اقتحم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس حملة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية بإعلان مدوٍّ من شأنه أن يغيّر حسابات الكثير من الإسرائيليين قبل التصويت المقرّر في 27 من الشهر الحالي. فقد أعلن الرئيس الجمهوري دعمه "الكامل والمطلق" لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مسعاه إلى الحفاظ على منصبه، محذّرًا الإسرائيليين من أنّ اختيارهم قائدًا غير "بيبي" قد يؤدّي إلى انسحاب أميركا من المواجهة مع إيران. ولاحقًا، أوضح ترامب أنّه كان ينوي تأييد نتنياهو من الأساس، لكنّه فضّل ألّا يعلن ذلك مبكرًا، لافتًا إلى أنّه يؤيّده لأنّهما يتمتّعان بـ "علاقة جيّدة"، وأنّهما "سيواصلان العمل معًا بنجاح" إذا أُعيد انتخابه. وعندما سُئل ترامب عمّا إذا كان يستطيع العمل مع زعيم إسرائيلي آخر، أجاب: "ربما أفعل، وربما لا أفعل. من يريد المجازفة بذلك؟".
يُمثّل تأييد ترامب لنتنياهو جرعة دعم سياسي كان الأخير بأمسّ الحاجة إليها، في ظلّ المعركة الانتخابية المتقاربة النتائج التي يخوضها في مواجهة قائد الأركان الأسبق غادي آيزنكوت. ويحظى ترامب بنسبة تأييد مرتفعة في إسرائيل بسبب حزمه في المواجهة مع إيران ورعايته للاتفاق الذي أفضى إلى الإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين لدى "حماس" في قطاع غزة. كذلك، يعي الإسرائيليون أهمية العلاقة مع واشنطن ودورها الحيوي في أمن بلادهم القومي. لذلك، يشكّل الدعم الأميركي الصريح لنتنياهو وتهديد ترامب بعدم التعامل مع قائد غيره حافزًا مهمًا للكثير من الإسرائيليين، خصوصًا المستقلّين منهم، للتصويت لـ "بيبي". كما يُمكن أن يؤدّي ترامب دورًا مهمًا في مرحلة تأليف الحكومة بعد الانتخابات، إذ يستطيع ممارسة ضغوط على المعارضة لإعادة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، في حال لم ينجح مع حلفائه في تشكيل حكومة تنال ثقة 61 نائبًا من أصل 120.
وسارع نتنياهو إلى شكر ترامب على "دعمه الهائل" له، قائلًا: "أنجزنا معًا أمورًا استثنائية. فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر" المتمثّل في البرنامج النووي الإيراني. وأكّد أنّ "شراكتنا... ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب"، داعيًا الناخبين إلى "الاستماع" إلى ترامب. في المقابل، عبّر آيزنكوت عن إعجابه بالرئيس الأميركي، لكنّه شدّد على أنّ "إسرائيل دولة ديموقراطية، والإسرائيليون وحدهم يمكنهم اختيار قادتهم".
أمضى نتنياهو، الذي يتمّ عامه الـ77 في 21 الجاري، أكثر من 19 عامًا في رئاسة الحكومة على فترات متقطّعة. وعاد إلى هذا المنصب في كانون الأوّل 2022، عبر ائتلاف ضمّ قوى قومية ودينية متشدّدة كانت مهمّشة سابقًا، ليشكّل حكومة تُعتبر الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. وتُظهر استطلاعات الرأي أنّ أيًّا من معسكري نتنياهو وآيزنكوت لا يملك ما يكفي من المقاعد للفوز بالغالبية المطلوبة لتشكيل حكومة، ما قد يؤدّي إلى بقاء نتنياهو على رأس حكومة تصريف أعمال ريثما تُجرى انتخابات جديدة تُنتج حكومة قادرة على نيل الثقة.