المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يناقش مشروع الإيجار التملّكي والاستراتيجية الوطنية للإسكان

7 دقائق للقراءة

عربيد يدعو إلى سياسة إسكانية طويلة الأمد، والسيد تعلن تخصيص اعتمادات لمؤسسة الإسكان في موازنة 2027، وعقيص يشدد على التوازن بين حقوق المالكين والمستأجرين


لحود: لا نهوض إقتصادي دون تحريك عجلة الإسكان

عُقدت في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي جلسة نقاش بعنوان «مشروع الإيجار التملّكي وآفاق تأمين السكن في لبنان»، بدعوة مشتركة من رئيس المجلس شارل عربيد، ورئيس مجلس الإدارة المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان روني لحود، وبمشاركة وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد والنائب جورج عقيص.

وحضر الجلسة نائب رئيس المجلس سعد الدين حميدي صقر، والمديرة العامة لوزارة الشؤون الاجتماعية القاضية هالة المولى، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، رئيس بلدية طرابلس السيد عبد الحميد كريمة، رئيس اتحاد بلديات كسروان السيد الياس بعينو، والسيد مازن حلاوي عن مصرف لبنان، ونقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين وليد موسى، ورئيس نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة باتريك رزق الله، ونائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة نبيل فهد، ورئيس المجلس الوطني للاقتصاديين اللبنانيين صلاح عسيران، ورئيسة جمعية السيدات القياديات مديحة رسلان، ورئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبد الله، ورئيسة نقابة موظفي أوجيرو إيميلي نصار، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس والمهتمين بالشأن السكني.

وتناولت الجلسة واقع القطاع السكني في لبنان والتحديات الاجتماعية والاقتصادية والتشريعية التي تواجهه، والخيارات المتاحة لتأمين السكن، ولا سيما مشروع الإيجار التملّكي. وفي أعقاب النقاش والمداخلات، عرض لحود «خارطة طريق استراتيجية وطنية للإسكان في لبنان»، و رأى أنه لا يمكننا تحقيق النهوض الاقتصادي والامن الاجتماعي في غياب تحريك عجلة الاسكان، واليوم لدينا الفرصة لنطلق عملية القروض السكنية في العام 2027، اضافة الى القروض الخاصة بمشاريع الطاقة الشمسية.

و كشف: أن الخطة تتضمن عدة اجزاء، منها ما يتعلق بالقروض السكنية واخرى الاراضي التابعة للمؤسسة والتي سيبدأ تحريكها في مطلع العام المقبل، على ان يتم تأجير تلك التي ضمن المناطق الصناعية للصناعيين، اما تلك التي تقع ضمن المناطق السكنية فستستخدم لبناء وحدات سكنية، اضافة الى تشجيع البلديات، التي يقع على عاتقها واجب التعاون مع المؤسسة والقطاع الخاص، على المساهمة في الحد من نقص السكن.

أضاف: كما تتضمن الخطة موضوع الايجار التملكي لذوي الدخل الاكثر فقرا ممن يفتقرون للدفعة الاولى للتملك، على أن يجري هذا التملك على المدى الطويل، مع اهمية توفر تحفيزات ضريبية تعطى للمالك والمطور العقاري.


عربيد: لا استقرار اجتماعياً من دون سكن لائق

وأكد عربيد أن قضية السكن تتجاوز بعدها العقاري والاقتصادي لتشكّل إحدى الركائز الأساسية للاستقرار الاجتماعي والحماية الاجتماعية، مشدداً على أنه «لا استقرار ولا حماية اجتماعية من دون تأمين السكن اللائق».

وأشار إلى أن الأزمة التي اندلعت عام 2019، ولا سيما تداعيات الانهيار المصرفي، أوقفت مسار تطور القطاع السكني، بعدما كان يشهد نمواً مدعوماً بخطط وبرامج تمويلية، أتاح بعضها لشريحة واسعة من المواطنين الحصول على قروض سكنية.

وتساءل عربيد عن كيفية تشجيع الشباب على البقاء في لبنان في ظل العجز عن تأمين الحد الأدنى من مقومات الاستقرار السكني، سواء عبر التملّك أو الإيجار أو الإيجار التملّكي.

وشدد على ضرورة اعتماد سياسة وطنية للإسكان تستند إلى رؤية طويلة الأمد، ضمن خطة تمتد لخمس أو عشر سنوات، وتتمتع بالاستمرارية بمعزل عن التغيّرات الحكومية. وأعرب عن أمله في أن تفضي الجهود التي تبذلها وزيرة الشؤون الاجتماعية والحكومة ورئيس مجلس الوزراء إلى إقرار استراتيجية وطنية متكاملة، تستند إلى استقرار تشريعي يضمن استدامة السياسات الإسكانية.

