نتنياهو يحاصر آيزنكوت من البوابة العربية

4 دقائق للقراءة
لم تجرِ رياح الانتخابات كما أرادها آيزنكوت (رويترز)

مع اختتام فرز الأصوات في إسرائيل أمس، دخلت الدولة العبرية مرحلة البحث عن حكومة ائتلافية قادرة على الحكم، بعدما أخفق كلّ من معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وخصمه غادي آيزنكوت في تأمين غالبية الـ 61 مقعدًا اللازمة لنيل ثقة الكنيست، وفق النتائج غير الرسمية. وحصل ائتلاف نتنياهو على 53 مقعدًا، بينها 27 لحزب الليكود الذي تصدّر أحزاب الكنيست، مقابل 48 مقعدًا للمعارضة اليهودية، بينها 21 لحزب "يشار" بزعامة آيزنكوت الذي حلّ ثانيًا، و19 مقعدًا للأحزاب العربية. وبذلك، تملك الأحزاب العربية أصواتًا كافية لمنح المعارضة الغالبية المطلوبة، لكن آيزنكوت لا يزال متردّدًا في الاستناد إلى دعمها، في ظلّ هجمات متواصلة من نتنياهو، الذي حذّر قاعدته اليمينية اليهودية من أن التصويت للمعارضة سيضع العرب في السلطة. وتنذر هذه النتائج بإطالة أمد مفاوضات تشكيل الحكومة، مع بقاء احتمال إجراء انتخابات جديدة قائمًا إذا فشلت مهمّة المكلّف بتشكيلها.

وفي محاولة لزيادة الضغط على آيزنكوت، اتهم معسكر نتنياهو أحزابًا عربية بتزوير الانتخابات وتلقّي أموال خارجية. ودعا وزير الأمن القومي اليميني المتطرّف إيتمار بن غفير إلى الاعتقال "الفوري" لرؤساء تلك الأحزاب. وطلب قاضي المحكمة العليا نعوم سولبرغ، وهو محافظ يرأس لجنة الانتخابات المركزية، من جهاز "الشاباك" التحقيق في اتهامات بتلقّي القائمة العربية الموحدة "رعم" أموالًا من قطر، وهو ما نفته الدوحة والقادة العرب الإسرائيليون. وأوضح "الشاباك" أن تحقيقه في شبهات التدخّل الخارجي في الانتخابات ما زال مستمرًّا، مؤكدًا أن المعلومات الاستخباراتية قيد التحقيق جمعها بصورة مستقلّة، في إطار مسؤوليّته القانونية عن رصد التأثير الخارجي، ولم تصدر عن أي حزب أو شخصية سياسية. ودعا الرئيس إسحاق هرتسوغ إلى التحقيق في الاتهامات، محذّرًا في الوقت نفسه من وصم المجتمع العربي في إسرائيل بأكمله.

في المقابل، اعتبر أحمد الطيبي، أحد قادة القائمة العربية المشتركة، أن نتنياهو يشنّ حملة منسّقة ومسمومة لتقويض نتائج الانتخابات، قائلًا: "هذه الحملة برمّتها موجّهة ضدّ آيزنكوت، لمنعه وترهيبه وإخافته من تشكيل حكومة تعتمد على دعم خارجي من القائمة المشتركة أو القائمة الموحدة". وأكد رئيس حزب القائمة الموحدة منصور عباس أن حزبه لم يتورّط في السلوك المشبوه المُبلّغ عنه، داعيًا إلى تحقيق شامل، ومتّهمًا نتنياهو بقيادة حملة تحريض ضدّ المواطنين العرب في إسرائيل.

أما آيزنكوت، فدعا إلى تحقيق يحمي نزاهة الانتخابات، لكنّه اتهم نتنياهو باستغلال الشكوك من أجل "نشر الفوضى"، معتبرًا أن هدفه هو "الطعن في النتائج الرسمية للانتخابات، التي صوّت فيها الشعب الإسرائيلي ضدّ الحكومة". وبالتوازي، عقد لقاءات مع قادة أحزاب المعارضة اليهودية لتنسيق الخطوات المقبلة. وكان رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين قد أبدى استعداده للتعاون مع المعارضة لإسقاط نتنياهو، من دون الانضمام إليها في الحكومة.

في هذه الأثناء، يدرس أحد حلفاء نتنياهو من الحريديم تحوّلًا سياسيًّا دراماتيكيًّا. فقد أفاد مسؤول رفيع المستوى في حزب "يهودوت هتوراة" لصحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن الحزب يعتزم اقتراح دعم حكومة برئاسة آيزنكوت، شرط الدفع بتشريعات تمنح الحريديم إعفاءات من التجنيد في الجيش. لكن عقبة كبيرة تعترض هذا الطرح، إذ جعل آيزنكوت الخدمة العسكرية الإلزامية أحد شروطه على شركاء الائتلاف المحتملين، بما يتناقض مباشرة مع مطلب الحزب. وقد تصطدم هذه الترتيبات أيضًا برفض شركاء آيزنكوت الحاليين، ولا سيّما زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، الذي عارض تشكيل حكومة تضمّ أحزاب الحريديم.

ورغم غياب مؤشّرات توحي باستعداد آيزنكوت حتى الآن لتشكيل حكومة مع نتنياهو، أفادت بعض الصحف الإسرائيلية بأنّ هذا الاحتمال ليس مستبعدًا تمامًا. فقد يقبل آيزنكوت الانضمام إلى حكومة تضمّ نتنياهو، شرط التناوب على رئاستها، وإقصاء الأطراف اليمينية المتطرّفة، وإقرار تجنيد الحريديم. وفي هذا الوقت، سيبقى نتنياهو على رأس حكومة تصريف الأعمال، وإذا لم يتمكّن أحد من تشكيل حكومة، ستذهب البلاد إلى انتخابات جديدة.