أزمة تهدّد "مهرجان الموسيقى العربية" في مصر

4 دقائق للقراءة
ملصق المهرجان (إنترنت)


تواجه الدورة الرابعة والثلاثون من "مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية"، المقرّر إقامتها بين 20 و30 تشرين الأول 2026، أزمة مستجدة، بعد إعلان رئيس "دار الأوبرا المصرية"، الجهة المنظمة للمهرجان والمؤتمر، رضا الوكيل، نيّته عدم الاستمرار في منصبه. وقد جاء موقف الوكيل بعد ساعات من مؤتمر صحافي عقده الأربعاء، أعلن خلاله برنامج المهرجان، الذي كان من المفترض أن يشمل 22 حفلا بمشاركة 70 فنانًا مصريًا وعربيًا، إلى جانب الاحتفاء بعدد من أعلام التلحين المصريين.

وكتب الوكيل على صفحته في "فايسبوك"، صباح الخميس: "قبل أن أترككم في سلام لتكملوا العادات والأساليب السابقة التي أتمنى ألا تعود، والتي بدأتُ خلال فترة قليلة بتعديلها لمصالحنا، وبالفعل نجحتُ في تغيير بعض السلوكيات والأفعال التي لم ولن أتقبّل وجودها طوال فترة رئاستي لهذا الصرح الكبير، "دار الأوبرا المصرية"، بيتنا الثاني... أعتذر لكم. كنت أتمنى أن أكون معكم حتى انتهاء فترة تعييني، لأن لدي المقدرة على التغيير، ولكنني لن أقبل أن يتحكم أحد في اختياراتي لفنان مصري أقف معه لثقتي في موهبته الكبيرة وحب الجمهور المصري له... لن أكون سببًا في مشاكل مع أحد أو عداء بيني وبين أصدقائي الداعمين لأحد. أرجو تقبّل وجودي معكم كفنان وصديق في الأعمال الفنية التي تكلفونني بها. أشكر زملائي على ثقتكم بي، وأتمنى لنا جميعًا التوفيق بإذن الله".


دورة هاني شاكر

وكان من المتوقع أن تشهد دورة هذا العام، المهداة إلى المطرب هاني شاكر (1952-2026)، الذي توفي في أيار الماضي، مشاركة عدد من أبرز الفنانين، بينهم من مصر آمال ماهر، ومحمد الحلو، ومحمد ثروت، ومدحت صالح، وريهام عبد الحكيم، وغادة رجب، ونادية مصطفى، وخالد سليم، ومحمد محسن، ومن لبنان عاصي الحلاني وولاء الجندي، ومن الأردن نداء شرارة وطارق الفقيه، إضافة إلى سبع فرق فنية مستقلة، وفق ما أعلنه الوكيل خلال المؤتمر الصحافي.

لكن بعيد المؤتمر، برزت انتقادات واسعة في الوسط الفني المصري، أعقبها إعلان عدد من الفنانين عدم مشاركتهم، على خلفية تصريحات الوكيل عن أسباب غياب عدد من نجوم الغناء. إذ أرجع ذلك إلى محدودية الميزانية المتاحة للمهرجان مقارنة بالإمكانات المالية في دول أخرى، قائلا: "معندناش فلوس كتير زي الدول التانية اللي مش عارفة تصرف فلوسها فين". وأوضح رئيس "دار الأوبرا المصرية" أن "القوام الرئيسي للمهرجان في هذه الدورة يعتمد على فناني الأوبرا"، مشيرًا إلى أن "بعض الفنانين المصريين والعرب الكبار وافقوا على تقاضي أجور منخفضة، فيما تنازل آخرون عن أجورهم كاملة "تقديرًا لقيمة المهرجان وتاريخ الأوبرا".


انسحابات

وعلى إثر المؤتمر الصحافي، أعلن المطرب محمد ثروت انسحابه من المهرجان، وقال: "على مدار خمسين عامًا من العطاء والغناء، قدمت لكم ما آمنت به من قيم، وتربّت أجيال على أعمالي، من أغاني الأطفال إلى الأغاني الوطنية والدينية، وصنعت رصيدًا فنيًا عاش بين الأجيال. ولم أتأخر يومًا عن المشاركة في أي حدث يمثل بلدنا العزيز... طوال مشواري لم أعتد الحديث عن أي كواليس في العلن، أو عبر الإعلام والبيانات الصحافية، ولكن لأول مرة أقولها بوضوح: لن أقبل، ولن أشارك، في إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين. وعليه، قررت عدم المشاركة في "مهرجان الموسيقى العربية" لعام 2026".

بدوره، أعلن المطرب علي الحجار اعتذاره عن عدم المشاركة في المهرجان هذا العام، موضحًا أنها "المرة الأولى التي لا أشارك فيها منذ إنشاء المهرجان". وأضاف: "السبب الحقيقي هو أن "دار الأوبرا" اعتمدت ميزانية مالية ضعيفة ومهينة لأعضاء الفرقة الموسيقية المصاحبة لي، وهو ما لم أقبله، وهي الحقيقة التي تجاهل رئيس "دار الأوبرا" الحديث عنها في المؤتمر الصحافي".

كذلك، ترددت أنباء عن اعتذار الفنانات مي فاروق وآمال ماهر وجنات عن عدم المشاركة في حفلات المهرجان، فيما عُزي غياب فنانين آخرين إلى ارتباطات فنية سابقة.

وبين اعتذارات الفنانين، وضيق الميزانية، والاعتراضات على إدارة المهرجان، وما كشفه رضا الوكيل عن تدخلات في اختياراته الفنية، هل يتمكّن المعنيون من ضبط الخلافات الداخلية واستعادة ثقة الفنانين، فتُحتوى الأزمة قبل رفع الستار، أم ينطلق المهرجان بمن بقي وحضر؟