يشكل ملف تايوان عقدة رئيسة في ملف القمم الثنائية الأميركية الصينية، وهذا الملف لا يتأسس فقط على رسم الخريطة الجيوسياسية لبحر الصين الجنوبي، ولا للنفوذ الأميركي في نصف الكرة الأرضية التابع للصين، بل يتأسس على مسألة السباق على المستقبل وباب ذلك تكنولوجيا النانو والسعي إلى التحكم بها، وقد نجحت تايوان عبر العلم والتكنولوجيا بأن تجعل من واقعها عنصرًا مؤثرًا في المعادلة الدولية يصعب على واشنطن التضحية به وتسعى الصين بكل ما أوتيت من قوة لاكتسابه.
تكنولوجيا 1.6 نانومتر هي مفتاح المستقبل والبرزخ الرقمي بين Pax Silica وPax Sinica، وعلى هذا البرزخ تزدحم القوى ويتم استخدام الملفات بما فيها ملف "مضيق لوكربي"، ففيما يمسك الصيني بورقة الإسلام السياسي الأعجمي بنسخته الإيرانية للضغط على الولايات المتحدة يمسك الأميركي بورقة الإسلام السياسي الأعجمي بنسخته التركية للضغط على الصين وبين هذا وذاك يتم إخضاع أوروبا وروسيا بورقة زيلينسكي وعند توصل اللاعبين الرئيسين إلى اتفاقات ترضيهما سيتم التضحية بكافة الأوراق وخلطها من جديد وفتح دور جديد.
في مقابل القيمة العلمية التي تمتلكها تايوان وتستعملها لتحمي مركزها السياسي وتسعى من خلالها لتأجيل المحتوم علَّ المستقبل يحمل في طياته "بجعة سوداء"، تنتهج كتيبة حبيب أسلوب الرهائن والخطف والتأثير السلبي في خطواتها الثابتة في رقصة تاندافا فتسعى لتعميم الخراب ما بين عمودي هرمز وباب المندب وكأن الفوضى منهاج وطريق.
هذه الفوضى التي تنتجها الأيديولوجيا وسعيها في خراب ما تعمّر من دمشق إلى أبو ظبي ومن طرابلس إلى دبي واستسهال الاستثمار في العواطف العمياء التي تخبط خبط عشواء من تُصِبْ تُمِتْهُ ومن تُخطئْ يُعمَّرْ فيهرمِ، فتستنفر فوضى المشاعر لتتمرد عبثًا على قرار المجلس الدستوري الذي صان قانون العفو من الإبطال، ولولا أن توسع المجلس الدستوري في ممارسة حقه الرقابي كما سبق وأوردت في مقالي السابق، لسقط قانون العفو من ميزان المجلس الدستوري وأُبطل ولعمت الفتنة ولظلم كثيرون: "القوانين لا تبنى على مقاس أشخاص، بل على معايير".
هذا ما لم يفهمه في العام 2023 أتباع الحج بسمتي في الطائفة العلوية فأطلقوا مؤتمر الشتائم والسباب لأن المعايير القانونية وأصولها الإجرائية والعلمية لا تناسبهم، وهذه المعايير قُنِّنت يوم كانوا يتحكمون هم بمفاصل المجلس الإسلامي العلوي، ومع ذلك لم يرضهم تطبيق قوانينهم ويسعون اليوم لتعديل هذه القوانين ليكون المجلس لهم "إلى يوم القيامة".
خطوات رقصة تاندافا التي تؤديها كتيبة حبيب بكل إخلاص ستؤدي بطبيعة الحال إلى الفوضى، والحقيقة أن الفوضى حلت ونحن نعيش فصولها الأخيرة، وهنا على حلف الأوادم في مواجهة هذا الجنون أن يركن إلى العمل الصامت في هيكل البناء الداخلي، فيتم صقل الحجر الخام من شوائب المصالح الدنيوية ونصبر حتى انقضاء عاصفة الجنون لتتبرعم بعدها حبة الحنطة سبع حبات.
"النظام يولد من رحم الفوضى"، حكمة قديمة حملتها المسارية الفلسفية عبر عصور طويلة، وحرية الضمير مبدأ حاكم بُذِلت لصونه دماء كثيرة وتضحيات جسام، "وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك"، ولكي نُخرج النظام من رحم الفوضى لا بد من السكون والعمل بصمت بعيدًا عن العواطف الهوجاء والعواصف الدهماء فنسكن في مرحلة تغيّر الأمم إلى المبادئ الرئيسة والحاكمة دون تفريط بما بين أيدينا فحفظ ما في يدك أحبّ إلى الله من طلب ما في يد غيرك.