وسام مسلّم

أن نكون لبنان أم أن نمتلكه

دقيقتان للقراءة

هي المعضلة الأساسية التي نعاني منها في وطن الأرز.

أن نكون لبنان أم أن نمتلكه.

أن نكون لبنان لا يعني أبدًا امتلاكه، بل أن نضحّي من أجله، ومن أجل قيمه وشعبه وأرضه وأرزه.

أما أن نمتلك لبنان، فيعني أن نسخّر مقدّرات دولته وشعبه ومستقبله من أجل مصالحنا الخاصة والضيّقة والرذيلة.

مفارقتان لا تلتقيان؛ الأولى تحارب الثانية، أما الثانية فتبتلع الأولى.

جيشان من الأفكار يتقابلان على ضفاف مشوار بناء الوطن: إحداهما تحافظ على قيمه، والأخرى تسعى جاهدةً إلى إغراقها في وحول قعر نهر المصالح.

أن نكون أم أن نمتلك، Être et Avoir، هي نظرية فلسفية وجودية أساسية للفيلسوف الفرنسي الشهير غابرييل مارسيل، الذي رأى أن الوطن يجب أن يكون موطنًا روحيًا للإنسان، لا مجرد أرض نعيش عليها.

فالوطن ليس الأرض التي ننتمي إليها فحسب، بل هو المكان الذي نشعر فيه بأن وجودنا مرتبط بوجود الآخرين، وأن مصيرنا لا ينفصل عن مصيرهم.

لنسأل أنفسنا: من هم مع الـ Être، ومن هم مع الـ Avoir في وطننا الممزّق؟

من يمارس سياسات توسّعية استيطانية استعمارية؟ ومن يقدّم أغلى ما لديه من أجل المحافظة على ما تبقّى من لبناننا؟

بحسب مارسيل، فإن أغلى ما يميّز المواطن هو الوفاء، الذي ليس مجرّد التزام أو عادة، بل حضور حيّ إلى جانب الآخر، يتجدّد باستمرار.

هذا هو المرض الخبيث الذي نعاني منه في لبنان؛ فانقسامنا، قبل أن يكون تاريخيًا أو ديموغرافيًا، هو انقسام فلسفي بحت.

السؤال هو: ماذا علينا أن نفعل؟

الجواب، على طريقة شكسبير: «نكون أو لا نكون، تلك هي المسألة».

بالإنكليزية: To be, or not to be, that is the question.

أن نكون مثقّفين،

ألا نكون فوقيّين،

أن نكون أدباء حكماء عقلاء،

لا أن نكون جهلة عملاء وأخساء.

أن نكون لبنان،

لا أن نمتلكه…


رئيس بلدية بزيزا الكورة