ديزي حوّاط

رامي نعيم يواجه المعتدين بالقضاء: فهل تتحرّك الدولة؟

4 دقائق للقراءة
مؤازرة إعلامية تضامنية مع رامي نعيم

لم يكن الاعتداء الجسدي الذي تعرّض له نائب رئيس تحرير "نداء الوطن" رامي نعيم حادثة معزولة عن سياق التهديدات المتواصلة التي كان يتلقّاها، والتي وصلت إلى عشرات الرسائل يوميًا. تهديدات كان يُفترض أن تشكّل إخبارًا يستدعي تحرّكًا استباقيًا من الدولة وأجهزتها الأمنية، منعًا لوصول الأمور إلى الاعتداء الجسدي، لا الاكتفاء بالتحرّك بعد وقوعه.

وفيما يضع هذا الاعتداء الحريات الإعلامية أمام اختبار جديد، تتجه الأنظار إلى القضاء والأجهزة الأمنية، لمعرفة ما إذا كانت المحاسبة ستشكّل رادعًا يمنع تكرار مثل هذه الحوادث، أم أن التلكؤ في ملاحقة المعتدين سيؤدي إلى مزيد من التمادي في الترهيب.


شكويان ومطالبة بكاميرات المراقبة

في هذا الإطار، أوضح المحامي جو روفايل، وكيل نعيم والمتولّي متابعة القضية، في حديث لـ"نداء الوطن"، أنه تقدّم بشكويين: الأولى بحق المعتدين، والثانية بحق رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين، على خلفية البيان الصادر باسمه، والذي اعتبر روفايل أنه تضمّن ادعاءات غير صحيحة، وصوّر نعيم على أنه المعتدي بدلا من كونه ضحية الاعتداء.

وأكد روفايل ملاحقة المسار القضائي حتى النهاية، مشيرًا إلى المطالبة بتسليم تسجيلات كاميرات المراقبة في محيط مكان وقوع الحادثة إلى الأجهزة الأمنية.

وأضاف أن المطلوب هو استكمال تحديد هويات المعتدين والادعاء عليهم بالجرائم المنسوبة إليهم، لافتًا إلى أن ما حصل، وفق توصيفه يرقى إلى محاولة قتل، في ظل ما اعتبره تعمّدًا واعتداءً عن سابق تصوّر وتصميم.

من جهته، رأى الصحافي والكاتب أسعد بشارة، في حديث لـ"نداء الوطن"، أن ما حصل "أبعد من رسالة"، معتبرًا أنه كمين منظّم يهدف إلى إسكات كل إعلامي أو ناشط يتحدّث ضد مشروع "حزب الله".

وفي مقابل خطورة الاعتداء، لفت بشارة إلى وجود مؤشرات إيجابية على مستوى التجاوب القضائي، مؤكدًا أنه لمس جدّية لدى مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، ومشددًا على ضرورة أن تقابلها جدّية مماثلة من الأجهزة الأمنية.

وحذّر من أن عدم توقيف المعتدين وإحالتهم إلى القضاء ومحاسبتهم قد يفتح الباب أمام تكرار الاعتداءات، في وقت بات فيه كثير من الصحافيين يشعرون بأن الدولة غائبة عن حمايتهم. واعتبر أن تغيير هذا الانطباع يبدأ بإظهار قدرة المؤسسات على فرض القانون ومحاسبة المسؤولين.

وشدّد بشارة على أن خطورة ما جرى تكمن في ما يراه من مؤشرات إلى عمل محضّر، سبقه تتبّع ومراقبة، وليس مجرد خلاف عابر، داعيًا الأجهزة الأمنية إلى إثبات أن الدولة لا تزال قادرة على حماية مواطنيها وصون الحريات.


رامي نعيم: أتوقّع اعتداءً أكبر

أما نعيم، فأكد بدوره لـ"نداء الوطن" أنه لا يعتبر أن الدولة تخلّفت عن التحرّك، لكنه شدّد على ضرورة اتخاذ إجراءات فعلية تحول دون تكرار الاعتداء. وقال إن اللجوء إلى القضاء والأجهزة الأمنية هو المسار الذي ينبغي اعتماده، معربًا عن أمله في أن تتحرّك الجهات المعنية بما يمنع أي اعتداء آخر أو تطوّر خطير في القضية.

وأضاف أنه راضٍ عن كل ما يمثّل الدولة في مواجهة "الدويلة"، مؤكدًا أن مواجهة الأخيرة لا تكون إلّا بتعزيز مؤسسات الدولة وقدرتها على فرض القانون. وفي هذا السياق، عبّر عن انزعاجه من موقف رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين، معتبرًا أنه، بصفته رئيسًا لبلدية، يمثّل الدولة، فيما رأى أن البيان الصادر باسمه يعكس موقفًا يتماهى مع منطق "الدويلة".

وعن خشيته من تعرّضه لاعتداء أكبر، ولا سيما في ظل الحديث عن تهريب متفجّرات في الفترة الأخيرة، قال نعيم: "لا أخشى، بل أتوقّع اعتداءً أكبر"، موضحًا أنه يدرك طبيعة المواجهة مع الفريق الآخر، لكنه يعوّل على اتخاذ الأجهزة الأمنية إجراءات صارمة تحول دون استسهال الاعتداءات. وختم بالتأكيد أن حرية الرأي يجب أن تكون مقدّسة لدى الجميع.

في الخلاصة، يبقى الامتحان الأكبر أمام الدولة: فهل تكتفي بمواكبة القضية بعد وقوع الاعتداء، أم تتحرّك بحزم لكشف ملابساته ومحاسبة المسؤولين عنه، بما يكرّس حرية الصحافة ويؤكّد أنّها ليست امتيازًا إنما حقّ يحميه القانون؟