مشاركة الميليشيات في الحكومة العراقية تختبر تعهّدات الزيدي

4 دقائق للقراءة
الزيدي متحدّثًا خلال جلسة لمجلس النواب الخميس (رويترز)

أثار ضمّ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى تشكيلة حكومته أعضاء مرتبطين بميليشيات حليفة لطهران أسئلة كثيرة بشأن مصير خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. لكن يبدو أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة ميليشيات موالية لإيران في الحكومة "بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدمًا في خططه لنزع السلاح وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق"، وفقًا لما أفاد به مصدر دبلوماسي في بغداد لوكالة "فرانس برس" أمس.

وافق البرلمان العراقي على تعيين 11 وزيرًا، من بينهم وزير الدفاع نايف الشمري ووزير الداخلية ياسر المالكي، بعدما كانت هذه المناصب شاغرة منذ تولي حكومة الزيدي مهامها في أيار الماضي. وأقرّ البرلمان تعيين ثلاثة نواب لرئيس الوزراء، من بينهم ليث الخزعلي، وهو شقيق قيس الخزعلي، زعيم ميليشيا "عصائب أهل الحق". والأخوان الخزعلي مدرجان على لائحة واشنطن لـ"الإرهابيين العالميين"، وتعتبرهما "وكيلَين عنيفَين للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قوّاتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في عام 2007 أدّى إلى خطف وقتل خمسة جنود أميركيين.

تجدر الإشارة إلى أن "عصائب أهل الحق" من أولى الميليشيات التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو أربعة أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيرًا، فيما هاجمت ميليشيات أخرى منضوية ضمن "المقاومة الإسلامية في العراق" هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب الأخيرة. لكن لم يقتصر "الضوء الأخضر" الأميركي على مشاركة "عصائب أهل الحق" في الوزارة، إذ أكد مصدر دبلوماسي ثان لـ "فرانس برس" أن واشنطن وافقت على مشاركة ميليشيا "كتائب سيد الشهداء" في الحكومة رغم أنها لا تزال متمسّكة بسلاحها، وقد حصل مرشّحها على وزارة السياحة.

سبق لأميركا أن تغاضت عن مشاركة ميليشيا مدرجة على لوائحها السوداء في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلّا أن الأمر كان مختلفًا هذه المرة في ظلّ التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب ضدّ النظام الإيراني، والتي لم يبقَ العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأوضح المصدر الدبلوماسي الأوّل لـ "فرانس برس" أنه مع أن "الأمور تغيّرت" في بغداد، فإنّ واشنطن مستعدّة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها، مقارنًا بين ما قامت به لجهة السماح لبعض الميليشيات حاليًا بدخول حكومة الزيدي، ودعمها للرئيس أحمد الشرع في سوريا، بعدما كانت تصنّفه "إرهابيًا" قبل أن يتسلّم السلطة.

رغم المخاوف المشروعة من أن تستغلّ الميليشيات العراقية الموالية لطهران البراغماتية التي تنتهجها الإدارة الأميركية في مقاربتها الحالية للملف العراقي بهدف الهروب إلى الأمام والتمسّك بسلاحها، من الصعب على الزيدي أن يتقاعس عن تنفيذ تعهّده بحصر السلاح ضمن المهلة التي حدّدها والتي تنتهي بـ 30 حزيران 2027، لأنه لا يملك ترف معاكسة واشنطن ودول الخليج في ظلّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد بسبب تداعيات الحرب في المنطقة.

في السياق، خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب ضدّ النظام الإيراني، وفقًا لوزير الخارجية فؤاد حسين. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى التراجع الحاد في صادرات البلاد النفطية التي تؤمّن 90 في المئة من إيراداتها، ما اضطرّ الحكومة إلى الاقتراض الداخلي. وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية، وتدنّت احتياطيات العملات الأجنبية بحوالى 20 مليار دولار. ولفت صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إلى أن العراق من الدول الأكثر تضرّرًا من الاضطرابات التي طالت حركة النقل من جرّاء الحرب. ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، رفع البنك المركزي العراقي الأسبوع الماضي السعر الرسمي لصرف الدولار للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.