للصحافة الاستقصائية أن تحتفي بثمرة إصرارها حين يبلغ حقّ المريض طاولة القرار. فالملف الذي فتحته "نداء الوطن" وMTV، وأخرجت مستنداته إلى العلن، يتقدّم اليوم إلى مجلس الوزراء، واضعاً السلطة أمام استحقاق تأمين العلاج ومراجعة الخيارات التي أجازتها وموّلتها من المال العام. وتلك ثمرة تستحق الاحتفاء، بقدر ما تستوجب المثابرة حتى استكمال التصحيح وتحديد المسؤوليات.
فقد أعلن وزير الإعلام بول مرقص أنّ توجّهاً سجَّل في مجلس الوزراء إلى الطلب من وزير الصحة إجراء استدراج عروض لشراء أدوية بديلة من المستحضرات التي صودرت من شركة Levant Pulse لعدم استيفائها الشروط المطلوبة، ضماناً لاستمرار علاج المرضى الذين يعتمدون على تقديمات الوزارة.
ويأتي هذا التوجّه على وقع التحقيقات الاستقصائية التي عرضتها نداء الوطن وMTV بشأن الأدوية التي سُوّقت بوصفها مماثلة حيوياً، فيما تناولتها التحقيقات بوصفها «بايوكوبي» لعدم استكمال متطلّبات إثبات المماثلة. وقد وضعت هذه التحقيقات إجراءات التسجيل والفحوص وقرارات الشراء والصرف تحت المجهر، بالتوازي مع التحقيقات التي أجراها المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج بشأن استيفاء الشروط القانونية وآليات شراء هذه الأدوية وتوزيعها.
وبحسب المعلومات، يمتدّ التوجّه الحكومي إلى بعض الأدوية الإيرانية المورَّدة عبر شركة LebIran، التي لم تُستكمل مستنداتها المطلوبة. وبذلك، يتّسع نطاق المراجعة ليطاول الأساس الذي أُجيز بموجبه إدخال هذه المستحضرات وشراؤها وتقديمها للمرضى قبل اكتمال متطلّبات ملفاتها.
وفي المقابل، تبقى خارج إجراءات المصادرة، حتى الساعة، أدوية هندية أخرى تستوردها Levant Pulse، بينها Bevacirel وRituxirel وTrasturel وEtanerel. وهي أسماء تُبقي السؤال مفتوحاً عن نطاق التدقيق، ومصير ملفاتها، ومدى تطبيق معيار واحد على جميع المستحضرات المعنيّة.
إنّ انتقال البحث إلى تأمين البدائل يمنح هذا العمل الاستقصائي ثمرة ملموسة: دفع سلامة العلاج إلى صدارة النقاش الحكومي، وفرض مراجعة خياراتٍ مست حياة المرضى وأموال الخزينة. وكل خطوة تضمن للمريض علاجاً مستوفياً للشروط هي مكسب يستحق الدفاع عنه؛ فحقّه في الدواء الموثوق أرفع من أن يُترك رهينة ملف ناقص أو موافقة معلّقة على استكمال لاحق.
غير أنّ لتصحيح المسار تبعاته. كيف اشترت الوزارة هذه الأدوية قبل التحقّق من استيفائها الشروط المطلوبة؟ ومن أجاز توزيعها؟ ومن يتحمّل كلفة القرارات التي أوصلت الدولة إلى البحث عن بدائل لما سبق أن دفعته واشترته؟
شراء العلاج البديل واجب تجاه المرضى، واسترداد الأموال وتحديد المسؤوليات استحقاق تجاه اللبنانيين. والخزينة التي موّلت الشراء الأول تستحق جواباً واضحاً قبل أن تُحمَّل فاتورة ثانية... من يتحمّل ثمن القرار الأول، ومن يضمن ألّا يتكرّر؟