يستعدّ الإسرائيليون للإدلاء بأصواتهم الثلثاء المقبل في أوّل انتخابات تشريعية تشهدها الدولة العبرية منذ هجوم 7 أكتوبر. وفي ظلّ تقارب النتائج المتوقّعة، أحدث إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيرًا تأييده العلني والمطلق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو زلزالًا سياسيًّا في إسرائيل، ومنحه جرعة دعم كان في أمسّ الحاجة إليها. غير أن انعكاس هذا التأييد على صناديق الاقتراع لا يزال غير واضح، إذ تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن أيًّا من معسكرَي نتنياهو ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت لن يتمكّن من حصد الغالبية المطلوبة لتشكيل حكومة، والبالغة 61 مقعدًا.
وفي تباين مع موقف ترامب، امتنع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس عن تأييد "بيبي"، قائلًا: "أنا أؤيّد المرشّحين الأميركيين، وهذا ما أركّز عليه مع اقتراب الانتخابات النصفية. لذلك، لن أتدخّل في الانتخابات الإسرائيلية". ويمكن قراءة هذا الامتناع في ضوء حسابات انتخابية حالية ومستقبلية؛ ففانس يُمثّل داخل الإدارة الجناح الانعزالي في الحزب الجمهوري، الذي يعتبر إسرائيل عبئًا على أميركا ويحظى بتأييد غالبية الشباب المحافظين. ويسعى إلى الحفاظ على دعم هؤلاء في الانتخابات النصفية المقبلة، وكذلك في الانتخابات الرئاسية التي قد يخوضها عام 2028.
ولا يقتصر تراجع التأييد لإسرائيل على الشباب المحافظين، إذ سبق أن غلبت المواقف الناقدة للدولة العبرية على توجّهات معظم الناخبين الديموقراطيين. ومع تعدّد العوامل التي تسهم في هذا التراجع داخل أميركا والغرب، يبرز دور المتطرّفين في حكومة نتنياهو. وفي المقابل، تشير استطلاعات الرأي إلى تنامي تأييد هؤلاء داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصًا لدى شباب المدن، ما قد يُفاقم المشكلات التي تواجهها البلاد داخليًّا وخارجيًّا.
وفي هذا السياق، تُظهر الاستطلاعات ارتفاع التأييد لحزب "القوّة اليهودية"، بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مع توقّعات بحصوله منفردًا على ثمانية مقاعد أو أكثر. وكان الحزب قد اعتمد عام 2022 على لائحة مشتركة مع مجموعتين أخريين من اليمين المتطرّف لضمان تجاوز العتبة الانتخابية اللازمة للفوز بمقاعد. وإذا صدقت هذه التوقّعات، فسيصبح حزب بن غفير على قدم المساواة تقريبًا مع بقايا "حزب العمل"، الذي حكم إسرائيل لأجيال، والمعروف الآن باسم "الديموقراطيين"، وهو الحزب اليهودي الرئيسي الوحيد الذي لا يزال يدعم حلّ الدولتين.