ريمون شاكر

لبنان معك... والله معك دولة الرئيس!

4 دقائق للقراءة

هناك قول يُنسَب للإمام علي بن أبي طالب: 

"مَن يتكلم بالحقّ يكرهونهُ، ومَن يتكلّم بالباطل يًحبّونه".

ولكنّ الحقّ يعلو في النهاية.


 وجّهَ "حزب الله" وحلفاؤه الإنتقادات والإعتراضات لكلمة رئيس الحكومة نواف سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة... وتركّزت أسباب ومحاور هذا الإنتقاد حول النقاط السياسية والسيادية التي تضمّنها الخطاب، لاسيما تركيزه على ضرورة "أن لا يكون هناك سلاح أو قرار الحرب خارج مؤسّسات الدولة الدستورية".

هذا الموقف السيادي الصريح انتقده "الحزب" وأتباعه، مُعتبرين أنّ الخطاب يُحاسِب السلاح الداخلي الذي "يحمي لبنان" بدلاً من التركيز الكامل على إدانة ومُحاسبة العدوان الإسرائيلي... (وكأنّ العدوان الإسرائيلي لم تستجلبه "حروب الإسناد").

والذي أزعجَ "الحزب" أكثر من أيّ شيء آخر، هو تشديد رئيس الحكومة على عبارة "لا أحد يتحدّث باسم لبنان ولا أحد يفاوض عنه سوى الدولة اللبنانية"، ودعوته إلى استكمال ترجمة بنود "اتفاق الإطار" التمهيدي مع إسرائيل، والتمسُّك بالقرارات الدولية لحصر السلاح، وتشديده على رفض أن يكون لبنان "ساحة لتصفية صراعات الآخرين أو ورقة تفاوض بينهم"، وإعلانه الصريح تضامُن لبنان مع دول الخليج العربي والأردن في مواجهة التدخلات والإعتداءات الإيرانية...

نالت كلمة سلام ترحيباً واسعاً من اللبنانيين وكل دول العالم الحرّ، لتركيزها على استعادة قرار الدولة وهيبتها.. فيما اعتبرَ معسكر "الحزب" وأتباعه كلمته غير متوازنة ومُجحِفة بحقّ تضحيات الميدان !

في اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ركّز سلام على أنّ لبنان دفع أثماناً باهظة من أمنه واقتصاده، رافضاً تحوّله إلى ساحة صراع، ومُشدِِّداً على علاقة "دولة إلى دولة"، واحترام السيادة، وانسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها، وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح، ولن يقبل أن يفاوض أحد باسمه أو نيابة عنه.. فضلاً عن دعوة طهران لتعيين سفير جديد.

جاء ردّ الرئيس الإيراني باهِتاً وضبابياً كالعادة: "نلتزم دائماً باحترام سيادة الدول وتسوية القضايا عبر الحوار والإحترام المتبادل"، ومُشيداً بالشعب اللبناني وتاريخه في مواجهة الإحتلال..!

دولة الرئيس، لا تكترث لما يقوله بزشكيان وقاليباف وعراقجي لأنّ هؤلاء ينفِّذون أوامر "الحرس الثوري الإيراني" المُمسِك بمفاصل البلاد، والذي تتمحور عقيدته حول حماية النظام، وضمان استمرار الثورة الإسلامية الخمينية وتصديرها إلى الخارج، وترسيخ أيديولوجية "ولاية الفقيه"...

هذا "الحرس الثوري" الذي زرع ميليشياته في لبنان والعراق واليمن، لا سبيل إلى التفاهم معه، لأنه يستنِد بعقيدته إلى مفاهيم دينية ومذهبية، حيث تُعتبَر مهامه "رسالة إلهية" وجهاداً في سبيل بسط حاكمية القانون الإلهي فكرياً وعسكرياً، مع الولاء المطلَق ل"المرشد الأعلى"...

بعض الذميين الذين يطالبون السلطة بالحوار مع "الحزب" يعرفون جيداً في قرارة أنفسهم أنّ قراره في طهران وليس في لبنان.. فالحوار الذي دعا إليه رئيس المجلس عام 2006، لم يؤدِِّ إلى أيّ نتيجة، و"إعلان بعبدا" الذي وافق عليه جميع الأطراف، عاد "الحزب" ونكرهُ في اليوم التالي (بضغط من "الحرس الثوري") وسخرَ منه النائب محمد رعد قائلاً : "بلّوه واشربوا ميّته"...

دولة الرئيس، أنتَ تعلم، والجميع باتَ يعلم، أنَّ لا حلّ لأزماتنا المتلاحقة منذ 1969، والناتجة أساساً عن غياب سيادة الدولة وحصر السلاح بيد القوى الشرعية، سوى الإستعانة بالمجتمع الدولي عبرَ القرارات الأمميّة تحت الفصل السابع.. فهي الآلية الفعّالة الوحيدة لتمكين الجيش اللبناني ومساعدته في بسط سلطته، وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة (مثل القرار 1559 والقرار 1701)، ممّا يُمهّد الطريق للإستقرار الأمني والسياسي ويفتح الباب للإصلاح المالي والإقتصادي وجذب الإستثمارات...



باحث وكاتب سياسي