ضربة مالية أميركية لـ"A7"... شبكة الظل بين روسيا وإيران تحت العقوبات

7 دقائق للقراءة

اتخذت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم، في إطار عملية «المنبوذ الاقتصادي» (Economic Outcast)، إجراءات وصفتها بأنها غير مسبوقة ضد شبكة «A7»، وهي شبكة مصرفية ظلّية مرتبطة بروسيا، قالت الوزارة إنها استُخدمت من جانب النظام الإيراني للالتفاف على العقوبات وتحويل الأموال.

واقترحت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية (FinCEN) قاعدة تحظر تحويل الأموال المرتبطة بالمعاملات التي تشمل الوكلاء الفرعيين لشبكة «A7»، كما أصدرت تنبيهاً لمساعدة المؤسسات المالية على رصد الأنشطة المشبوهة المرتبطة بالشبكة والإبلاغ عنها.

بدوره، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) عقوبات على شبكة «A7» باعتبارها «منظمة إجرامية عابرة للحدود ذات أهمية».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الوزارة تعمل على «تفكيك البنية التحتية المالية التي تتيح لإيران وخصوم آخرين الالتفاف على العقوبات، وتحويل الأموال غير المشروعة، وتقويض نزاهة النظام المالي العالمي».

وأضاف أن الإجراء ضد شبكة «A7» يندرج في إطار جهود الوزارة لعزل إيران والجهات التي تمكّنها مالياً، مشيراً إلى أن من يساعد في تمويل أنشطة خصوم الولايات المتحدة «سيفقد إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي».


شبكة للالتفاف على العقوبات

وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، أُنشئت شبكة «A7» بدعم من أشخاص خاضعين للعقوبات الأميركية بهدف الالتفاف عليها، وطورت شبكة عالمية من الوكلاء الفرعيين، وهي شركات قالت الوزارة إنها أُنشئت خصيصاً لإخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات وإظهارها على أنها معاملات تجارية عادية.

وأشارت الوزارة إلى أن إيران، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، استخدمت الشبكة، لافتة إلى أن إجراءات اليوم توسّع العقوبات التي سبق أن طالت في 14 آب 2025 عدداً من كيانات الشبكة، بينها «A7 LLC» و«Old Vector LLC»، لتشمل الشبكة الأوسع.


معاملات بأكثر من 17 مليار دولار

وقالت وزارة الخزانة إن الوكلاء الفرعيين لشبكة «A7» يشكلون جزءاً أساسياً من بنيتها التشغيلية، وإنهم يعملون من دول ثالثة لتلقي المدفوعات وتحويلها وتسهيل المعاملات.

وبحسب الوزارة، تستخدم الشبكة وكلاءها الفرعيين ووثائق تجارية وسجلات استيراد وتصدير مزورة، فضلاً عن أوصاف مضللة للبضائع، لإظهار المدفوعات الخاضعة للعقوبات أو غير المشروعة على أنها معاملات تجارية عادية.

وقالت إن شبكة «A7» أعلنت أنها كانت، حتى كانون الثاني 2026، تعالج أكثر من ألفي معاملة يومياً، بإجمالي حجم معاملات تجاوز 7.5 تريليونات روبل، أي ما يعادل 91.5 مليار دولار، أو نحو 13 في المئة من معاملات التجارة الخارجية الروسية في عام 2025.

وأضافت أن الوكلاء الفرعيين للشبكة عالجوا أكثر من 17 مليار دولار بين كانون الثاني 2025 وحزيران 2026، وفق نتائج تحقيقات «FinCEN».


صلات بإيران وبيع النفط وشراء الأسلحة

وأوضحت وزارة الخزانة أن الإجراءات لا تقتصر على الالتفاف على العقوبات الروسية، مشيرة إلى أن الوكلاء الفرعيين للشبكة أتاحوا مسارات لجهات أخرى، بينها البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري الإيراني ومنظمات إرهابية مدعومة من إيران، لتحويل الأموال عبر النظام المالي الدولي.

وأضافت أن الشبكة قدمت خدمات أيضاً لجهات إجرامية إلكترونية، بينها جهات مرتبطة ببرمجيات الفدية وعمليات شراء مواد خاضعة للقيود.

كما أشارت إلى استخدام وكلاء «A7» لتسهيل مبيعات النفط الإيراني وعمليات شراء الأسلحة.

ووفق الوزارة، أجرى أحد الوكلاء الفرعيين معاملات مباشرة مع كيانات مرتبطة بـ«أسطول الظل» الإيراني، وهو شبكة من الناقلات وشركات الشحن والشركات الوهمية المستخدمة لنقل النفط الإيراني وبيعه خلافاً للعقوبات الأميركية والدولية.

وقالت إن الوكيل الفرعي نفسه وشركته الشقيقة تلقيا نحو 140 مليون دولار من كيانات مرتبطة بالالتفاف على العقوبات الإيرانية، فيما حوّل وكيل فرعي آخر نحو 1.6 مليون دولار إلى شركة مرتبطة بجهود الالتفاف على العقوبات وشراء الأسلحة.


