خاص - نداء الوطن

عمار عبد ربه المبتزّ بـ40 ألف يورو ينفضح أمام المحكمة في باريس

4 دقائق للقراءة
المصور الفرنسي السوري عمار عبد ربه

40 ألف يورو مقابل حذف منشورات و20 عامًا من الصمت المتبادل! تفاصيل تسوية مالية كُشف عنها أمام القضاء الفرنسي تضع الصحافي والمصور الفرنسي السوري عمار عبد ربه مجددًا في قلب الجدل، وتفتح تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين العمل الصحافي والخلافات الشخصية والتسويات المالية.

في المعطيات وفي المحكمة القضائية في باريس، ظهرت تفاصيل اتفاق مالي حصل بموجبه عبد ربه، وفقًا لتصريحات محامي رجل أعمال معروف، على 40 ألف يورو مقابل حذف منشورات تضمنت اتهامات بحق موكله، والتعهد بالامتناع عن الإساءة إليه لمدة 20 عامًا.

قد تكون الحادثة عابرة لمن يقرأ ولا يعرف تاريخ عبد ربه، غير أنّ ارتباط اسمه بعمليات ابتزاز شهيرة لرجال أعمال كبار من أجل الحصول على مبالغ مالية كبيرة تؤمن له حياة مترفة، تجعل من المحاكمة الفرنسية هذه ونتائجها مثالا عن طبيعة خططه وكيف يحققها.

إذًا، 40 ألف يورو مقابل حذف الاتهامات فماذا جرى خلف الكواليس؟

تعود القضية إلى 27 تشرين الأول 2023، عندما أبرم الطرفان اتفاق تسوية بعد سنوات من الخلافات والتراشق بالاتهامات. وخلال جلسة المحكمة، كشف المحامي جان مارك فيديدا، وكيل رجل الأعمال، أن الاتفاق تضمن دفع 40 ألف يورو لعبد ربه، مقابل إزالة منشورات وقصص نشرها عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

ولم يتوقف الاتفاق عند حذف المحتوى، بل شمل التزامًا بعدم نشر أي تصريحات مسيئة أو تشهيرية لمدة 20 عامًا.

لكن السؤال الذي تثيره هذه القضية يبقى حاضرًا بقوة: كيف تحولت منشورات افتراء اتهامية منشورة على الملأ إلى جزء من اتفاق مالي بهذا الحجم؟

ورغم أن التسويات المالية تُعد إجراءً قانونيًّا ممكنًا لإنهاء النزاعات، فإن ارتباط هذه التسوية بمحتوى نشره صحافي يطرح نقاشًا بشأن المعايير المهنية واستقلالية العمل الإعلامي ويجدد الأسئلة المحيطة بأداء عبد ربه الذي عُرف بالابتزاز لسنوات.

وكان لافتًا أنّ المحامية إيفا لي، التي تولت الدفاع عن عبد ربه خلال الجلسة، لم تعترض شفهيًّا على مبلغ الـ40 ألف يورو الذي أورده محامي رجل الأعمال لا بل على العكس. حيث ركزت على شرح طبيعة الاتفاق وأهدافه، مشيرةً إلى أنه جاء لإنهاء نحو عقدين من النزاعات بين الطرفين.

لا تُعد هذه القضية أول جدل يرتبط باسم عمار عبد ربه، الذي سبق أن واجه انتقادات بسبب علاقاته المهنية السابقة بالنظام السوري.

فالمصور الفرنسي السوري اشتهر بالتقاط صور لبشار الأسد وزوجته أسماء وأفراد من عائلته، بينها صور أظهرت جوانب من الحياة الشخصية والعائلية للرئيس السوري السابق المخلوع.

وأثارت تلك الأعمال انتقادات بشأن احتمال استخدامها لتحسين الصورة الإعلامية للنظام السوري، في وقت كان يواجه فيه اتهامات واسعةً بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وفي عام 2017، حصل عبد ربه على وسام الفنون والآداب الفرنسي برتبة فارس، خلال رئاسة إيمانويل ماكرون، وهو التكريم الذي عاد إلى دائرة الجدل لاحقًا.

في شباط 2025، طالبت النائبة الفرنسية كريستيل دنتورني بسحب الوسام، على خلفية علاقاته السابقة بمحيط الأسد، كما دعت إلى فتح تحقيق برلماني بشأن علاقات فرنسا بالنظام السوري السابق.

وإن كان انتظاره كلّ هذه السنوات يُظهر "نفسه الطويل" من أجل المال، فلا بدّ من الإشارة أيضًا إلى أنه لا يكتفي. ففي تطور آخر، أشار المعلومات إلى أن عبد ربه يطالب حاليًّا بتعويض قدره 120 ألف يورو في قضية منفصلة تتعلق بمقالات صحفية تناولت ماضيه المهني وعلاقاته بالنظام السوري السابق.

ويعيد تزامن هذه القضية مع الكشف عن التسوية السابقة تسليط الضوء على النزاعات القانونية المرتبطة باسم المصور الفرنسي السوري، ويثير نقاشًا أوسع بشأن حرية الصحافة وحق الأفراد في حماية سمعتهم واللجوء إلى القضاء. فهل يتخذ عبد ربه من أسلوبه المهني أداةً للربح المادي الكبير؟ عبر الابتزاز؟