آيزنكوت يسعى إلى دعم 67 نائبًا... والمعارضة تتواصل مع الأحزاب العربية

6 دقائق للقراءة المصدر: صحيفة "جيروزاليم بوست"
غادي آيزنكوت (رويترز)

أعلن حزب «بياحد» (معاً)، بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، الأحد، أنه سيوصي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بتكليف رئيس حزب «ياشار» غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، وذلك قبيل بدء المشاورات الرئاسية مع ممثلي الأحزاب يوم الأربعاء.

وجاء الإعلان في وقت يواصل فيه قادة الأحزاب من معسكري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعارضة لقاءاتهم الثنائية تمهيداً لمفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي، وسط مأزق سياسي بعد إخفاق كلا المعسكرين في الحصول على الأغلبية البرلمانية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً، في انتخابات الكنيست التي جرت الثلثاء الماضي.

وكان آيزنكوت قد دعا إلى أن يتولى زعيم الحزب الأكبر في معسكر المعارضة مهمة الترشح لرئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى اتفاق معلن بهذا الشأن بين أحزاب المعارضة، بما فيها أحزاب بينيت وأفيغدور ليبرمان، زعيم «إسرائيل بيتنا»، ويائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين».

وفي بيان أعلن فيه دعمه لآيزنكوت، أكد حزب «بياحد» أن بينيت كان «واضحاً طوال الحملة الانتخابية بشأن احترامه قرار الناخبين، وهذا ما يفعله الآن»، مشيراً إلى أنه أبلغ آيزنكوت بقراره التوصية بتكليفه أمام الرئيس هرتسوغ.

وبموجب القانون الإسرائيلي، يتعين على الرئيس إجراء مشاورات مع الكتل البرلمانية قبل اختيار الشخصية التي سيعهد إليها بمهمة تشكيل الحكومة.


تحركات في صفوف المعارضة

وفي إطار الاتصالات الجارية بين أحزاب المعارضة، التقى ليبرمان آيزنكوت مساء السبت، وفق ما أكده المتحدث باسم الأخير لصحيفة «جيروزاليم بوست»، بعدما أفادت تقارير بأن ليبرمان كان يتجنب الرد على اتصالات قادة أحزاب المعارضة خلال الأسبوع الماضي.

وكان آيزنكوت قد عقد اجتماعات منفصلة مع بينيت وغولان، من دون مشاركة ليبرمان، الذي التقى أيضاً، الأحد، زعيم المعارضة يائير لابيد، الذي يحتل المرتبة الثانية على قائمة بينيت الانتخابية.

وأظهرت نتائج الانتخابات احتفاظ معسكر نتنياهو بتقدمه بحصوله على 53 مقعداً في الكنيست المقبل، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة، فيما حصد الحزبان العربيان، «القائمة المشتركة» و«القائمة العربية الموحدة» (راعم)، 19 مقعداً مجتمعين، في حصيلة قياسية.

وحل حزب «ياشار» بزعامة آيزنكوت في صدارة أحزاب المعارضة بحصوله على 21 مقعداً، لكنه جاء ثانياً على مستوى الأحزاب الإسرائيلية بعد حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو، الذي فاز بـ27 مقعداً.

ونقل موقع «واللا» الإسرائيلي، الأحد، عن مسؤول بارز في «القائمة المشتركة» أن الحزبين العربيين، «القائمة المشتركة» و«راعم»، يتجهان إلى التوصية بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة خلال المشاورات مع هرتسوغ.


هرتسوغ يدعو إلى المرونة لتجنب انتخابات جديدة

وفي ظل تعثر مساعي تشكيل الحكومة، دعا الرئيس الإسرائيلي، الأحد، القادة السياسيين إلى تقبل نتائج الانتخابات وإبداء المرونة في مفاوضات تشكيل الائتلاف، محذراً من التمسك بالمواقف السياسية على نحو قد يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة.

