شادي معلوف

إنتاج مشترك لـ"NMPRO" و"mtv": "شربل"... الإنسان أولًا

6 دقائق للقراءة

من محبسة عنّايا إلى الشاشة الكبيرة، تعود سيرة القديس شربل (1828-1898) في فيلم سينمائي جديد انطلقت عروضه يوم الذكرى السنوية الـ49 لإعلان الراهب اللبناني شربل مخلوف قديسًا على مذابح الكنيسة الكاثوليكية (9 تشرين الأول 1977). وفي استوديو "BlackBox" داخل مجمّع "Beirut Media Zone"، تابع المدعوون إلى العرض الأول لفيلم "شربل" محطات من حياة الرجل الذي تحوّل إلى "قديس لبنان الأول" وأحد أبرز الرموز الروحية في بلدنا، وما يزال حضوره حيًا وملموسًا ومؤثرًا في حياة طالبي نِعَم أهل السماء.

بلغة سينمائية وبصرية حديثة، تمكّن المنتج والمخرج نديم مهنا من تقديم شخصية شربل ومسيرته الحياتية والإيمانية ضمن مقاربة معاصرة، انطلقت من شربل الإنسان أولا، في إنتاج مشترك جمع "NMPRO" و "mtv".


فيلم جامع

سنة 1828، يوم وُلد يوسف مخلوف في 8 أيار، لم تكن ضيعة بقاعكفرا الشمالية اللبنانية تعرف أنها تشهد على ولادة قديس ستتخطى شفاعته حدود وطنه، وستنتشر عجائب الله من خلاله في كل أصقاع العالم، لتطال البشر من كل الأديان وفي كل مكان. مشاهدو "شربل" سيجدون أنفسهم في حضرة فيلم اجتماعي-إنساني-روحي، كتبته للسينما كلوديا مرشليان، تجتمع حوله الأسرة بأفرادها كافة من مختلف الأعمار.

لمدّة 131 دقيقة، سيعود الجمهور بالزمن إلى القرن التاسع عشر، برفقة نخبة من ممثلي لبنان وممثلاته، ليرافقوا يوسف مخلوف الطفل والفتى، ثم شربل الراهب الشاب، فالناسك الصامت الذي بنى مع ربّه علاقة وجدانية صوفية، حتى انطلاق روحه إلى باريها ليلة الميلاد المجيد من سنة 1898.

مع جيري غزال والأب روكز الحاج، في دور شربل الشاب والرجل، ومع كارول الحاج، يوسف حداد، نقولا دانيل، أليكو داوود، رندة كعدي، جوزيف خوري، لوكاس كفوري، يارا زخور، أسعد حداد، أسعد رشدان، جان قسيس، سليم حلال، جوزيف ساسين، سمير عواد، عصام الأشقر، أنطوان كرم، ميشال أضباشي، كميل يوسف، نزيه يوسف، نجيب أبي نادر، كريستا بصبوص، سينتيا موسى، أدون خوري، وجو رميا، تتوالى أحداث "شربل" في أجواء تذكّر بلبنان وبساطة حياة أهله وإيمانهم المتمسّك بالأرض طريقًا إلى السماء.


مشهدية معاصرة

ميزة هذا الفيلم أنه "أحدث فيلم يتناول سيرة القديس شربل، وقد جرى تصويره بمستوى عالمي لجهة التمثيل ومواقع التصوير واستخدام أحدث التقنيات من كاميرات وعدسات تصوير وإضاءة"، يقول المنتج والمخرج نديم مهنا في حديثه مع "نداء الوطن". ويحرص مهنا على التأكيد أنّ من ميزات فيلمه أنّ مضمونه بكامل تفاصيله صيغ بإشراف دقيق من "الرهبانية اللبنانية المارونية" التي انتمى إليها شربل، وقد اطّلع المعنيون في الرهبنة على كامل المعلومات الواردة في الفيلم حول حياة القديس شربل وفضائله، كما أن الأب روكز الحاج، الذي يقوم بدور القديس شربل في الفيلم في المرحلة العمرية المتقدمة، هو راهب من "الرهبانية اللبنانية المارونية".

ويشدّد مهنا على أنه، كصانع أفلام، ينظر إلى العمل من الناحية الفنية أولا. بالتالي فشربل بالنسبة إليه في هذا الفيلم هو بطل سينمائي كامل، والفيلم كذلك مكتمل العناصر السينمائية لجهة تضمّنه التشويق والحماسة والحب والرجاء وسواها من الموضوعات والمكوّنات التي ينبغي توافرها في الشريط السينمائي.

