جوزف إسكندر

1951الموسم الذي شهد ولادة منافسة جديدة وبدأ فيه اسم فيراري يلمع عالميًا

5 دقائق للقراءة

لم تكن التحولات كبيرة بين الموسم الأول والثاني من بطولة العالم للفورمولا 1 إلا أن روزنامة السباقات شهدت تعديلات مهمة فقد غاب سباق موناكو عن موسم 1951 بسبب مشكلات مالية في حين أضيف سباقا ألمانيا على حلبة نوربورغرينغ وإسبانيا على حلبة بيدرالبيس في برشلونة ليصبح عدد جولات الموسم ثمانية. كذلك انتقل سباق سيلفرستون الذي استضاف أول سباق في تاريخ البطولة من افتتاح الموسم إلى منتصفه بينما أصبح سباق سويسرا الجولة الافتتاحية.


تغييرات في الروزنامة ومنافسة تتصاعد منذ البداية

وجاءت البداية في أجواء ممطرة إذ أقيم سباق سويسرا على حلبة بلغ طولها نحو 7.28 كيلومتر وامتد لـ42 لفة وتمكن خوان مانويل فانجيو من انتزاع مركز الانطلاق الأول متقدمًا على نينو فارينا. حافظ الأرجنتيني على الصدارة حتى اللفة 24 قبل أن يدخل إلى منطقة الصيانة لتبديل إطاراته وإضافة الوقود. في المقابل اختار فارينا مواصلة السباق من دون توقف وهو أمر كان قانونيًا في ذلك الوقت إلا أن تآكل إطاراته منحه أفضلية مؤقتة فقط. استغل فانجيو الموقف وعاد إلى الحلبة متصدرًا ليحقق الفوز بينما ذهب المركز الثاني إلى بييرو تاروفي من فيراري الذي شق طريقه من المركز السادس وشهد السباق أيضًا الظهور الأول للسير ستيرلينغ موس في بطولة العالم إذ أنهى البريطاني السباق ثامنًا.

أما الجولة الثانية فكانت إنديانابوليس 500 التي بقيت مختلفة عن بقية سباقات البطولة. شارك فيها السائقون الأمريكيون بصورة أساسية بينما غاب معظم نجوم البطولة الأوروبية وحقق لي والارد الفوز ليصبح أول سائق يكسر حاجز الأربع ساعات في تاريخ السباق لكن إنجازه لم يدم طويلًا كذكرى سعيدة فبعد أسبوع فقط تعرض لحادث في سباق ترويجي أصيب خلاله بحروق شديدة وخضع لاحقًا لـ27 عملية لترقيع الجلد حاول العودة إلى المنافسة إلا أن إصاباته منعته من التحكم بجسده وساقه كما كان سابقًا فاضطر إلى الاعتزال.

عادت البطولة إلى أوروبا مع سباق بلجيكا على حلبة سبا-فرانكورشان التي بلغ طولها 14.1 كيلومتر. حصل فانجيو على قطب الانطلاق لكنه تراجع في البداية إلى المركز الخامس قبل أن يستعيد الصدارة بحلول اللفة العاشرة وفي اللفة 15 دخل إلى الصيانة إلا أن مشكلة في فك الإطار الخلفي الأيسر جعلت توقفه يستمر نحو 15 دقيقة فعاد إلى الحلبة في المركز الأخير.

ورغم ذلك، سجل فانجيو أسرع لفة وحصل على النقطة الإضافية بينما حقق فارينا الفوز أمام ألبرتو أسكاري ولويجي فيلوريسي وهكذا بدأت المنافسة بين ألفا روميو وفيراري تأخذ طابعًا أكثر جدية.


صراع ألفا روميو وفيراري وتتويج فانجيو

ثم جاء سباق فرنسا على حلبة ريمس-جويه وكان من أكثر سباقات الموسم غرابة بلغ طول الحلبة نحو 7.8 كيلومتر وامتد السباق لـ77 لفة أي أكثر من 600 كيلومتر ليكون الأطول في تاريخ البطولة حتى ذلك الوقت.

