لم يعد خافياً أن السلطة التنفيذية اللبنانية بثقليها، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، تتبع سياسة القرارات والإعلانات المبدئية لإرضاء الخارج والداخل بلا أي تطبيق عملي؛ وهو أداء يمعن في التسويف والمماطلة في الاستحقاقات الأساسية، بما يتقاطع موضوعياً مع مصلحة "حزب الله".
هذا الأداء المراوغ بدأ يثير تدريجياً وبشكل متصاعد حالة من السخط والانزعاج في الإدارة الأمريكية المتابعة لملف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية؛ إذ بدأت تظهر بوادر امتعاض واضح من المنحى الذي يأخذه مسار اتفاق الإطار، وسط إعطاء السلطة اللبنانية أولوية مطلقة لبندي الانسحاب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإغفالها التام لمسألة سلاح "حزب الله" إلى درجة أن الحزب غاب عن الخطاب والأدبيات الرسمية ولم يعد يُذكر بالاسم. والأدهى هو أن تبريرات بدأت تُعطى في هذا السياق بشأن عدم التمكن من نزع السلاح، وصولاً إلى طرح الحاجة إلى مقدمات والحوافز تبدأ من الانسحاب الإسرائيلي وتصل إلى تقديمات وخدمات بديلة للبيئة الشيعية، في مسعى واضح للتسويف والمماطلة وتفريغ الاتفاق من مضمونه الأساسي.
وفي السيق ذاته يظهر بوضوح أن قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، وهو قانون يستند إلى قرار صادر عن جامعة الدول العربية عام 1945 أي قبل إنشاء إسرائيل بثلاث سنوات لمقاطعة المنتجات الصناعية اليهودية في فلسطين الإنتدابية, مما يجعله نتاج مرحلة تاريخية منتهية وبائدة، إضافة إلى كل القوانين ذات الصلة التي تجرم التواصل مع إسرائيل، تتناقض كلياً مع روحية اتفاق الإطار ومسار التفاوض. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة نحو تواصل مباشر وتعاون عسكري بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي لتحقيق هدف مشترك يتمثل في القضاء على الترسانة العسكرية وتفكيك البنية التحتية ل"حزب الله"؛ مع إسقاط أي حاجة لوجود قوات اليونيفيل أو أي بديل لها، خصوصاً وأن ترسانة الحزب بُنيت بالكامل تحت أعينها ورعايتها الصامتة.
فلو أن السلطة اللبنانية، التي تشرف على إتمام عامين من عمرها وهي تمعن في المماطلة والتقاعس، قامت بواجباتها ودخلت فعلاً في المرحلة الجديدة وبسطت سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، لما وصلنا إلى المشهد الفاضح لظهور شاحنات المتفجرات التابعة لـ "حزب الله" ولانتهى كل هذا الكابوس. وفي نهاية المطاف، يجب الإقرار بأن جوهر ولب اتفاق الإطار هو نزع سلاح "حزب الله" تمهيداً للذهاب إلى اتفاق سلام وتطبيع مع دولة إسرائيل، وهو اتفاق سيكون شاملاً لكافة الملاحظات والمعالجات؛ فلا داعي لقلب المعادلات ووضع العربة أمام الحصان.