نتنياهو يوظّف "الورقة الدرزية" انتخابيًّا

4 دقائق للقراءة

مع دخول إسرائيل الأسبوعين الأخيرين قبل أوّل انتخابات تشريعية تجريها الدولة العبرية منذ هجوم 7 أكتوبر، يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى حشد أكبر عدد ممكن من الأصوات نظرًا إلى أن المعركة الانتخابية تبدو حتى الآن متكافئة إلى حدّ بعيد. لذلك، يستند نتنياهو خلال جولاته الانتخابية التي أطلقها أخيرًا إلى الإنجازات الميدانية التي حقّقها جيشه على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، من أجل إقناع الإسرائيليين بأنه الرجل الأمثل لقيادة البلاد والحفاظ على أمنها في المرحلة المقبلة.

لا يقتصر المجهود الذي يقوده نتنياهو على حشد الناخبين اليهود، بل يشمل أيضًا الدروز الإسرائيليين، الذين قد يشكّلون "بيضة القبّان" في الانتخابات التي من المتوقّع أن تكون متقاربة جدًا. انطلاقًا من ذلك، عقد نتنياهو مؤتمرًا مع ممثّلين عن الطائفة الدرزية أمس، تعهّد خلاله بمواصلة حماية الدروز السوريين، كاشفًا أنه أجرى محادثة هاتفية "قصيرة جدًا وحازمة" مع الرئيس السوري أحمد الشرع في تموز 2025 عندما كانت قوّات دمشق ترتكب مجازر طائفية بحقّ دروز السويداء. وأشار نتنياهو إلى أن المجازر توقّفت بعد اتصاله بالشرع، قائلًا: "لا يزال هناك عمل يتعيّن القيام به، ولا أستطيع الكشف عن كلّ شيء".

ولم يخفِ وزير الدفاع يسرائيل كاتس نيّة نتنياهو استثمار حرص الدروز الإسرائيليين على إخوانهم السوريين لدواعٍ انتخابية. فقد حذّر خلال المؤتمر من أن الشرع سيستأنف الهجمات على الدروز السوريين إذا لم يُعَد انتخاب نتنياهو، قائلًا: "جهّز الرئيس السوري بالفعل العشائر العربية، وجهّز قوّات الأمن الداخلي، وجهّز الجيش السوري من أجل أمر واحد. إنه ينتظر ليرى ما سيحدث في الانتخابات، ويصلّي ألّا يُنتخب نتنياهو. وفي تلك اللحظة بالذات، سيواصل محاولة فعل ما فعله".

وفي إطار المزايدة السياسية بين نتنياهو ومعارضيه حول المسائل المتعلّقة بالأمن القومي الإسرائيلي، تعهّد رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو في الانتخابات المقبلة، بإنهاء حكم حركة "حماس" في غزة في غضون 18 شهرًا إذا تولّى منصب رئيس الحكومة عقب التصويت، موضحًا أنه سيُحقّق ذلك إمّا من خلال تنفيذ خطة وقف النار التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإمّا عبر "عمليات مبتكرة" يُنفّذها الجيش الإسرائيلي بهدف تدمير الجناح العسكري للحركة. واتّهم آيزنكوت نتنياهو بارتكاب "فشل استراتيجي" في غزة، حيث أشار إلى أن "حماس" لا تزال "صاحبة السلطة... مسلّحة، وتواصل تسليح نفسها، وتنشط عسكريًا"، بعد ثلاث سنوات من الحرب.

وبينما تكتسب مسألة التحقيق في القصور الذي أدّى إلى نجاح هجوم "حماس" في 7 أكتوبر أهمية كبيرة لدى الإسرائيليين خلال هذه الانتخابات، جدّد آيزنكوت تعهّده بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لتحديد المسؤولين عن أي إخفاقات أمنية سبقت الهجوم، وهي خطوة عارضتها حكومة نتنياهو حتى الآن. ويتّهم آيزنكوت، شأنه شأن سياسيين معارضين آخرين، نتنياهو بتحمّل مسؤولية شخصية عن الهجوم، ولا سيّما بسبب تجاهله تحذيرات من أجهزته الأمنية ومن الإمارات، وفقًا لتقارير إعلامية. غير أن نتنياهو رفض هذه الاتهامات رفضًا قاطعًا، ويتمسّك بموقفه القائل إن المسؤولين الأمنيين لم يوقظوه صباح يوم الهجوم.

في الغضون، بدأت الخلافات بين نتنياهو وحلفائه بشأن التركيبة المحتملة لأي حكومة يمينية بعد الانتخابات، إذ أكّد نتنياهو أمس أن وزارتَي الدفاع والأمن القومي ستكونان تحت سيطرة حزب "الليكود" إذا شكّل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ما أثار ردًّا غاضبًا من حزب "القوّة اليهودية" بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي اتّهم نتنياهو بالتحضير لاستبعاده من الائتلاف الحكومي المقبل وإدخال آيزنكوت بدلًا منه، وتسليم هذه الحقائب إلى اليسار.