ما بعد الانتخابات الأميركية والإسرائيلية.... تسوية أم حرب كبرى؟

4 دقائق للقراءة
لوّح ترامب بإمكانية شنّ ضربات جديدة ضدّ المنشآت النووية الإيرانية (أ ف ب)

لا تزال حال عدم اليقين تخيّم على المنطقة في انتظار مرحلة جديدة يُتوقّع أن تتبلور بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية. فقد وصلت محاولات الوسطاء لإعادة إحياء المفاوضات الأميركية - الإيرانية إلى حائط مسدود بسبب تمسّك النظام الإيراني بشروطه التفاوضية التعجيزية ومواصلة «الحرس الثوري» هجماته الإرهابية التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، ما يشي بأن عودة العمليات العسكرية الكبرى ضدّ إيران بعد الانتخابات في إسرائيل وأميركا باتت مرجّحة أكثر من أي وقت مضى منذ وقف النار.

بالتوازي، يواصل المتمرّدون الحوثيون مغامراتهم العسكرية العبثية ضدّ قوّات الشرعية اليمنة على حساب الشعب اليمني خدمة لطهران. كما يحاول الحوثيون إرهاب السعودية لثنيها عن دعم الشرعية اليمنة من خلال الهجمات الإرهابية المتواصلة التي تستهدف الأعيان المدنية والاقتصادية في المملكة. ونظرًا إلى التداعيات الاقتصادية العالمية للهجمات على منشآت الطاقة السعودية، وانطلاقًا من تأكيد أميركا مرارًا التزامها بأمن المملكة، من المرجّح أن يتلقى الحوثيون ضربات عسكرية موجعة إلى جانب أولياء أمرهم في طهران بعد نهاية الانتخابات الإسرائيلية والأميركية.

ونفّذت القوّات المسلّحة اليمنية خلال الـ 24 ساعة الماضية 1292 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضدّ أهداف عسكرية تابعة للحوثيين. وأشارت إلى أنها استثمرت نتائج الاستهدافات والإسناد الناري في مأرب في الجبهة الشرقية، حيث وسّعت نطاق الاختراق وحقّقت تقدّمًا ميدانيًا جديدًا وسيطرت على عدد من المواقع والهيئات الحاكمة. وأكدت أنها تواصل الضغط العملياتي المتصاعد على العدو واستنزاف قدراته في الجبهات الجنوبية والغربية. وفي تعز التي يحاصرها الحوثيون والتي تواجه أزمة إنسانية حادة نتيجة ذلك، ذكرت القوّات الحكومية اليمنية أن الطيران الحربي يواصل توجيه ضربات مركّزة سحقت أرتال التعزيزات والأنساق القتالية للميليشيا، مشيرة إلى منع الحوثيين من تحقيق أي هدف عملياتي في المنطقة، حيث أكدت احتجاز عدد من القادة الميدانيين للميليشيا..

وأعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» بقيادة الرياض اعتراض ثلاث طائرات مسيّرة في المنطقة الجنوبية ومنطقة الرياض، وصاروخين مجنحين (كروز) فوق البحر الأحمر، وصاروخًا باليستيًا أُطلق في اتجاه ينبع، حيث المحطة النهائية لخط أنابيب النفط شرق - غرب الرئيسي على ساحل البحر الأحمر. ودان مجلس الأمن الخميس الهجمات «التصعيدية» التي يشنّها الحوثيون على السعودية، بالإضافة إلى «هجماتهم وتهديداتهم ضدّ الملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب». كما ندّد مجلس الأمن بـ»الهجمات المتهورة» الحوثية على مطار الرياض، الذي ذكر «التحالف» أنه تعرّض للاستهداف 20 مرّة على الأقلّ منذ مطلع الشهر.

وبعدما كانت السعودية قد أوضحت أن التصعيد الحوثي الأخير جاء بتشجيع وتدريب وتسليح من إيران، رفضت الأخيرة أمس اتهام السعودية لها بالتورّط في هجمات الحوثيين على المملكة، وعرضت بكلّ وقاحة التوسّط بين الجانبين. وفي إطار «التقية» الإيرانية، نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سعي طهران إلى امتلاك أسلحة نووية. وأعرب عن استعداده للحوار، مدينًا العقوبات الأميركية.

في المقابل، لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحافظ على الغموض الاستراتيجي بشأن خطواته التالية في المواجهة مع إيران. فقد لوّح بإمكانية شنّ ضربات جديدة ضدّ المنشآت النووية الإيرانية، بما فيها موقع شديد التحصين يُعرف باسم «جبل الفأس»، وسط تقارير تفيد بأن البنتاغون يدرس استخدام القنبلة التقليدية الضخمة المعروفة باسم «أمّ القنابل». وأكد أن بلاده ألحقت بالفعل أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية النووية الإيرانية، لكنه اعتبر أن الانسحاب قبل القضاء على احتمال امتلاك طهران أسلحة نووية قد يستدعي تنفيذ عمليات عسكرية إضافية لاحقًا. في الوقت عينه، أعرب عن ثقته بأن الحرب ستنتهي قريبًا، مؤكدًا أن طهران تتفاوض مع واشنطن.