داود رمال

مصدر سياسي لـ"نداء الوطن": بيان قاسم انقلاب على الإرادة الوطنية ومغامرة بلبنان

4 دقائق للقراءة
حماية لبنان لا تكون بتكرار التجارب التي أدخلته في الحروب

رأى مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أن البيان الذي أصدره الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم "يشكّل خروجًا فاضحًا عن الإرادة الوطنية الجامعة، وإمعانًا في سياسة فرض الأمر الواقع ومواصلة المغامرات التي لم تجلب للبنان سوى الدمار والتهجير والانهيار، وأن الأخطر في هذا البيان ليس تكرار المواقف المعروفة لـ"الحزب" فحسب، بل إصراره على وضع قرارات الحرب والسلم وشروط السيادة الوطنية خارج مؤسسات الدولة وإرادة اللبنانيين، وكأن البلاد ملك لفريق يقرّر عنها مصيرها ومستقبل أبنائها".

وقال المصدر إن "قاسم يتحدث عن الوحدة الوطنية فيما يضع شروطًا مسبقة على الآخرين، ويطالبهم بتأكيد قناعاتهم وفقًا لثوابت الحزب، لا وفقًا للدستور ومبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة"، متسائلا "عن أي وحدة يتحدث الحزب فيما يرفض إخضاع سلاحه واستراتيجيته العسكرية لقرار الدولة، ويعلن مسبقًا أن البحث في سحب السلاح غير وارد، في موقف ينسف جوهر أي نقاش وطني جدي حول حصرية السلاح ومرجعية المؤسسات الشرعية".

وأضاف أن "محاولة تقديم استمرار المقاومة المسلحة بوصفه الخيار الوحيد أمام لبنان ليست سوى مصادرة لحق اللبنانيين في تقرير مستقبلهم، وتجاهل متعمّد للكلفة الهائلة التي دفعها البلد نتيجة قرارات لم تكن موضع إجماع وطني، فيما لا يزال الجنوبيون والنازحون وأصحاب المنازل المدمّرة ينتظرون الأمان وإعادة الإعمار واستعادة حياتهم الطبيعية". وشدّد على أن "حماية لبنان لا تكون بتكرار التجارب التي أدخلته في الحروب، ولا بتحويل تضحيات اللبنانيين إلى تفويض مفتوح لمواصلة النهج نفسه، بل بإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها وجيشها، باعتبارها المرجعية الوحيدة القادرة على حماية السيادة وصون مصالح جميع اللبنانيين".

واعتبر المصدر أن "ما ورد في البيان بشأن رفض اتفاق الإطار والتشكيك بشرعيته، بالتوازي مع التمسك بربط مصير السلاح باستمرار الاحتلال والاعتداءات، يكشف محاولة واضحة لفرض تفسير أحادي للاتفاقات والاستحقاقات الوطنية، بما يضيّق هامش الدولة في التحرك السياسي والدبلوماسي ويضعف قدرتها على انتزاع الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت الاستقرار". وأكد أن "المطلوب ليس منح إسرائيل أي تنازل، بل تمكين لبنان من مواجهة اعتداءاتها بأدوات الدولة والقانون والشرعية الدولية، بدلا من إبقاء البلاد رهينة معادلات عسكرية مفتوحة لا يملك اللبنانيون قرار إنهائها".

وتوقف المصدر عند إشارة قاسم إلى اتفاق إيران والولايات المتحدة، معتبراً أن "ربط المصالح اللبنانية بحسابات إقليمية ومفاوضات بين عواصم خارجية يثير أسئلة جوهرية عن استقلالية القرار الوطني، ولا سيما حين يُقدَّم أي تفاهم خارجي باعتباره مصدر قوة للبنان، فيما تُهمَّش مؤسساته الدستورية وإرادة أبنائه". وقال إن "لبنان ليس ورقة تفاوض في يد أحد، ولا ساحة لتصفية الحسابات أو تبادل الرسائل، وإن أي مسار إقليمي لا يمكن أن يكون بديلا من قرار لبناني مستقل يضع وقف الحرب وحماية الحدود وإعادة الإعمار والاستقرار في صدارة الأولويات".

وختم المصدر بالقول إن "لبنان لم يعد يحتمل مغامرات جديدة ولا خطابات ترفع سقف المواجهة فيما يدفع المواطنون أثمانها من أمنهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم"، مؤكدًا أن "اللحظة الراهنة تستدعي موقفًا وطنيًا واضحًا يعيد القرار إلى الدولة، ويحصّن الوحدة الداخلية على قاعدة الدستور والمساواة بين اللبنانيين، لا على قاعدة فرض الوقائع والسلاح". وأضاف أن "من يريد فعلا حماية لبنان عليه أن يضع مصلحة اللبنانيين فوق الحسابات الحزبية والإقليمية، لأن السيادة لا تتجزأ، والوحدة الوطنية لا تُفرض بالشعارات، ومستقبل البلاد لا يجوز أن يبقى رهينة مغامرات لا يملك الشعب اللبناني قرارها ولا القدرة على تحمّل نتائجها".