فيلم "شربل" أراده مخرجه ومنتجه فيلمًا سينمائيًا، لا قداسًا ولا شريطًا دينيًا أو عملا يعالج قضايا لاهوتية. إنه فيلم عن قصة إنسان ترك أسرته وقصد الدير ليترهّب، وعاش تفاصيل حياتية يمكن أن يعيشها أي فتى أو شاب يختار الحياة الرهبانية. وانطلاقًا من كل ما سبق، يؤكد مهنا أن مُشاهد فيلمه يمكن أن يكون مؤمنًا أو ملحدًا، مسيحيًا أو من أي دين آخر، لبنانيًا أو من أي جنسية أخرى.


إنتاج ضخم

لكل ذلك، فالرهان كبير على إقبال المشاهدين بكثافة لمشاهدة فيلم "شربل" في الصالات السينمائية، ولكونه أحد أكبر الإنتاجات في السينما المحلية وأعظمها في المرحلة الحالية، بحسب ما يقول مهنا، الذي يرى أيضًا أن فيلم "شربل" ربما يحقّق نسبة مشاهدة عالية خارج لبنان، خصوصًا في الدول التي يعرف مواطنوها القديس شربل، أو تلك التي تضم لبنانيين مهاجرين أو متحدرين من أصول لبنانية.

نسأل مهنا عن الكلفة الإنتاجية لفيلمه الجديد، فيتحدث عن كلفة ضخمة مردّها خصوصًا إلى كون أحداث الفيلم تدور قبل حوالى مئتي سنة، ما تطلّب إنشاء وبناء مواقع تصوير مطابقة لتلك الحقبة الزمنية، فضلا عن كلفة الديكورات والملابس والأكسسوارات الضرورية لتصوير تلك المشاهد.

ومحاولة الاقتراب من ملامح زمن حياة القديس شربل انسحبت أيضًا على اختيار الممثلين والممثلات الذين شاركوا في العمل. أما ما لم يمكن تحقيقه خلال التصوير، فجرى العمل عليه في مرحلة ما بعد الإنتاج (Post-production)، خصوصًا ما يُعرف بـ "تنظيف الصورة" من معالم الزمن الحالي التي لم يكن ممكنًا تجنّبها خلال التصوير، على سبيل المثال أعمدة الإنارة الحديثة والمكيّفات وأجهزة الطاقة الشمسية الموجودة حتى في الأبنية أو الأديرة القديمة، بما في ذلك "تعتيق" الصورة وإعادة المشهدية الخارجية إلى ما كانت عليه زمن شربل.


شريكة النجاح

ولا ينسى المنتج والمخرج نديم مهنا التأكيد على الدور المتقدّم لـ "mtv" في أن يبصر فيلم "شربل" النور، إذ يقول: "متلنا متلها، "mtv" شريكة في إنتاج هذا العمل وفي نجاحه، وتملك هذا الفيلم تمامًا كما تملكه شركة "NMPRO". كما أن دور القناة كبير وأساسي في تسويق فيلم "شربل"، وقد منحتنا إدارتها بشخص الأستاذ ميشال المر، وهو رفيق الطفولة وصديق العمر منذ أكثر من 40 عامًا، كامل الثقة لتقديم هذا العمل بحريّة تامة. وهذا التعاون بيننا طبيعي ووجداني أكثر منه تعاونًا بين مؤسستين، لأنّ ما بيني وبين ميشال المر من صداقة وأخوّة أكبر من أي علاقة مهنية".

أما وقد أتمّ صنّاع فيلم "شربل" مهمّتهم وتوّجوها بالافتتاح الكبير لعروضه، والذي شهدته "mtv" أمس، فالصالات اللبنانية بانتظار جمهورها ليعيش متعة مشاهدة قصة "قديس لبنان" برؤية إخراجية وإنتاجية تحترم مُشاهد العام 2026 وتواكب تطلعاته... يبقى أنّ نشير أنّ الموعد التالي الذي تضربه "NMPRO" و "mtv" مع السينما وإنتاج لبناني ضخم آخر ليس بعيدًا، وعنوانه هذه المرّة: "رفقا".


الأب روكز الحاج في دور القديس شربل (الخدمة الصحافية)