واجه فانجيو مشكلة في إشعال المحرك وبعد محاولات متكررة للإصلاح لجأ فريق ألفا روميو إلى قاعدة كانت تسمح للسائقين بتبادل السيارات أثناء السباق. انتقل فانجيو إلى سيارة زميله لويجي فانجيولي وتمكن من مواصلة السباق وتحقيق الفوز وبما أن النقاط كانت تُقسّم بين السائقين عند استخدام السيارة نفسها حصل كلاهما على حصة من النقاط وحدث أمر مشابه في فيراري عندما انتقل أسكاري إلى سيارة جوزيه فرويلان جونزالس.

وبفوزه أصبح فانجيو بعمر 53 عامًا و22 يومًا أكبر سائق يحقق انتصارًا في بطولة العالم حتى ذلك الوقت أما فانجيولي فقد أنهى مسيرته في الفورمولا 1 بعد هذا السباق.

في سباق بريطانيا على سيلفرستون جاء التحول الأبرز. نجح جوزيه فرويلان جونزالس في انتزاع قطب الانطلاق قبل أن يستعيد الصدارة بعد بداية شهدت تقدم فانجيو وكانت فيراري تتمتع بأفضلية واضحة في استهلاك الوقود والإطارات بفضل محركها ذي التنفس الطبيعي مقارنة بمحرك ألفا روميو المزود بشاحن فائق.

احتاج جونزالس إلى توقف واحد فقط بينما اضطر فانجيو إلى التوقف مرتين وفي النهاية حقق الأرجنتيني انتصارًا تاريخيًا منح فيراري أول فوز لها في بطولة العالم منهياً هيمنة ألفا روميو التي بدأت منذ انطلاق البطولة عام 1950 كما شهد السباق الظهور الأول لفريق BRM الذي تمكن من تسجيل نقطتين.

بعد ذلك فاز ألبرتو أسكاري بسباق ألمانيا على حلبة نوربورغرينغ التي بلغ طولها نحو 22.8 كيلومترًا واشتملت على عدد هائل من المنعطفات وكان هذا الفوز الثاني على التوالي لفيراري.

وفي مونزا تعرض فانجيو لمشكلة في سيارته واضطر إلى الانسحاب بينما حقق أسكاري انتصاره الثاني على التوالي مانحًا فيراري فوزها الثالث المتتالي وبذلك أصبح سباق إسبانيا الجولة الحاسمة في الصراع على اللقب.

دخل فانجيو السباق الأخير متصدرًا البطولة برصيد 27 نقطة مقابل 25 لأسكاري و21 لجونزالس. وفي التصفيات انتزع أسكاري قطب الانطلاق ما رفع آمال فيراري في قلب البطولة لكن استراتيجية الفريق لم تكن موفقة فقد اختارت فيراري إطارات خلفية أصغر وأكثر ليونة الأمر الذي أدى إلى زيادة الحاجة إلى التوقفات وبدأت سيارات الفريق بدخول منطقة الصيانة منذ المراحل الأولى بينما استفاد فانجيو من اضطراب منافسيه وحافظ على إيقاعه.

وفي النهاية حقق فانجيو الفوز بسباق إسبانيا وحسم أول بطولة عالمية في مسيرته وأنهى الموسم متصدرًا برصيد 31 نقطة أمام أسكاري بـ25 نقطة وجونزالس بـ24 نقطة.

وهكذا انتهى موسم 1951 باعتباره موسم التحول الحقيقي في البطولة. فانجيو توّج للمرة الأولى بطلًا للعالم وفيراري حققت أول انتصار لها وبدأت تثبت نفسها منافسًا جديًا بينما كانت ألفا روميو تقترب من نهاية حقبتها الذهبية.

والأهم أن موسم 1951 لم يكن مجرد فصل ثانٍ في تاريخ الفورمولا 1 بل كان نقطة انتقال بين مرحلة سيطرت عليها ألفا روميو ومرحلة جديدة ستصبح فيها فيراري إحدى القوى الأساسية في البطولة أما فانجيو فكان على موعد مع فصل مختلف تمامًا في الموسم التالي.