سلام: الدولة مع أهل الجنوب... ولبنان لا يدعم فصيلًا معارضًا في إيران

6 دقائق للقراءة
نواف سلام

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان يريد فتح «صفحة جديدة» في علاقاته مع إيران، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن الرئيس الإيراني هو من طلب عقد اللقاء معه، وأنه لبّى الدعوة فوراً.

وقال سلام إن لبنان لا يتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، متسائلاً: «هل رأيتم يوماً لبنان يدعم فصيلاً معارضاً في إيران، أو ينحاز إلى طرف في مواجهة طرف آخر، أو يتدخل في الخيارات السياسية للإيرانيين؟ بالتأكيد لا».

وأضاف أن بيروت تريد أن تقوم العلاقة مع طهران على «احترام متبادل لسيادة الدول، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وبناء العلاقات على المصالح المشتركة»، مشيراً إلى وجود «تاريخ طويل» من العلاقات بين البلدين.

وفي هذا السياق، قال سلام إن لبنان يفضل أن تعيّن إيران سفيراً جديداً لها في بيروت، معتبراً أن ذلك «يسهّل الانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين». وأوضح أن إقامة السفير الإيراني جُددت لمدة ثلاثة أشهر بصفته مواطناً، وليس بصفته الدبلوماسية السابقة، مؤكداً أنه حريص على الانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقات.

وعن موضوع الطيران الإيراني، أوضح سلام أن المسألة «مختلفة»، لارتباطها بأمور تتعلق بسلامة المطار، مؤكداً أن «سلامة المطار والمسافرين» تمثل الأولوية بالنسبة إليه.


العودة وإعادة الإعمار

وفي ما يتعلق بعودة السكان إلى المناطق المتضررة، أعلن سلام أن المرحلة الثانية ستشمل البدء بإعادة ترميم خمسة مستشفيات، بعدما بدأت الحكومة، وفق قوله، بإعادة ترميم المدارس ودعمها، بما يتيح تسجيل التلامذة وعودتهم إلى مدارسهم.

وشدد على أن الدولة يجب أن تكون حاضرة «حيثما يستطيع الناس أن يعودوا، وحيثما تستطيع الدولة أن تكون موجودة»، مؤكداً أن مواكبة العودة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل أيضاً الخدمات.

وقال إن إمكانات الدولة محدودة، لكنه يريد «تجنيد كل ما لدينا من إمكانات لمسار العودة والتعافي والمباشرة في إعادة الإعمار في الوقت نفسه»، مشيراً إلى حاجة لبنان إلى تمويل خارجي.

وأكد سلام أنه لم يقل إن الحرب انتهت، لكنه شدد على أنه لا يستطيع مطالبة الناس بالبقاء في أماكن الإيواء واللجوء إلى أجل غير مسمى.


الجنوب ووقف إطلاق النار

وقال سلام إن لبنان يتأثر بالتغيرات الإقليمية، لكنه لا يستطيع البقاء في انتظار تسوية أميركية-إيرانية، متسائلاً: «إذا حصلت، فهذا جيد. وإذا لم تحصل، هل نبقى نحن جالسين ننتظر؟».

وأكد أن الدولة «لا تستطيع أن تبقى في حالة انتظار»، وأن عليها التوجه إلى الجنوب وجميع المناطق وتحمل مسؤولياتها، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة «وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل، والعمل على الإفراج عن الأسرى».

وأشار إلى أنه يريد، لدى عودته للمرة الرابعة إلى النبطية وصور، أن يتأكد من عودة المياه والكهرباء، وتنفيذ التلزيمات التي أطلقتها الحكومة، وترميم المدارس، وعودة السكان وشعورهم بالأمان.

وأقرّ بأن من حق الناس الشكوى، لأن ما تستطيع الدولة تأمينه «لا يكفي أمام حجم حاجاتهم»، لكنه أرجع ذلك إلى محدودية الإمكانات الحالية.

ونفى سلام أن تكون هناك رغبة في «الاقتصاص من بيئة معينة»، مشيراً إلى أنه يتابع شخصياً عمليات الاستجابة للمطالب.

