"يوم الدبس" في راشيا... مهرجان التراث والتعلّق بالأرض

3 دقائق للقراءة

أحيت مدينة راشيا الوادي النسخة التاسعة من "يوم الدبس"، المهرجان الذي صار عنوانًا للأصالة والتراث والعودة إلى الجذور والتقاليد اللبنانية العريقة. مهرجان بات يتخطى مدينة راشيا ليمتد إلى قضائها، ومن بعده إلى كل لبنان. باصات من كل المناطق اللبنانية حملت الزوار إلى المدينة التي احتضنت ثورة سلطان الأطرش، وشهدت نضال رجالات الاستقلال، ليستمتعوا بعبق التاريخ وحماسة الحاضر وحب أهل المنطقة لماضيهم وحاضرهم وعشقهم لأرضهم ومنتجاتهم.

منطقة تختصر لبنان بتنوعه وروعة طبيعته وجمال طرقاته المسيجة بأشجار الصنوبر والحور. "راشيا ترحب بضيوفها الكرام"، يافطة تستقبل حشود الزوار عند مدخل المدينة، وشباب من المنطقة يتوزعون في شوارع المدينة لتنظيم السير وتسهيل وصول الزوار إلى السوق العتيق، حيث يقام مهرجان يوم الدبس.

وزيرة السياحة لورا الخازن عبّرت عن أهمية الإضاءة على التراث في مختلف المدن والمناطق اللبنانية، وعن أهمية السياحة الزراعية والبيئية التي تشكل مدماكًا من مداميك السياحة في لبنان وجزءًا من تراثه الغني. على امتداد السوق العتيق، توالى العارضون من أبناء المنطقة بأزيائهم التقليدية وحسن استقبالهم للضيوف. منتجات من أرض القضاء مشغولة بأيدي نسائه ورجاله: دبس، عسل، كشك، مخبوزات وأطايب بالدبس تعطي للمهرجان نكهته الخاصة. معروضات يدوية وأكشاك للمناقيش والمأكولات التقليدية. التذوق واجب والشراء متعة، والزوار يتجولون ويتبضعون مونة أصيلة لا يجدون نكهتها في مناطق أخرى.

خلود العلبي، صبية من راشيا، لم يقعدها مرضها عن العمل والإنتاج، ورغم كرسيها المتحرك تعرض مستحضرات تجميل من صنع يدها، وتدعو الجميع إلى التعرف إلى راشيا ومهرجانها. هنا صانع العسل يعرض نحلاته ويخيّرنا بين عسل السنديان والعسل الجردي، وهناك سيدة من أهل المنطقة تتحدث بفخر عن التين المشروح والزبيب الأشقر ومربى التفاح والمشمش. تين راشيا هو الأطيب، يعادل دبسها حلاوة، ومربياتها من أرض البقاع الغنية. السماق والكشك ودبس الرمان وعصير الحصرم، كلها منتجات تراثية يعرضها أهلها بحب وفخر.

ولم يكن ممكنًا أن ينتهي نهار راشيا الطويل من دون زيارة إلى قلعة الاستقلال وعيش زمانه المجيد من جديد. فُتح الباب على مصراعيه لعهد الحرية الجديد والتخلص من الانتداب، وهنا اتحد اللبنانيون وعملوا معًا ضد الأجنبي. القلعة الصليبية الأساس لا تزال في متحفها تحمل آثار تلك الحقبة، من سطوة الفرنسيين إلى ثورة سلطان الأطرش، فاعتقال رجالات الاستقلال، ولا تزال روح التاريخ عابقة في كل حجر من حجارتها وكل غرفة من غرفها. خوذة جندي فرنسي، وهناك سرير بشارة الخوري وراديو رياض الصلح... تاريخ تمنينا لو يُستعاد لاستقلال جديد نتمنى أن يكون ناجزًا هذه المرة.


منتجات من أرض القضاء مشغولة بأيدي نسائه ورجاله

المهرجان بات يتخطى مدينة راشيا ليمتد إلى قضائها