توجيهات إيرانية سرية لحزب الله... هل اقتربت المواجهة الإقليمية؟

4 دقائق للقراءة المصدر: "إرم نيوز"

أفادت مصادر أمنية وعسكرية لبنانية، اليوم الخميس، لموقع «إرم نيوز» الإماراتي، بأن حزب الله تلقّى أخيراً توجيهات من إيران برفع مستوى جهوزيته العسكرية إلى درجات متقدمة، استعداداً لمواجهة إقليمية تعتقد طهران أنها باتت قريبة.

وبحسب المصادر، يعمل الحزب بالتوازي على اعتماد منظومة قتالية جديدة تمنح وحداته الميدانية استقلالية أوسع، وتحدّ من تداعيات أي ضربات إسرائيلية محتملة تستهدف قيادته المركزية.

وأشارت إلى رصد تحركات لاستدعاء جميع عناصر الحزب المتفرغين الذين يتقاضون رواتب شهرية، إلى جانب إصدار تعليمات داخلية سرية تقضي بالالتحاق بمواقع عمل جديدة، في إطار استعدادات تختلف عن تلك التي اعتمدها الحزب خلال المواجهات السابقة.

وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت في سياق التنسيق المستمر بين الحرس الثوري الإيراني وقيادات حلفاء طهران في المنطقة، ويشمل التحضير لاحتمال توسّع المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، ووضع خطط لتنفيذ ردود عسكرية منسّقة ومتزامنة في حال اندلاع حرب جديدة.

وشدّدت على أن حزب الله يتعامل مع هذه التعليمات باعتبارها «استعداداً لسيناريو قد يتحقق قريباً، وليس إعلاناً عن اتخاذ قرار نهائي بخوض الحرب».

ولفتت إلى أن التحضيرات لا تقتصر على حشد القوات ورفع الجهوزية بالأساليب التقليدية، بل تشمل إعادة هيكلة آليات إدارة العمليات العسكرية.


اعتماد عقيدة «الدفاع الفسيفسائي» الإيرانية

وبحسب التقرير، يتمثّل أحد أبرز التغييرات في تبنّي نموذج مستوحى من عقيدة «الدفاع الفسيفسائي» الإيرانية، التي تقوم على توزيع المسؤوليات العسكرية بين الوحدات المختلفة وتقليص الاعتماد على سلسلة القيادة المركزية.

وأوضحت المصادر أن حزب الله يسعى إلى إنشاء منظومة تتيح لوحداته مواصلة العمل حتى في حال انقطاع الاتصال بالقيادات العليا، وذلك بعد الضربات القاسية التي تعرّض لها خلال عمليات الاغتيال والاختراقات الاستخباراتية الإسرائيلية.

وأضافت أن هذا التحوّل يستند إلى مراجعة داخلية خلصت إلى أن تركيز الصلاحيات في أيدي عدد محدود من القادة جعل البنية العسكرية للحزب أكثر عرضة للاضطراب عند استهداف المسؤولين الميدانيين.

وأكدت المصادر أن دور إيران لا يقتصر على تقديم الدعم المالي وتزويد الحزب بالسلاح، بل يشمل أيضاً الإشراف على إعادة التدريب العسكري والتنسيق الاستراتيجي المرتبط باحتمالات التصعيد الإقليمي.


منع انهيار شبكة الرد الإقليمية

وأشارت المصادر إلى أن طهران تسعى إلى ضمان قدرة حلفائها على مواصلة العمليات حتى في حال تعرّض مراكز القيادة الإيرانية نفسها لهجمات إضافية، بهدف منع انهيار شبكة الرد الإقليمية نتيجة استهداف قياداتها.

وربطت الاستعدادات الحالية بتسريبات متداولة في أوساط مقرّبة من حزب الله بشأن طبيعة الرد في أي حرب مقبلة، والذي يُتوقع، وفق هذه التسريبات، أن يختلف عن أساليب المواجهات السابقة.

لكن المصادر أوضحت أن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاك الحزب قدرات عسكرية تفوق ما كان لديه قبل الخسائر التي تكبّدها، بل يعكس محاولة لإعادة تنظيم استخدام القدرات المتبقية، بالاستناد إلى تنسيق إقليمي يهدف إلى إرباك العمليات الإسرائيلية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية لحزب الله، إذ حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، خلال زيارة إلى لبنان، من أنه «إذا انضم حزب الله إلى إيران في هجوم على إسرائيل، فسيتلقى ضربة قاسية وسيخسر أراضي إضافية في جنوب لبنان، في منطقتَي النبطية والليطاني، ستصبح جزءاً من المنطقة الأمنية الدائمة لإسرائيل»، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي مستعد لتنفيذ مناورة برية.

وفي المقابل، رجّحت المصادر اللبنانية أن يكون حزب الله بصدد الاستعداد لمواجهة قد تُفرض عليه نتيجة تحرّك إسرائيلي أو تطورات في المواجهة مع إيران.

وأشارت إلى أن الحزب يواجه معضلة مزدوجة، تتمثّل في ضرورة إثبات قدرته على الردع من جهة، وتجنّب جرّ لبنان إلى حرب جديدة من جهة أخرى.