مروان هندي

​واشنطن بين تفضيل الحياد وضغوط المواجهة

3 دقائق للقراءة

​في المشهد الإقليمي المعقد، تتبدى مرونة الموقف الأميركي بوصفها براغماتية صرفة تحكمها المصالح والحسابات الاستراتيجية؛ فعلى الرغم من امتلاك واشنطن أعتى قوة جوية وبحرية في الخليج، اختارت الحياد العملي في حرب اليمن مكتفية بتقديم عقود بيع السلاح والمعلومات الاستخبارية للمملكة العربية السعودية، ومحكومة بالاعتبارات التالية:

​1) تنأى واشنطن بنفسها عن التورط المباشر في حرب اليمن لتوجيه ثقلها نحو المواجهة مع إيران وحماية خطوط الملاحة في مضيق هرمز، بالتوازي مع ضمان الحد المقبول من انسيابية الحركة البحرية في باب المندب.

2) الاعتماد على الالتزامات الحوثية بعدم التعرض للسفن الأميركية لضمان حرية ملاحتها في البحر الأحمر وباب المندب.

​3) الضغط على السعودية لرفضها الانخراط إلى جانب الإدارة الأميركية في حربها على إيران.

4) الامتعاض من اتفاق بكين الموقع بين الرياض وطهران برعاية صينية، باعتباره محاولة لتجاوز النفوذ الأميركي، رغم أنه لم يتم تنفيذ مخرجاته.

​5) الضغط الاستراتيجي لفرض الخيار الإبراهيمي بشراكة أمنية وعسكرية واقتصادية والتي ترفضها السعودية ربطًا بالقضية الفلسطينية.

​٦) بروز التحولات الكبرى بطرح "اتفاق مكة الدفاعي" بين السعودية وتركيا وباكستان، كمظلة ردع إقليمية تتقاطع فيها المصالح رغم اختلاف الزوايا بين الأطراف؛ فبينما ينظر إليها البعض كإطار لمواجهة النفوذ الإيراني، ترى فيها تركيا مثلاً أداة استراتيجية لمواجهة السياسات الإسرائيلية.

​وفي هذا السياق البراغماتي، تبرز مقاربة واشنطن المرنة؛ إذ يسارع الرئيس ترامب لطرح إمكانية التدخل والانضمام إلى السعودية في مواجهة الحوثيين الذين يستهدفون المرافق الحيوية والمدنية ولا سيما المطارات ومنشآت النفط. بيد أن حسابات الإدارة الاميركية، تحكمها معادلة المردود السياسي؛ فهي تسعى لربط هذا الدعم إما بمسار انخراط إقليمي أوسع في المواجهة مع إيران، أو بالدفع باتجاه مسارات التطبيع التي تنتظرها تل أبيب، بالتوازي مع تنسيق أمني وعسكري أميركي-إسرائيلي مستمر لمقاربة الملف الإيراني، ودراسة خيارات التصعيد الشامل. هكذا تتأرجح هذه الإدارة بين رغبتها في تجنب التورط الميداني المكلف وبين توظيف الضغوط العسكرية والاقتصادية القصوى لجعل طهران تبرم اتفاقًا أفضل من اتفاق أوباما، ليكون ورقة رابحة تُسيل في الانتخابات النصفية، خشية أن تؤدي أي مواجهة مفتوحة إلى أعباء مادية وبشريّة تصعّد الضغوط على كاهل الناخب الأميركي.