وربط عربيد بين معالجة الأزمة السكنية وتحقيق الاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي، مؤكداً أن مواجهة التحديات الاجتماعية لا تقوم على تقديم المساعدات وحدها، بل على تعزيز الإنتاج وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما يتيح تكافؤ الفرص ويسهم في مكافحة الفقر والبطالة.


السيد: استراتيجية وطنية للإسكان ستُعرض على مجلس الوزراء

من جهتها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن لبنان يواجه سلسلة من الأزمات المتلاحقة، تفاقمت بفعل تداعيات الحرب الأخيرة وأزمة عام 2024، ما وضع قضية السكن في صدارة التحديات الاجتماعية الملحّة.

وأوضحت أنه منذ تسلّمها مهامها الوزارية والوصاية على المؤسسة العامة للإسكان، تبيّن لها حجم الأهمية الاجتماعية لهذا القطاع، في مقابل التراجع الذي أصاب دور المؤسسة وتوقفها لسنوات عن أداء مهامها بالمستوى الذي كانت عليه قبل عام 2019.

وأشارت إلى أن العمل انطلق من ضرورة إعادة تفعيل المؤسسة واستعادة دورها، بالتوازي مع إعداد استراتيجية وطنية للإسكان تتجاوز المعالجات الظرفية والحلول المؤقتة، وتحدد الأولويات والمسارات المستقبلية للقطاع.

وشددت السيد على أن الاستراتيجية المرتقبة تنطلق من تكريس حق المواطن في الحصول على سكن لائق، عبر مختلف الصيغ والوسائل المتاحة، موضحة أنها ستُعرض لاحقاً على مجلس الوزراء للحصول على موافقته، بما يشكّل، وفق تعبيرها، سابقة على مستوى اعتماد استراتيجية وطنية للإسكان في لبنان.

ولفتت إلى أن إعداد الاستراتيجية يجري من خلال سلسلة من الجلسات التشاورية بمشاركة الجهات المعنية، على أن يستمر تطوير مسودتها وإدخال التعديلات اللازمة في ضوء الملاحظات والمقترحات المقدمة.

وفي ما يتعلق بالتمويل، أعلنت السيد نجاحها في تأمين تخصيص مالي للمؤسسة العامة للإسكان ضمن مشروع موازنة عام 2027، بناءً على طلبها، معتبرة أن هذه الخطوة، وإن كانت دون مستوى الطموحات، تشكّل مدخلاً أساسياً لإعادة تفعيل دور المؤسسة في تقديم القروض ودعم الإسكان.

وأكدت أن تأمين الاستقرار السكني لا يقتصر على تملّك المنازل، بل يشمل خيارات وبدائل أخرى ينبغي تطويرها، وفي مقدمتها تنظيم سوق الإيجارات السكنية وتوفير الحماية اللازمة لها.


عقيص: المطلوب مقاربة متوازنة تحمي المالكين والمستأجرين

بدوره، تناول النائب جورج عقيص التحديات التشريعية التي تواجه قطاع الإيجارات في لبنان، مشيراً إلى أن المجلس النيابي يجد نفسه أمام إشكاليات قانونية واجتماعية معقدة تستدعي مقاربات واضحة ومستدامة لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر.

وأوضح أن انتهاء المهل الاستثنائية لتمديد عقود الإيجارات السكنية وغير السكنية، وفق القوانين المتعاقبة، ومنها قانون الإيجارات الصادر عام 2017، يفرض البحث عن صيغ تشريعية جديدة تحول دون تحميل المواطنين أعباء إضافية أو تكريس حالة عدم الاستقرار القانوني.

ولفت إلى أن جوهر الإشكالية يكمن في كيفية توزيع الأعباء الاقتصادية والاجتماعية بصورة عادلة، في ظل التفاوت بين القدرات المالية للمستأجرين من جهة، والتزامات المالكين وكلفة صيانة العقارات والاستثمار فيها من جهة أخرى.

وفي سياق متصل، دعا عقيص إلى تعزيز الشفافية في العمل التشريعي، من خلال جعل جلسات اللجان النيابية علنية، واعتماد آليات تصويت إلكترونية واضحة تتيح للرأي العام الاطلاع على مواقف النواب ومسؤولياتهم في اتخاذ القرارات.

وانتقد استمرار اللجوء إلى الحلول المؤقتة وتأجيل المعالجات، معتبراً أن أزمة الإيجارات لم تعد تحتمل المزيد من المماطلة أو ترحيل المشكلات من مرحلة إلى أخرى.

وخلص عقيص إلى التأكيد أن معالجة أزمة الإيجارات تستوجب مقاربة تشريعية واجتماعية شاملة ومتوازنة، تصون حقوق المالكين وتحول دون تشريد المستأجرين، وتدفع نحو إصلاحات جذرية تعيد الاستقرار إلى القطاع السكني وتضع حداً لسياسات التأجيل المتعاقبة.