وعن عقد جلسة لمجلس الوزراء في النبطية أو صور، قال إنه يحب هذه الفكرة، لكنه لا يريد تنفيذها حالياً كي لا تبدو «فولكلورية أو رمزية فقط»، مؤكداً أنه يريد أولاً تحقيق متغيرات ملموسة على الأرض وتقديم نتائج فعلية للسكان.


المحروقات والأسعار

وفي الشأن الاقتصادي، أقرّ سلام بارتفاع أسعار المحروقات، لكنه أوضح أن ذلك لم ينتج عن فرض الدولة ضريبة جديدة عليها، بل عن ارتفاع الأسعار عالمياً، مشدداً في الوقت نفسه على أن الحكومة تدرك معاناة الناس.

وقال إن الحكومة رفعت خلال الأسابيع الماضية رواتب القطاع العام، وأقرت مجموعة جديدة من المساعدات ضمن إمكاناتها، مؤكداً أن «كل ليرة نستطيع صرفها يجب أن تذهب إلى حاجات الناس».

وأشار إلى وجود تضخم عالمي لا يستطيع تحمل مسؤوليته، لكنه شدد على مسؤولية الدولة في تأمين «رقابة فعلية» على الأسعار، رافضاً استغلال بعض التجار حاجة الناس لرفع الأسعار بصورة غير متناسبة.

ودعا وزارة الاقتصاد وأجهزة حماية المستهلك إلى القيام بدورها، قائلاً إن الارتفاع العالمي يجب أن ينعكس على الأسعار بصورة حقيقية، «أما أن يستغل البعض حاجة الناس لزيادة أرباحهم بصورة غير متناسبة، فهذا غير مقبول إطلاقاً».


لا تعديل حكومياً

وفي ما يتعلق بالحكومة، أكد سلام أنه «لا يوجد تعديل حكومي مطروح»، قائلاً إن المطلوب ليس «تنفيساً» بل حلولاً للمشكلات.

وأضاف: «لا أعتقد أن تغيير الحكومة هو الذي يقدم الحلول»، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في محدودية الإمكانات المتاحة، وليس في عدم قدرة الحكومة أو عدم رغبتها في العمل.

وأشار إلى أن مشروع الموازنة المحال إلى مجلس النواب لا يتضمن ضرائب جديدة، موضحاً أن هناك بعض الرسوم المحدودة، ومنها الرسوم المتعلقة بالطائرات الخاصة واليخوت، إضافة إلى تعديل بعض الرسوم القديمة لتتلاءم مع سعر الصرف الحالي.

وأكد أن «ضمانتنا الأساسية هي أن نلتف حول الدولة، وأن نعزز وحدتنا الداخلية، وأن نعمل على تلبية حاجات الناس، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، واستعادة سيادتنا، وبسط سلطة الدولة».


«ضمانتي هي الدولة»

وأكد سلام أن الحوار مع جميع الأطراف «ليس مقطوعاً»، مشيراً إلى وجود أمور جرى الاتفاق عليها، وأن المطلوب حالياً هو تنفيذها.

وقال إن الوحدة الوطنية «تتجسد بتنفيذ ما اتفقنا عليه»، مضيفاً: «لا نحتاج إلى أن نبدأ من الصفر في كل مرة. المطلوب أن يلتزم كل طرف بما تعهد به».

واعتبر أن أحداً «ليس لديه استعداد للدخول في مغامرة جديدة أو حرب جديدة»، في ظل ما عانى منه اللبنانيون جميعاً، مؤكداً أن تعزيز الوحدة الداخلية يكون «بأن نلتف حول الدولة»، ومشدداً: «هذه هي ضمانتنا الوحيدة. ضمانتي هي الدولة».

ووجه سلام رسالة إلى أهالي الجنوب قائلاً: «أنتم لستم وحدكم. الدولة معكم، وإلى جانبكم، وفي خدمتكم»، مشيراً إلى حضور الأجهزة الأمنية والمؤسسات والخدمات الحكومية في النبطية.

وأكد في ختام تصريحاته أنه لا يريد لأي مواطن، سواء في الجنوب أو عكار أو البقاع، أن يشعر بأن الدولة تهمله أو تتغاضى عن مطالبه، قائلاً: «الدولة يجب أن تكون إلى جانب جميع أبنائها».