كان أنسي الحاج "ضيف" الندوة العشرين لـ"صالون فيلوكاليّا الأدبي" هذا الشهر، بحضور جمهور كثيف من محبّيه ومتابعيه وقرّائه. وأدار اللقاء، كالعادة، مدير "الصالون الأدبي" الشاعر هنري زغيب.
افتتحت اللقاء رئيسة "فيلوكاليّا" الأخت مارانا سعد، بكلمة تحدّثت فيها عن معاني "العشرين" في الكتاب المقدّس. وتطرّقت إلى أهمية "الكلمة التي لا تكتفي بأن تُقال، بل تبحث عمّا توقظه فينا من أسئلة، وما تفتحه في أرواحنا من نوافذ على المعنى". وأشارت إلى إيمان "صالون فيلوكاليّا الأدبي" بأنّ "الأدب ليس ترفًا ثقافيًا، بل مساحةً يلتقي فيها الفكر بالوجدان، والذاكرة بالحلم، والإنسان بأسئلته الكبرى". ولفتت إلى أنّ الأمسيات العشرين "ليست محطاتٍ مضت فحسب، بل هي ذاكرة تتكوّن، وفكر ينمو، ومساحة تتّسع لاستقبال أصوات جديدة". وعن أُنسي الحاج، قالت إنّه "الشاعر الذي لم يكتفِ بتجديد شكل القصيدة، بل ذهب إلى تخوم اللغة، حيث يصبح الشعر تمرّدًا على المألوف، وحريةً في اكتشاف الذات، وجرأةً على قول ما يصعب قوله... أُنسي الحاج جعل من قصيدة النثر فضاءً للأسئلة والتناقضات، كأنّ الشعر عنده ليس دائمًا بحثًا عن الانسجام، بل شجاعةً في الإصغاء إلى الإنسان بكلّ هشاشته وقلقه وحرّيته". وإذ قالت: "نقترب الليلة من عالم أُنسي عبر أصوات تحمل تجربته في الذاكرة والقراءة والحوار"، اختتمت بالدعوة إلى أن "نجعل من هذه الأمسية لقاءً مع شاعر، ومع اللغة حين تتحرّر، ومع الإنسان حين يجد في الشعر مرآة لأسئلته. بذا تظلّ فيلوكاليّا بيتًا للكلمة الجميلة، وللحوار الحرّ، وللجمال الذي لا ينتهي عند حدود الفنّ، بل يتجاوزها ليصبح رسالة حياة، ومساحةً أرحب لفهم الإنسان والاحتفاء بإنسانيّته".
أنسي بالصوت والحوار
وبعدما أنصت الجمهور إلى أربع مقطوعات بصوت أنسي، ألقاها في مناسبات مختلفة، أدار هنري زغيب حوارًا مع ندى أُنسي الحاج والدكتورة زهيدة درويش جبور.
تمحور الحديث مع ندى الحاج حول والدها كما عرفته في طفولتها وصباها. قالت إنّها لا تستطيع الفصل بين أنسي الوالد وأنسي الشاعر، لأنّه كان دومًا الشاعر، حتى في أبوّته وتعامله في البيت. وبعد إلقائها مقطوعة جديدة لها بعنوان "في أيّ لون أنت"، قدّمت حوارًا ثنائيًا مع أبيها، أدّت فيه دور "ندى"، فيما أدّى الفنان جهاد الأطرش دور "أنسي". والحوار من كتابها الجديد الذي صدر هذا الأسبوع بعنوان "وجهي يعرف ما يكفي" (منشورات "المتوسط" - ميلانو/إيطاليا).
أمّا الحديث مع الدكتورة زهيدة درويش جبور، فتمحور حول "أنسي شاعر التناقضات"، إذ تناولت، في تحليل أكاديمي ممتاز، وجوه التضادّ الحادّ، لغةً ومضمونًا، بين مطالع أنسي الصاخبة الرافضة الثائرة الصادمة في "لن" و"الرأس المقطوع"، وتحوّلاته التدريجية مع "ماضي الأيام الآتية"، وصولا إلى التصفّي الرقيق الصافي الجميل الحنون في "ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة" و"الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع".
أنسي رسالة وأغنية
ثم استمع الجمهور إلى "رسالة صوتية خاصة" أرسلتها الشاعرة مي الريحاني من واشنطن، خاطبت فيها "أنسي الذي تحبّه بيروت، ويتذكّره شارع الحمراء". تلتها مقطوعته "ابحث عني" (تلحين عبدو منذر وغناء ماجدة الرومي)، أدّتها الأخت كارِن نصر. وقدّم الإعلامي ميشال معيكي مداخلة عن أنسي الاقتحامي المشاكس، الذي كانت مقالاته المنشورة كلّ يوم أحد في "ملحق النهار" تخضّ بيروت والأوساط الثقافية والسياسية.
ختامًا، أعلن هنري زغيب عن موعد الحلقة الثالثة من "منتدى فيلوكاليّا للفكر اللبناني"، في 6 تشرين الثاني، وعن الندوة الحادية والعشرين من "صالون فيلوكاليّا الأدبي" مع الكاتب ألكسندر نجّار.