لولا ينتصر… والبرازيل على حافة الانقسام

3 دقائق للقراءة
يُعدّ لولا أحد أكبر القادة سنًا في العالم (رويترز)

حقّق الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مفاجأة من العيار الثقيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، إذ تغلّب على منافسه المحافظ اليميني فلافيو بولسونارو بحصوله على نحو 51.8 في المئة من الأصوات، مقابل 48.2 في المئة لنجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، مخالفًا كلّ التوقّعات ومتقدّمًا على منافسه بفارق 4.4 ملايين صوت. غير أن بولسونارو، الذي كان قد تفوّق على لولا في الجولة الأولى من التصويت، رفض الاعتراف بنتائج الانتخابات وتعهّد بالمطالبة بإلغائها، لكنه عاد وأعلن أمس أنه سيُنظّم المعارضة لحكومة لولا "لمواجهة الفوضى". كما كشف أن القضاء البرازيلي منعه من مغادرة البلاد. وكان لافتًا اعتبار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الانتخابات بدت وكأنها "انتخابات مزوّرة أخرى".

وقد يؤدّي الاستقطاب الحادّ الحاصل بين التيارين السياسيين الرئيسيين في البرازيل إلى حصول صدامات داخلية، كما حصل عندما خسر جايير بولسونارو أمام لولا عام 2022. لكن من المرجّح ألّا ينجرّ فلافيو بولسونارو إلى صدام قد يورّطه في متاعب قانونية، خصوصًا أن والده يمضي عقوبة إقامة جبرية لمدّة 27 عامًا لمحاولة القيام بانقلاب بعد انتخابات 2022.

مع فوز لولا، لم تتّجه البرازيل في نهاية المطاف نحو اليمين، كما اتّجهت الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا، بل بقيت واحدًا من المعاقل اليسارية القليلة في أميركا اللاتينية. وفي إشارة إلى التداعيات الاقتصادية السلبية لإعادة انتخاب لولا لولاية رابعة على رأس السلطة، أعقب فوزه هبوط حادّ للأسهم في بورصة ساو باولو، الأكبر في أميركا اللاتينية. كما قفز الدولار بنسبة 12 في المئة أمام الريال البرازيلي، ليبلغ 5.60 ريالًا للدولار الواحد. وأوضح غراهام ستوك، الخبير الاستراتيجي لدى "آر بي سي بلوباي"، أن الاقتراع "حمل مفاجأة سيّئة للأسواق"، معتبرًا أن "المؤشر الرئيسي الذي تنتظره الأسواق سيكون التزام حكومة لولا المقبلة بالانضباط المالي".

وهذه هي المرّة الأولى التي يتمكّن فيها مرشّح رئاسي في البرازيل من عكس النتائج في الجولة الثانية من الانتخابات منذ نهاية الديكتاتورية العسكرية عام 1985. غير أن هامش المناورة المتاح يبدو محدودًا، عقب الفوز الكاسح الذي حقّقه المحافظون في الانتخابات التشريعية قبل ثلاثة أسابيع. وسيبلغ لولا، وهو أحد أكبر القادة سنًا في العالم، الـ 85 عند انتهاء ولايته الجديدة عام 2030. وبذلك، سيصل مجموع سنوات وجوده في السلطة إلى 16 عامًا، بعد فترة رئاسية أولى أمضاها في الحكم بين عامَي 2003 و2010. وخلال حملته الانتخابية، رفع لولا راية السيادة في مواجهة الضغوط التجارية والدبلوماسية التي مارسها ترامب، حليف جايير بولسونارو، على حكومة لولا، رغم أن ترامب تجنّب تقديم دعم صريح لفلافيو بولسونارو.

وبدا فوز لولا بولاية جديدة في بعض الأوقات أمرًا مستبعدًا، إذ تزايد استياء الناخبين منه ومن "حزب العمال" الذي ينتمي إليه بعد سنوات من فضائح الفساد وارتفاع الأسعار. غير أن خبراء استطلاعات الرأي أشاروا إلى أن نسبة الإقبال على التصويت التي فاقت التوقّعات كانت المحرّك الرئيسي لهزيمة بولسونارو. وحذّر لولا خلال حملته الانتخابية من أن بولسونارو سيُقدم على خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والتراجع عن المكتسبات الاجتماعية وتسليم سيادة البرازيل إلى ترامب. كما استعرض سجلّه في خفض معدّلات الفقر وأشكال عدم المساواة، مدّعيًا أن فترات ولايته شهدت تراجعًا قياسيًا في معدّلات البطالة والأمية وقطع الغابات.