"بين سطور الدستور": معرض يوثّق دستور 1926

4 دقائق للقراءة

تستضيف "المكتبة الوطنية" في الصنائع معرض الوثائق "بين سطور الدستور"، بمناسبة مئوية "دستور 1926". ويشكّل المعرض قراءة تاريخية في مسيرة الدستور اللبناني منذ اعتماده عام 1926 حتى اليوم، متتبّعًا مراحل نشأته وتطوّره، والتعديلات التي طرأت عليه في محطات مختلفة استجابة للتحولات والتطورات المحلية والإقليمية التي شهدها لبنان والمنطقة على مدى قرن. ويضيء كذلك على الأشخاص الذين كان لهم دور بارز في صياغته، وفي مسار الحفاظ عليه وتوثيقه ونشره، بما يتيح للزائر التعرّف إلى الأسماء والمؤسسات التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الدستورية اللبنانية وإبقائها متاحة للأجيال المتعاقبة.

وقد افتتح المعرض أمس وزير الثقافة غسان سلامة، برعاية وحضور رئيس الحكومة نواف سلام، وبمشاركة شخصيات رسمية ودبلوماسية. رئيس الحكومة أشار في كلمته خلال افتتاح المعرض إلى أن "الدستور اللبناني كان، منذ البداية، ابن تعدّد. لكن التحدي لم يكن يومًا في تعدد المصادر. التحدي كان دائمًا: كيف نحوّل هذا التعدد إلى وحدة سياسية؟ فإذا كان دستور عام 1926 قد أسّس الجمهورية، فإن الاستقلال عام 1943 استكمل سيادتها... كما جاء "الميثاق الوطني" ليضيف إلى النص المكتوب تسوية سياسية حول هوية الكيان اللبناني. كانت تلك التسوية أساسية، لكنها حملت معها أيضًا بذور أزمات لاحقة... ثم وقعت الحرب عام 1975، ودفع اللبنانيون، على مدى نحو خمسة عشر عامًا، ثمنًا باهظًا لانهيار الدولة وانفجار التناقضات التي لم نعرف كيف نعالجها داخل المؤسسات. ومن قلب تلك التجارب، ولدت عام 1989 "وثيقة الوفاق الوطني" المعروفة باتفاق الطائف. وأهمية هذا الاتفاق أنه لم يكن مجرد تسوية لإنهاء الحرب. كان، في جوهره، محاولة جديدة للإجابة عن السؤال نفسه الذي رافق دستور عام 1926: كيف ندير التعدد من دون أن يتحول إلى صراع على الدولة؟".

ولفت سلام إلى "أهمية سدّ ثغرات الطائف والاتفاق على تفسير أحكامه، بل ومراجعتها وتطويرها كلما اقتضت الحاجة"، لافتًا إلى أن "أفضل تكريم لمئوية الدستور ليس أن نحتفل بعمره، بل أن نحقق غايته. أن تكون لدينا دولة قوية بالقانون، لا قوية على القانون. دولة تحمي الحرية لأنها سيدة، وتحمي التعدد لأنها عادلة، وتطبق القانون لأنها تمتلك وحدها السلطة الشرعية. الدولة هي الضمانة، والدستور هو عقد هذه الضمانة. بعد مئة عام، علينا أن نستعيد هذا المعنى. فأفضل ما نكرّم به الدستور في مئويته أن نعيد إليه دوره ومعناه".

أما وزير الثقافة، فأكد أن "هدف المعرض ليس الاحتفال بورق قديم، بل نشر الثقافة الدستورية بين الشباب، وتذكيرهم بأن الدولة الراسية على دستور عمره مئة عام هي وحدها الضامن لحرياتهم وحقوقهم". وتابع: "هذا التذكّر ليس فنًّا للفن. التذكّر هو للتفكّر، وبالتالي فإن الهدف الحقيقي لهذا المعرض هو نشر الثقافة الدستورية بين الناس، ولا سيما بين الشباب. وأقولها صراحة: نحن نريد لهم أن يعلموا تمام العلم أن الدولة هي التي تضمن حريتهم وتحافظ على حقوقهم، الدولة الراسية على دستور عمره مئة عام. وبالتالي، عليهم أن يعرفوا تلك الحقوق، وأن يثقوا بالدولة ضامنًا لتلك الحقوق وتلك الحريات".

يُشار إلى أن معرض "بين سطور الدستور"، الذي يفتح أبوابه أمام الجمهور حتى نهاية العام الحالي، من الأربعاء حتى السبت، بين العاشرة صباحًا والسادسة مساء، يجمع مواد ووثائق تاريخية جرى العمل على جمعها وتوثيقها بالتعاون مع عدد من الشركاء من وسائل إعلامية وثقافية ودور نشر ومراكز أبحاث وجامعات في لبنان وفرنسا. وتشمل المواد المعروضة أرشيفات وصورًا ومقالات صحافية ووثائق ونصوصًا تاريخية، ويُعرض بعض هذه المواد أمام الجمهور للمرة الأولى.