حزب التجمع الوطني
عقد حزب «التجمع الوطني» اليميني الحازم في فرنسا، السبت، مؤتمره في مدينة أورليان، وسط إجراءات أمنية مشددة وتظاهرات معارضة، عشية أول تجمع انتخابي كبير لمرشحته الرئاسية مارين لوبن، التي تتصدر استطلاعات الرأي للانتخابات المقررة في نيسان المقبل.
وانطلقت أعمال المؤتمر نحو الساعة الثالثة بعد الظهر، في وقت تعيش فيه مدن فرنسية عدة حالة ترقب أمني، خشية تكرار أعمال العنف والنهب التي رافقت تظاهرات 17 تشرين الأول، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة.
وهتف آلاف من كوادر الحزب وأنصاره باسم لوبن، مرددين شعار «مارين رئيسة»، في ظل استعدادات الحزب لخوض الاستحقاق الرئاسي.
وفي المقابل، شهدت أورليان تظاهرة احتجاجية دعت إليها نحو خمسين جهة سياسية ونقابية وجمعية، وشارك فيها ما بين 13 ألف شخص وفق السلطات و26 ألفاً بحسب المنظمين، وسط أجواء هادئة.
وقال المحامي رومان رويز، البالغ 36 عاماً، لوكالة «فرانس برس»، إنه شارك للتعبير عن معارضته للمؤتمر ورفضه التطبيع مع أفكار الحزب، التي وصفها بأنها أفكار اليمين المتطرف، معتبراً أنها أدت إلى جرائم في فرنسا.
وأضاف: «لنضع الخوف جانباً، لا يزال هناك متسع من الوقت لإلحاق الهزيمة بالتجمع الوطني».
وتأتي هذه التطورات غداة إطلاق رجل النار من داخل سيارة في إحدى ضواحي باريس، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين، في حادثة يُشتبه بأنها استهدفت أشخاصاً من أصول مهاجرة، ووصفها الرئيس إيمانويل ماكرون بأنها «هجوم إرهابي عنصري».
وعززت السلطات الإجراءات الأمنية في أورليان بنشر نحو ثلاثة آلاف عنصر من قوات الأمن، مدعومين بمدرعتين وخراطيم مياه ومروحيات وطائرات مسيّرة.
ويأتي مؤتمر «التجمع الوطني» في وقت تصب فيه استطلاعات الرأي في مصلحة لوبن، إذ تشير التوقعات الواردة في التقرير إلى تقدمها بفارق كبير في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وإلى فوزها في الجولة الثانية أمام منافسيها المحتملين، بمن فيهم زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري جان لوك ميلانشون.
وتشير التوقعات أيضاً إلى احتمال تكبد ميلانشون هزيمة كبيرة في حال بلوغه الجولة الثانية، نتيجة ضعف قدرته على استقطاب أصوات الناخبين من خارج قاعدته الانتخابية.
وفي موازاة ذلك، يواجه رئيس «التجمع الوطني» جوردان بارديلا اتهامات بمعاداة السامية على خلفية تعليقات تعود إلى شبابه، وهي اتهامات ينفيها بشدة.
ويصف الحزب نفسه بأنه «الحزب الأول في فرنسا»، معلناً أن عدد أعضائه بلغ 160 ألف شخص.
وتتبادل لوبن وميلانشون الاتهامات بشأن أعمال العنف التي رافقت احتجاجات 17 تشرين الأول، إذ تتهم لوبن حزب «فرنسا الأبية» باحتجاز الحراك الذي بدأه طلاب المدارس الثانوية «رهينة»، ومحاولة جر البلاد إلى الفوضى.
في المقابل، شارك ميلانشون في التظاهرة الأخيرة في باريس، محمّلاً الشرطة مسؤولية الاشتباكات، ومجدداً انتقاداته للحكومة.
ومن المقرر أن تعقد لوبن، الأحد، أول تجمع انتخابي كبير لها في أورليان، داخل قاعة تتسع لعشرة آلاف شخص، يأمل الحزب أن تمتلئ بالكامل، في إطار حملتها لخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة.
ورغم مخاوف عبّر عنها بعض أنصار الحزب من احتمال تكرار أعمال العنف، أكدت لوبن أنها «لا تشعر بأي قلق» بشأن سير التجمع، فيما أعلن المتحدثون باسمها حصولهم على ضمانات أمنية للحفاظ على النظام.
وفي إطار الاستعدادات، جرى تحصين وسط أورليان وإغلاق بعض المتاجر والمباني والساحات العامة، مع توقع توقف حركة الترامواي والسير في أجزاء من المركز التاريخي للمدينة.
وأكد رئيس البلدية سيرج غروار اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية الممكنة لحماية المدينة، قائلاً: «لن نسمح بالفوضى هنا».
من جهته، اعتبر وزير الداخلية لوران نونييز، الذي تفقد التدابير الأمنية الجمعة، أن التطورات الجارية تمثل «صورة عن المعركة الانتخابية القادمة».
كما أصدر المحافظ هيغ موتو قراراً بحظر التظاهرات الأحد في أجزاء واسعة من أورليان ومحيطها.