يوسف يونس

جلسة النفايات أم مناورة لتأجيل الاستحقاقات؟

3 دقائق للقراءة

يثير قرار تخصيص جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل بالكامل لبحث ملف النفايات علامات استفهام واسعة حول توقيته وأبعاده، ولا سيما أن البلاد تمر بمرحلة أمنية وسياسية دقيقة تتطلب تركيزاً حكومياً على الملفات الأكثر إلحاحاً، واتخاذ قرارات لا تحتمل مزيداً من المماطلة.

فما الذي يبرر عقد جلسة كاملة لهذا الملف في هذا الظرف تحديداً، فيما كان يمكن إحالته إلى لجنة وزارية متخصصة تدرسه وتضع تصوراً متكاملاً، ثم ترفع توصياتها إلى مجلس الوزراء لإقرارها ضمن جدول أعمال إحدى جلساته؟ وهل يستحق ملف النفايات، رغم أهميته، أن يستحوذ على جلسة كاملة بينما تتراكم ملفات أمنية وقضائية وسيادية أكثر استعجالاً؟

وإذا كانت الحكومة ترى أن الملف يحتاج إلى وقت طويل ونقاش موسع، فما الذي يحول دون عقد جلسة ثانية خلال الأسبوع نفسه لمناقشة الملفات الأمنية والسيادية، إلى جانب قضايا أساسية أخرى كالكهرباء والاتصالات وضبط الحدود؟ فالمشكلة، على ما يبدو، لا تتعلق بنقص الوقت، بل بالخيارات السياسية وبالأولويات التي تقرر الحكومة تقديمها أو إبقاءها معلقة.

أما السؤال الأكثر حساسية، فهو ما إذا كانت جلسة النفايات تشكل، بصورة غير معلنة، وسيلة لتأجيل البحث في إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، وإبعاد هذا الاستحقاق عن جدول أعمال مجلس الوزراء.

وحتى في حال طرح وزير العدل هذا الموضوع خلال الجلسة، فقد يبقى الطرح بلا أثر عملي، بحجة عدم إمكانية إضافة بند من خارج جدول الأعمال في ظل غياب رئيس الجمهورية. وهذا الواقع يفتح الباب أمام التساؤل عما إذا كان إعداد جدول الأعمال بهذه الطريقة يهدف فعلاً إلى منع اتخاذ قرار في هذا الملف، أو إلى تأجيله مرة جديدة.

فإلى متى ستواصل الحكومة استنزاف ما تبقى من وقتها في نقاشات مطولة حول ملفات لا تصل إلى نتائج حاسمة، فيما تتطلب التحديات الأمنية قرارات واضحة وسريعة؟ وهل تحولت جلسات مجلس الوزراء من مساحة لاتخاذ القرار إلى أداة لإدارة التأجيل وترحيل الاستحقاقات؟

والأخطر من ذلك، إلى متى سيستمر شراء الوقت لمصلحة حزب الله، وتجنب النقاش السياسي والقضائي المرتبط بإحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي؟

إن مسؤولية الحكومة لا تقتصر على عقد الجلسات وتوزيع الملفات على جدول الأعمال، بل تكمن في تحديد الأولويات والتعامل مع القضايا وفقاً لخطورتها وإلحاحها. فملف النفايات يستحق المعالجة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء لتأجيل الملفات الأمنية والقضائية، أو إلى وسيلة لحماية أي جهة من المساءلة.

فهل تعقد الحكومة جلسة لمعالجة أزمة النفايات فعلاً، أم أنها تعقد جلسة جديدة لترحيل القرارات الصعبة ودفنها تحت ركام الملفات المؤجلة؟