«FinCEN» تصدر تنبيهاً للمؤسسات المالية

وأصدرت «FinCEN» تنبيهاً يتضمن مؤشرات تحذيرية لمساعدة المؤسسات المالية على رصد الأنشطة المرتبطة بشبكة «A7» وتحديدها والإبلاغ عنها.

وأوضحت أن الشبكة تستخدم شركات أجنبية لتسهيل وصولها إلى أنظمة الدفع الدولية.

ويأتي الإجراء الأميركي بعد تنبيه أصدرته الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في المملكة المتحدة في 31 آب 2026، بشأن استخدام شبكة «A7» لتسهيل الالتفاف على العقوبات والأنشطة المالية غير المشروعة المرتبطة بروسيا وإيران.


«A7» منظمة إجرامية عابرة للحدود

وفي إطار الإجراء نفسه، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «OFAC» عقوبات على شبكة «A7» باعتبارها «منظمة إجرامية عابرة للحدود ذات أهمية».

وقالت وزارة الخزانة إن الشبكة تستخدم أساليب لغسل الأموال وتحويل مبالغ مالية كبيرة بصورة احتيالية، في انتهاك للعقوبات والقوانين في الدول التي تعمل فيها.

وبحسب الوزارة، يرأس الشبكة إيلان ميرونوفيتش شور، وهو شخص خاضع للعقوبات الأميركية ومدان بالاحتيال، وتضم الشبكة مجموعة من الشركات المعروفة باسم «الوكلاء الفرعيين»، والتي تستخدم لإخفاء المعاملات غير المشروعة وإظهارها على أنها تجارة مشروعة.

كما أشارت إلى أن الشبكة دعمت مالياً الحرس الثوري الإيراني ووكلاء إيرانيين، بينهم «حماس»، وأنها ارتبطت بمنصة «Nobitex» الإيرانية للأصول الرقمية، التي أدرجتها «OFAC» على قائمة العقوبات في 2 حزيران/يونيو 2026.

وقالت الوزارة إن شبكة «A7» سهّلت أيضاً معاملات مرتبطة بعمليات قرصنة كورية شمالية لمنصات تداول العملات المشفرة وغيرها من الجهات غير المشروعة.


عقوبات تطال عشرات الأفراد والكيانات

وأعلنت «OFAC» إضافة شبكة «A7» إلى قائمة المواطنين والأشخاص المعينين خصيصاً (SDN)، إلى جانب عدد من الأفراد والكيانات المرتبطة بالأنشطة الإيرانية.

وشملت القائمة فردين هما مهنوش پورصراف همداني ورامين كشوردوست، إضافة إلى مجموعة من الشركات والكيانات في إيران والصين وهونغ كونغ والإمارات العربية المتحدة وتركيا وألمانيا وإندونيسيا ودول أخرى.

ومن أبرز الكيانات المدرجة: «A7 Network»، و«Iran Khodro Company»، و«Iran Khodro Diesel Company»، و«Islamic Republic of Iran Railway Company»، و«Pars Khodro Company»، و«Saipa Iranian Automobile Manufacturing Company»، و«Zamyad Company»، إضافة إلى شركات وكيانات أخرى.

كما أعلنت «OFAC» إجراء تعديلات على بيانات كيانين مدرجين سابقاً، هما «Ever Shining Limited» و«Fluxus Marine Inc»، مع استمرار إدراجهما بموجب العقوبات ذات الصلة.


تداعيات العقوبات

وبموجب الإجراء الجديد، تُحظر جميع ممتلكات ومصالح شبكة «A7» في الممتلكات الموجودة في الولايات المتحدة أو الواقعة في حيازة أو سيطرة أشخاص أميركيين، بما في ذلك المعاملات التي تشمل الوكلاء الفرعيين الذين يتصرفون لصالح الشبكة أو نيابة عنها، ويجب الإبلاغ عنها إلى «OFAC».

كما تُحظر الكيانات المملوكة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بنسبة 50 في المئة أو أكثر، بشكل فردي أو مجتمع، من جانب شخص أو أكثر من الأشخاص المحظورين.

وتحظر أنظمة العقوبات الأميركية، ما لم يكن هناك ترخيص من «OFAC» أو إعفاء، المعاملات التي يجريها أشخاص أميركيون أو تتم داخل الولايات المتحدة أو تمر عبرها إذا كانت مرتبطة بممتلكات أو مصالح في ممتلكات تعود إلى أشخاص محظورين.

وقالت وزارة الخزانة إن انتهاك العقوبات الأميركية قد يؤدي إلى فرض عقوبات مدنية أو جنائية على الأشخاص الأميركيين والأجانب.

كما أشارت إلى أن الأفراد داخل الولايات المتحدة أو خارجها الذين يقدمون معلومات إلى برنامج الحوافز الخاص بالمبلغين عن المخالفات لدى «FinCEN» قد يكونون مؤهلين للحصول على مكافآت، إذا أدت معلوماتهم إلى إجراء إنفاذ ناجح ينتج عنه غرامات مالية تتجاوز مليون دولار.

وفي سياق متصل، نشرت «OFAC» تحديداً بموجب الأمر التنفيذي 13902 يتعلق بقطاعي السيارات والسكك الحديدية في الاقتصاد الإيراني، إضافة إلى تعديل على السؤال الشائع رقم 831 المتعلق بإيران.