د. أنطوان مسرّه

هل نحن "مكونات" أو ننتمي إلى مجتمع ودولة؟

3 دقائق للقراءة
أي جماعة تعلن الحرب والسلم ولها جيشها ودبلوماسيتها ليست لبنانية

الحاجة قصوى إلى تنظيف عقول سياسيين لبنانيين وقانونيين - ولا نقول حقوقيين - ومثقفين ببغائيين وأيديولوجيين ومتموضعين من رواسب شيعية سياسية ومارونية سياسية وغيرهم. إنهم يكرّرون المقولة: إن الدولة الرديفة في لبنان هي "مكوّن لبناني"!

يثير هذا التعبير القرف! يصدر تعبير "مكونات" من جهات تدعي الوطنية واللاطائفية والعلمانية والمدنية وشعار "إلغاء" الطائفية... هل لبنان وطن ومجتمع، أي جامع وما يجمع، أم نحن لا نزال في ذهنياتنا وممارساتنا وسياساتنا إمارات وإقطاعيات كما قبل إعلان دولة لبنان الكبير في أول أيلول 1920؟

لبنان اليوم واللبنانيون، من منظور علم الاجتماع والثقافة بالمعنى الاجتماعي، هم مجتمع.

يوجد مجتمع لبناني في الحياة المعيشية اليومية والسلوكيات والعلاقات الحياتية المشتركة. هذا المجتمع هو في مواجهة حالة تقسيمية مستحيلة بسبب لبنانيين لا يزالون يمارسون التموضع والتذاكي والتكاذب و"المعليشية" وعلى مسافة واحدة من الجميع، ليس في الشؤون الخلافية اليومية الاجتماعية بل في قضايا الدولة!

نحن لسنا "مكوّنات"! انها إهانة لكل لبناني. جاء في كلام إبراهيم شمس الدين خلال ندوة للمؤسسة اللبنانية للسلام الأهلي الدائم: "أنا أنتمي إلى طائفة كريمة وشريفة". وأنا أيضًا أقول إنني أنتمي إلى طائفة كريمة وشريفة وذات تراث عريق في الإيمان والروحانية والتواصل ولستُ مكوّنًا وجزءًا ولا فصيلة منغلقة!

2. الانتماء إلى الدولة: أي جماعة من أي طائفة في لبنان تعلن الحرب والسلم ولها جيشها ودبلوماسيتها ليست لبنانية! إنها لا تنتمي إلى المجتمع اللبناني ولا إلى الدولة اللبنانية. وقد تكون تحولت من مقاومة لبنانية وطنية ماضيًا إلى مقاومة إقليمية خارج لبنان وغير لبنانية وعابرة للحدود.

بدأت كارثة لبنان وتستمر من خلال التلاعب بالمصطلحات: "توافقية" وثلث وحجم وأحجام وحصة وحصص وحصة الرئيس...! يمتد اليوم التلوث، من قبل جهات يفترض أنها مثقفة وقد تم برمجتها ذهنيًا، على مصطلح مكوّنات. يعيدنا ذلك إلى مرحلة ما قبل إعلان دولة لبنان الكبير سنة 1920 وما قبل ميثاق 1943 وما قبل استقلال 1943 وما قبل ميثاق الطائف! هل نحن مجتمع لبناني جامع ويجمع؟ هل نحن مجموعات وإقطاعيات وقبائل وزعامات؟ هل نحن دولة... لبنانية؟ المعالجة ليست فقط في البنيات الفوقية والمؤسساتية بل أيضًا في علم النفس التاريخي والعيادي وفي الحاجة إلى مثاقفة الدولة.

ينطبق تعبير "مكوّن" على علوم الكيمياء وعلوم الطبيعة عامة. أما في كل العلوم الإنسانية، وفي السياسة والحياة العامة وبشأن الدولة، فهو بالغ الخطورة. إنه يؤدي إلى شرذمة المجتمع والوطن والدولة، حيث الحاجة قصوى من قبل مواطنين، وليس مجرد سكان وجماعات، إلى الانضمام إلى ما يعلو على الفردية والجماعات، أي إلى ولاء فوقي supra-allégeance عابر للانتماءات الأولية allégeances primaires. إن مصطلح الولاء الفوقي هو مفهوم علمي في العديد من الأنظمة البرلمانية التعددية، ولكنه غير منتشر نسبيًا.

إنه من الغرابة والتناقض والثنائية في شخصية لبنانية تبرمجت على خطاب السوق وتطالب بمعالجة "الطائفية" مع تعميم شعار "المكوّنات"! إن تعبير "مكوّنات" هو تغطية لحالة انقسامية انفصالية مستحيلة في لبنان.

إن المجتمع اللبناني، كما يبيّن ذلك مروان حمادة في العديد من صفحات كتابه الأخير، توصل إلى درجة قصوى من التواصل والاندماج من منظور ثقافي في المعنى الاجتماعي للثقافة. أما تكرار تعبير مكوّن ومكوّنات حديثًا لدى بعض السياسيين في سبيل التموضع ومن قبل مثقفين ببغائيين فهو هروب من استعادة لبنان الدولة والسيادة.


عضو المجلس الدستوري، 2009-2019