لم يعد انتصار فيراري في سيلفرستون مجرد فوز جديد يضاف إلى نتائج الفريق هذا الموسم بل أصبح رسالة واضحة إلى منافسيه بأن الفريق الإيطالي بدأ يستعيد مكانته بين الكبار. فالفوز لم يكن نتيجة ظروف استثنائية فقط بل جاء بعد أداء قوي أكد أن سيارة فيراري أصبحت قادرة على منافسة مرسيدس في مختلف الظروف ومع انسحاب كيمي أنتونيلي تقلص الفارق بينه وبين لويس هاميلتون إلى اثنتين وثلاثين نقطة لتزداد الضغوط على الفريق الألماني الذي بات مطالبًا بالرد سريعًا.
فيراري تثبت أن التطور أصبح حقيقة
أهمية انتصار فيراري تكمن في طبيعة حلبة سيلفرستون التي تعتبر من أصعب الحلبات من ناحية إدارة الطاقة فالخطوط المستقيمة الطويلة ومناطق الكبح القصيرة تجعل شحن البطارية تحديًا كبيرًا أمام الفرق وعندما تنفد الطاقة الكهربائية تظهر مشكلة فقدان السرعة في نهاية الخطوط المستقيمة وهو ما عانت منه فيراري في سباقات سابقة لكن الوضع كان مختلفًا في سيلفرستون حيث نجحت السيارة في تقليل هذه الخسارة بشكل واضح ولم تفقد الكثير من الأداء مقارنة بمرسيدس. كما أظهرت فيراري تفوقًا مهمًا في المنعطفات السريعة التي تعد من أبرز نقاط قوة حلبة سيلفرستون فقد بدت السيارة أكثر توازنًا في منعطفات كوبس وماجوتس وبيكتس وهو ما منح شارل لوكلير فرصة تقديم سباق مميز وبعد فترة من الانتقادات بسبب نتائجه الأخيرة عاد السائق المونغاسكي بقوة وأثبت أن امتلاك سيارة تنافسية يسمح له بإظهار مستواه الحقيقي. وكان انتصاره في سيلفرستون بمثابة رد قوي على كل المشككين. ورغم أن انسحاب كيمي أنتونيلي لعب دورًا في تحديد نتيجة السباق فإن ذلك لا يقلل من العمل الذي قامت به فيراري فقد كانت مرسيدس تملك استراتيجية ذكية جدًا عندما أخرت توقف أنتونيلي عشر لفات ليعود إلى الحلبة بإطارات أحدث تمنحه أفضلية كبيرة في المراحل الأخيرة. لكن الحظ لم يكن إلى جانبه بعدما تعرضت سيارته لضرر أنهى سباقه. وتكشف هذه الحادثة مدى دقة سيارات الفورمولا واحد الحديثة فالقطعة التي تعرضت للتلف لم تكن مجرد جزء ثانوي بل كانت مسؤولة عن تحسين تدفق الهواء حول السيارة والمساهمة في أداء الأرضية والجناح الخلفي وتبريد المكابح وعندما فقدت السيارة توازنها الهوائي بين الجانبين أصبح سلوكها غير مستقر وفقد أنتونيلي القدرة على المنافسة وانسحب.
سباق مليء بالقرارات الصعبة
أما لويس هاميلتون فعانى من سباق مليء بالمشاكل فقد بدأت الصعوبات مع إعدادات السيارة بعدما تم تقليل قوة الارتكاز على الجناح الأمامي بشكل أثر على توازن السيارة وتسبب في مشكلة الاندرستير خصوصًا في المنعطفات السريعة هذه المشكلة جعلت الإطارات الأمامية تعاني من ضغط أكبر وأضعفت أداءه خلال السباق ثم جاءت العقوبة التي حصل عليها بسبب التحرك قبل انطفاء الأضواء لتزيد من صعوبة مهمته. وفي المراحل الأخيرة واجهت فيراري قرارًا استراتيجيًا صعبًا خلال فترة سيارة الأمان ورغم الانتقادات التي تعرض لها الفريق فإن القرار كان منطقيًا في ظل عدم معرفة ما إذا كان السباق سيستأنف أم سينتهي خلف سيارة الأمان فالفرق جميعها كانت أمام احتمالات متعددة ولم يكن هناك خيار مضمون ولو استؤنف السباق وتمكن هاميلتون من تجاوز منافسيه لربما اعتبر الجميع استراتيجية فيراري قرارًا عبقريًا.
من جهته تعرض ماكس فيرستابن لخروج جديد بسبب مشكلة في الجناح الخلفي وهي المشكلة نفسها التي ظهرت في النمسا فقد تأخر الجناح في العودة إلى وضعه الطبيعي بعد استخدام نظام تقليل مقاومة الهواء ونتيجة لذلك أصبحت مقدمة السيارة تمتلك قوة ارتكاز أكبر من الخلف مما تسبب في فقدان الإطارات الخلفية للتماسك وخروج السيارة عن السيطرة. أما قرار الاتحاد الدولي للسيارات بإنهاء السباق خلف سيارة الأمان فقد أثار جدلًا كبيرًا لكنه جاء متوافقًا مع القوانين فاللوائح تنص على أنه بعد السماح للسيارات المتأخرة بتجاوز سيارة الأمان لا يمكن استئناف السباق إلا في نهاية اللفة التالية وبما أن العملية حدثت قبل اللفة الأخيرة مباشرة لم يكن هناك وقت كاف لاستكمال المنافسة أما الرسالة التي ظهرت بشأن دخول سيارة الأمان إلى الحظيرة فكانت مجرد خطأ تقني.