بدأت التباينات السياسية بين تيارات المعارضة الإسرائيلية وأحزابها تطفو إلى السطح قبل أقلّ من أسبوع من الانتخابات التشريعية المقرّر إجراؤها الثلثاء المقبل. فقد أعلن غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق والمنافس الأساسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رفضه تولّي أيّ حقيبة وزارية في حكومة جديدة يقودها نتنياهو، حتى في إطار اتفاق لتقاسم السلطة يقوم على التناوب على رئاسة الحكومة.
وجاء موقف آيزنكوت بعدما برزت توقّعات بعدم تمكّن أيّ معسكر من حصد غالبية واضحة في الانتخابات، ما دفع بعض المعلّقين الإسرائيليين إلى الحديث عن احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية تضمّ تكتّل اليمين بقيادة نتنياهو وأحزابًا من الوسط ويمين الوسط. في المقابل، أوضح رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، الذي يحلّ حزبه ثالثًا في استطلاعات الرأي بعد حزبَي نتنياهو وآيزنكوت، أن مشاركة "بيبي" في الحكومة المقبلة لن تمثّل مشكلة بالنسبة إليه.
وفي حال أخفقت مساعي معسكرَي نتنياهو والمعارضة في تشكيل حكومة تحظى بدعم غالبية من 61 نائبًا في الكنيست، قد يحاول أحد المرشّحين الحكم من دون غالبية برلمانية، معتمدًا على دعم نواب آخرين بحسب كلّ حالة. وفي هذا السيناريو، قد يؤدّي النواب المنتمون إلى الأقلّية العربية في إسرائيل دورًا حاسمًا. بيد أن هذا السيناريو مستبعد إلى حدّ كبير.
وبينما اعتبر رئيس "القائمة العربية الموحدة" منصور عباس أن فوز نتنياهو في الانتخابات سيكون "كارثة"، مؤكدًا أنه سيبذل قصارى جهده لضمان أن تؤدّي نتائج الانتخابات إلى إبدال الحكومة الحالية بحكومة "تغيير"، تتردّد الشخصيات البارزة في معسكر المعارضة في الإقرار علنًا باحتمال التحالف مع العرب، بسبب عداء شريحة واسعة من الناخبين اليهود لأيّ شكل من أشكال التحالف معهم. وبعدما حسم آيزنكوت موقفه الرافض للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية تشمل نتنياهو، يبقى سيناريو الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة وبقاء نتنياهو على رأس حكومة تصريف أعمال واردًا.
في الغضون، يشهد المجتمع الدرزي في الجولان تحوّلًا مهمًا في مقاربته للعلاقة مع الدولة العبرية، بعدما تدخّلت إسرائيل لحماية دروز السويداء صيف العام 2025. ففي السنوات السابقة، كان الراغبون من دروز مرتفعات الجولان في التصويت في الانتخابات الإسرائيلية يفعلون ذلك سرًّا. أمّا اليوم، فيستعدّ كثيرون للمشاركة علنًا في الانتخابات.
وأكد رئيس بلدية عين قنية وائل المغربي لوكالة "فرانس برس" أن "إسرائيل تحرّكت في الوقت الذي كان فيه العالم بأسره جالسًا مكتوف الأيدي"، لافتًا إلى أن التدخّل الإسرائيلي لحماية دروز السويداء أحدث "تحوّلًا كبيرًا في الولاء والشعور بالانتماء" لدى كثير من دروز الجولان. ويجسّد المغربي نفسه هذا التحوّل، إذ سيصبح أوّل مرشّح من الجولان يخوض الانتخابات التشريعية الإسرائيلية. ويحمل نحو 45 في المئة من دروز الجولان الجنسية الإسرائيلية حاليًا، مقارنة بنحو 2 في المئة فقط قبل 40 عامًا.