استهدف الحوثيون، الخميس، قصر المعاشيق الرئاسي في مدينة عدن جنوبي اليمن، الذي يُعدّ أيضاً مقرّ الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في هجوم أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين، وفق حصيلة أولية نقلتها وكالة فرانس برس عن مصادر عسكرية حكومية.
ويُعدّ الهجوم الأول على القصر الرئاسي في عدن منذ استئناف التصعيد في اليمن في تموز الماضي، عقب انهيار الهدنة التي أُبرمت عام 2022.
وكانت الحكومة اليمنية، المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، قد اتخذت من عدن مقراً موقتاً لها، بعد سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على العاصمة صنعاء عام 2014.
الحوثيون يتبنّون الهجوم
وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، عبر تطبيق «تلغرام»، تنفيذ عملية استهدفت ما وصفه بـ«مقر العمليات الحربية للعدو السعودي في عدن».
وقال إن الهجوم «يأتي في سياق المعادلة المعلنة بضرب التحشيدات السعودية أينما كانت، واعتبار أي تواجد عسكري للعدو السعودي هدفاً مشروعاً لقواتنا أينما كانت».
وكانت وكالة «سبأ» التابعة للحوثيين قد نقلت عن مصدر عسكري قوله إن الهجوم استهدف «مقر عمليات حربية يُديرها ضباط سعوديون في قصر المعاشيق بعدن ومخازن أسلحة تابعة لهم».
قتلى وجرحى... والحكومة تؤكد سلامة أعضائها
وأفادت ثلاثة مصادر عسكرية حكومية يمنية وكالة فرانس برس بأن الهجوم أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين، في حصيلة أولية.
وشاهد مراسل الوكالة في عدن دخاناً يتصاعد من منطقة القصر، فيما دخلت سيارات إسعاف إلى الموقع.
وفي وقت لاحق، أعلنت الحكومة اليمنية أن الحوثيين استهدفوا القصر «بالصواريخ والطائرات المسيّرة»، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من أفراد الحراسة العاملين فيه.
وأكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، عبر منصة «إكس»، أن «رئيس مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة جميعهم بخير»، مشيراً إلى أن القصر تعرّض لهجوم بخمسة صواريخ.
ولم يوضح الإرياني ما إذا كان رئيس الحكومة شائع الزنداني والوزراء موجودين داخل القصر لحظة الهجوم، علماً بأن عدداً من المسؤولين الحكوميين يمضون جزءاً كبيراً من وقتهم في السعودية.
ونقلت فرانس برس عن مسؤول حكومي قوله إن «رئيس الوزراء اليمني لا يعقد أي اجتماعات داخل القصر منذ شهر».
من جهته، أكد الزنداني، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي عقب الهجوم، أن «الحكومة مستمرة في أداء مهامها الوطنية».
تصعيد متواصل في اليمن
ويأتي استهداف قصر المعاشيق بعد أسبوع من هجوم شنّه الحوثيون على مطار عدن بصاروخين بالستيين وطائرات مسيّرة، وفق ما أفادت وسائل إعلام حكومية يمنية، فيما أكد المتحدث العسكري باسم الحوثيين استهداف محيط المطار.
وتواصل التصعيد الميداني، الخميس، في مناطق أخرى من اليمن، إذ أعلنت القوات الحكومية أن الحوثيين استهدفوا مدينة مأرب، الخاضعة لسيطرتها وسط البلاد، بصواريخ بالستية.
وكانت الهدنة التي استمرت منذ عام 2022 بين الحوثيين والحكومة اليمنية قد انهارت في تموز الماضي، على وقع الحرب في الشرق الأوسط.
ويشهد اليمن نزاعاً مستمراً منذ سنوات، تفاقم مع تدخّل التحالف العسكري بقيادة السعودية عام 2015، ما ساهم في تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد.