جعجع: الناس منحتنا ثقتها وعلينا أن نكون على قدر المسؤولية

9 دقائق للقراءة

أكد رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع أن النتائج التي حققها طلاب «القوّات» في الانتخابات الطالبيّة في جامعات NDU وLAU وAUB تعكس واقعاً يتخطى حدود الجامعات، معتبراً أن «المجتمع فتح لنا ذراعيه»، وأن الناس تمنح «القوّات» ثقتها لأنها ترى فيها «أملها وحلمها والمستقبل الذي تريده»، مشدداً في المقابل على أن هذه الثقة تشكّل مسؤولية كبيرة و«وكالة» يجب الحفاظ عليها من خلال العمل لتحقيق مصالح الناس وبناء الدولة التي يتطلعون إليها.

كلام جعجع جاء خلال استقباله في المقر العام للحزب في معراب وفداً من طلاب «القوّات اللبنانيّة» في جامعات NDU وLAU وAUB، في أعقاب الانتخابات الطالبيّة والنتائج التي حققوها فيها. في حضور: المفتش العام في الحزب ادغار مارون، أمين سر الأمانة العامة جبران يزبك، رئيس مصلحة الطلاب أنطوني رياشي، رئيس دائرة الجامعات الأميركيّة في المصلحة شربل حبشي، اعضاء مكتب المصلحة، رئيس خلية NDU أنطوان حنين، رئيس خلية LAU مايكل أبو سعد، رئيس خلية AUB أنطوني كرم، واعضاء مكاتب الخلايا الثلاث ومكاتبها الإنتخابية وعدد من المرشحين الفائزين والطلاب.

وفي مستهل كلمته، هنّأ جعجع الطلاب على النتائج، مشيداً بالجهود التي بذلوها خلال الأسابيع والأشهر التي سبقت الاستحقاقات الانتخابيّة، وقال: «يعطيكم مية ألف عافية. أتذكّر منذ أيامنا كطلاب كيف كنا، قبل الانتخابات بأسابيع وأشهر، لا ننام، وأتصوّر، وخصوصاً بعد النتائج التي ظهرت اليوم، أنكم أنتم أيضاً أمضيتم ليالي كثيرة من دون نوم تحضيراً لهذه الانتخابات. لذلك، مبروك لكم ومبروك لنا».

وتوجّه إلى الطلاب بالقول: «بصراحة، عندما أرى هذا المشهد، يزول عني كل تعب السنوات الخمسين الماضية، لأنني أتأكد أن أجيالاً تكمل أجيالاً، وأن ما عملنا من أجله لن يذهب سدى».

ودعاهم إلى العودة إلى تاريخ حزبهم واستخلاص العبر منه، قائلاً: «راجعوا التاريخ، وبالأخص تاريخ حزبكم، وسترون أن كل كلمة قلناها، واستُشهدنا من أجلها، وعملنا وناضلنا واعتُقلنا من أجلها، منذ خمسين عاماً وحتى اليوم، عادت وأصبحت حقيقة».

واعتبر جعجع أن التجربة الانتخابيّة التي خاضها الطلاب تحمل درساً أساسياً، وخلاصته «عندما تتوافر النيّة والتصميم ويكون هناك عمل جدي على أساسهما، يصبح كل شيء ممكناً»، لافتاً إلى أن النتائج التي تحققت لم تأتِ من فراغ، بل تشكل انعكاساً لمسار سياسي وثقة تتوسع في المجتمع.

وسأل: «لماذا تكبر الموجة الشعبيّة مع "القوّات"؟ أنتم موجودون بين الناس وتعرفون. هل نحمل كيس طحين إلى أحد؟ هل نقدّم لأحد خدمة خارج القانون؟ بالطبع لا. وإذا كان أي إنسان، سواء كان معنا أم لم يكن، لديه حق وفق القانون، فنحن نقاتل من أجله. هل نعطي الناس الأموال؟ أعوذ بالله، بالعكس إنهم يقدمون لنا الأموال لكي تتمكن المؤسسة من الاستمرار». وأضاف: «إذاً، لماذا الناس معنا؟ لسبب بسيط جداً: لأننا نمثّل أمل الناس، ونمثّل حلمهم، ونمثّل المستقبل الذي يريدون».

وشدّد جعجع على أن هذا الواقع، بقدر ما يشكّل مدعاة للفرح، يجب أن يدفع القواتيين إلى الشعور بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وقال: «بقدر ما أنتم فرحون اليوم، أريد أن أحمّلكم مسؤولية كبيرة جداً. بكل صراحة، المجتمع فتح لنا ذراعيه».

وأشار إلى أن ما تحقق في الجامعات الثلاث يحمل دلالات تتجاوز مجرد احتساب المقاعد، في ضوء اختلاف الأنظمة الانتخابيّة والبيئات داخل كل جامعة، وقال: «نحن نتحدث اليوم عن ثلاثة رؤساء خلايا في ثلاث من أهم الجامعات في لبنان. والانتخابات التي حصلت أظهرت بوضوح حجم الثقة الموجودة».

وأضاف: «في LAU، مثلاً، النظام هو one man, one vote، وبالتالي، من الناحية الحسابيّة، لكي يتمكن فريق من الحصول على جميع المقاعد يحتاج إلى نسبة مرتفعة جداً من الأصوات، قد تتخطى 73 أو 74 أو 75%. وفي NDU أيضاً هناك نظام نسبي، أما في AUB فأنتم تعرفون طبيعة الأجواء المحيطة بالجامعة وداخلها، ومع ذلك استطعنا تحقيق كل ما طمحنا إليه».

وتابع: «هذا يعني أن المجتمع فتح لنا ذراعيه. بالتأكيد علينا أن نفرح، لكن في الوقت نفسه يجب أن تكون لدينا رهبة كبيرة جداً، لأن الناس تسلّمنا رقبتها، وتعطينا وكالة، تعطينا mandate، وعلينا أن نكون على قدر هذه الوكالة».

وشدد على أن السؤال الأساسي بعد الحصول على ثقة الناس يصبح كيفية استثمار هذه الثقة والاتجاه الذي سنعتمده في ضوئها، وقال: «لماذا الناس تعطينا هذه الوكالة؟ لأنها تعرف كيف نريد أن نأخذ البلد إلى الافضل، وفي أي اتجاه نريد أن نسير به. لذلك المسؤولية كبيرة جداً».

وأكد جعجع أن قيادة «القوّات» تتعامل مع هذه المسؤولية على هذا الأساس، مضيفاً: «أعدكم، شباباً وصبايا، أننا على مستوى القيادة فعلاً لا ننام الليل. أنتم خلال الانتخابات لا تنامون الليل، ونحن في أيام كثيرة لا ننام لكي نحاول تأمين مصالح الناس وتحقيق أحلامهم».

ولفت إلى أن المسؤولية عن صورة «القوّات» ومسارها لا تقع على رئيس الحزب أو القيادة وحدهما، بل هي مسؤولية كل قواتي وقواتيّة، كل من موقعه، وقال: «البداية منكم. لا تفكروا أن "القوّات" يصنعها رئيس حزب "القوّات" وحده. بالتأكيد لديه تأثير كبير، ولكن نواب "القوّات" لديهم مساهمتهم، ووزراءها لديهم مساهمتهم، والطاقم القيادي والأمين العام والأمناء المساعدين لديهم مساهمتهم، وأنتم أيضاً لكل واحد منكم مساهمته».

وتابع: «لا يستطيع أحد منكم أن يقول: أنا لست شيئاً، ولست رئيس خلية ولا أتولى أي موقع. حتى العنصر العادي لديه مساهمة معيّنة، ومجموع مساهماتنا هو الذي يُظهر "القوّات" بالصورة التي يريدها الناس».

وأضاف: «لا تفكروا أن "القوّات" كما هي اليوم نتيجة عمل شخص واحد أو اثنين أو خمسة أو عشرة. هي حصيلة عمل جميع القواتيين والقواتيات. فعندما يتصرفون كما يجب، تكون صورتنا العامة كما يجب».

وفي موازاة هذا التقدم، أشار جعجع إلى أن التحدي الأكبر يبقى في تغيير المنظومة القائمة والعقليات التي تتحكم بها، وقال: «المشكلة الباقية هي في ما يسمّى الـestablishment، أي النظام القائم كله، وفي بعض العقليات والذهنيات التي لن نستطيع تغييرها بسهولة».

واستدرك: «لا أريد اليوم أن أفسد عليكم فرحتكم وأدخل في أسباب الفشل في الوضع السياسي اللبناني، لكن ما أريد قوله لكم هو أن عملاً كبيراً جداً ما زال في انتظاركم».

وأكد أن العمل الذي قام به الطلاب خلال التحضير للانتخابات ونتائج هذا العمل لا تبقى محصورة داخل أسوار الجامعات، بل تنعكس على مجمل العمل الحزبي والسياسي، قائلاً: «ما قمتم به اليوم، وما عملتم عليه منذ شهر وشهرين في التحضير للانتخابات، مهم جداً لنا كـ"قوّات". هذا يعطي النواب الذين يمثلون "القوّات" والوزراء الذين يمثلونها والحزب كله طاقة كبيرة جداً، ويوفر إمكانية أكبر للنجاح ويحفّز الجميع على العمل».

ومن هنا، شدّد جعجع على أن انتهاء الانتخابات لا يعني انتهاء المهمة، بل بداية مرحلة جديدة، وقال: «يعطيكم مية ألف عافية، لكن أمامكم استحقاقات كبيرة جداً. والأهم الذي أريد قوله لكم هو أن مهمّتكم لم تنتهِ مع نهاية الانتخابات اليوم، مهمّتكم بدأت اليوم».

وأكد أن الهدف النهائي يتجاوز أي انتخابات حزبيّة أو طالبيّة أو استحقاق مرحلي، قائلاً: «مهمتنا لا تنتهي إلا عندما نصل إلى دولة ومجتمع نفتخر بهما، إلى مجتمع ودولة نعيش فيهما بكرامة وحرية وبحبوحة وفرص عمل». وأضاف: «لا نريد أن يبدأ الشاب، ما إن يحصل على شهادته، بالتفكير إلى أين سيهاجر: إلى قطر أو دبي أو باريس أو لندن أو سيدني أو كندا».

ودعا الطلاب إلى الاستمرار في العمل العام بعد انتهاء المرحلة الجامعيّة، وعدم السماح للانشغالات الحياتيّة بأن تنهي التزامهم بقضيتهم، وقال: «هذه مرحلة صغيرة من حياتكم، فلا تجعلوها تنتهي هنا. في كثير من الأحيان، ما إن يتخرج الطالب حتى يبدأ بالبحث عن عمل وينشغل، وقد يتزوج ويؤسس بيتاً وعائلة، وهذا أمر مفهوم وطبيعي وهو من أقصى أمنياتنا لكم، لكن إلى جانب ذلك كله، علينا جميعاً أن نبقى مع القضية».

وختم جعجع: «من دون وطن، مهما وجدتم من فرص عمل، ومهما بنيتم، ومهما تزوجتم وأسسّتم عائلات، كل ذلك لا يعني شيئاً. في الوطن، كل شيء يصبح له معنى. ومن هنا، أضع يدي اليوم من جديد بيد كل شاب وصبيّة منكم، وأقول لكم: عالطريق مكفّين، كلنا سوا مكفّين تنوصل نحقق لبنان اللي بدنا ياه».

وكان اللقاء قد استُهل بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد حزب «القوّات اللبنانيّة»، قبل أن يتحدث رؤساء الخلايا الطلابيّة في الجامعات الثلاث NDU وLAU وAUB، حيث وضع كل منهم جعجع والحاضرين في أجواء المعركة الانتخابيّة التي خاضها طلاب «القوّات» في جامعته، شارحاً مختلف المراحل التي مرّت بها منذ بدء التحضيرات وصولاً إلى يوم الاقتراع وإعلان النتائج.

واستعرض رؤساء الخلايا خصوصية المعركة في كل جامعة، في ضوء اختلاف الأنظمة الانتخابيّة والواقع الطلابي والتحالفات والتحديات التي واجهها الطلاب خلال فترة التحضير، كما توقفوا عند الجهود التنظيميّة والميدانيّة التي بُذلت، والعمل الذي قامت به الفرق الطلابيّة على مدى الأسابيع التي سبقت الانتخابات، وصولاً إلى النتائج التي تمكّن طلاب «القوّات» من تحقيقها.

وشكّلت الكلمات مناسبة لعرض تجربة كل خلية في إدارة الاستحقاق الانتخابي، والدروس التي خرج بها الطلاب من المعركة، فضلاً عن التأكيد أن النتائج المحققة تشكل حافزاً لمواصلة العمل داخل الجامعات وتعزيز الحضور الطلابي في المرحلة المقبلة، وعدم التعامل مع الانتخابات على أنها محطة تنتهي مع صدور النتائج.

وأتت كلمة جعجع في ختام اللقاء لتربط ما عرضه الطلاب من تجارب ونتائج انتخابيّة بالمسؤولية السياسيّة والوطنية الأوسع التي أراد تحميلهم إياها، مؤكداً لهم أن العمل الطلابي ليس محطة منفصلة عن المسار العام للحزب، وأن انتهاء الانتخابات لا يشكل نهاية مهمتهم، وإنما بداية لمسؤولية جديدة تمتد من الجامعة إلى المجتمع، وصولاً إلى تحقيق «لبنان اللي بدنا ياه».