وقال هرتسوغ، خلال مراسم إحياء ذكرى أول رئيس لإسرائيل حاييم وايزمان، إن «نتائج الانتخابات حقيقة ثابتة، وهي الواقع الذي يتعين التعامل معه»، داعياً القادة السياسيين إلى التوقف عن التمسك بمواقفهم ومواجهة هذا الواقع.

ومن المقرر أن يؤدي أعضاء الكنيست الجديد اليمين الدستورية في 10 تشرين الثاني، بصرف النظر عن نتائج المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة.

وتبدأ المشاورات في مقر الرئاسة الأربعاء، وسط احتمال أن يكون آيزنكوت أول من يحصل على تكليف تشكيل الحكومة، ما يمنحه مهلة 28 يوماً لإنجاز المهمة، مع إمكان تمديدها 14 يوماً إضافياً.

وفي حال حصول آيزنكوت على توصيات الأحزاب العربية التي تمتلك 19 مقعداً، إلى جانب مقاعد معسكر المعارضة البالغة 48 مقعداً، فسيحظى بدعم 67 نائباً، ما قد يدفع هرتسوغ إلى تكليفه بتشكيل الحكومة.


اتصالات مع الأحزاب العربية

وفي سياق التحركات الرامية إلى بناء تفاهمات برلمانية، أجرى زعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، الأحد، محادثات مع رئيس «القائمة المشتركة» يوسف جبارين وأحمد الطيبي، الذي يحتل المرتبة الثانية على قائمتها الانتخابية.

وأكد المتحدث باسم جبارين لصحيفة «جيروزاليم بوست» أن الأطراف الثلاثة اتفقت على عقد اجتماع خلال الأسبوع الجاري لبحث سبل التعاون في المرحلة المقبلة.

وجاءت هذه الاتصالات بعد لقاء جمع غولان، الخميس الماضي، برئيس «القائمة العربية الموحدة» منصور عباس.

وكان غولان قد دعا معسكر المعارضة الساعي إلى إزاحة نتنياهو عن السلطة إلى تشكيل ائتلاف حكومي بمشاركة الأحزاب العربية.

لكن قادة أحزاب المعارضة الآخرين سبق أن رفضوا مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة، معتبرين أنها لا تشكل شريكاً ائتلافياً مقبولاً بعد هجوم السابع من تشرين الأول 2023.


الأحزاب الحريدية تدرس خياراتها

في المقابل، عقد حزبا «شاس» و«يهدوت هتوراه» (يهودية التوراة المتحدة)، اللذان شكّلا ركيزتين أساسيتين في ائتلاف نتنياهو، اجتماعات الأحد لبحث مواقفهما قبيل مفاوضات تشكيل الحكومة.

وعقد رئيس «يهدوت هتوراه»، عضو الكنيست يعقوب آشر، اجتماعاً مع أعضاء حزبه لمناقشة الخطوات المقبلة، وسط تقارير عن دراسة الحزب خياراته بشأن الشخصية التي سيوصي بتكليفها، من دون صدور موقف رسمي حتى الآن.

من جهته، قال الحاخام موشيه مايا، أحد كبار الشخصيات في حزب «شاس» الديني لليهود الشرقيين، الأحد، إنه «لا يوجد سبب لاستبعاد إجراء مفاوضات ائتلافية مع غادي آيزنكوت».

ويفتح الانسداد السياسي الحالي الباب أمام احتمالات عدة، بينها التوصل إلى اتفاق ائتلافي بين الأحزاب، أو تشكيل حكومة وحدة تضم نتنياهو وأطرافاً من معسكر آيزنكوت، أو قيام حكومة أقلية، فيما يبقى احتمال إجراء انتخابات جديدة قائماً في حال استمرار تعثر المفاوضات.

وكانت الأحزاب العربية قد أبدت استعدادها للتعاون مع معسكر المعارضة بهدف استبدال نتنياهو.


المعارضة تستهدف رئاسة الكنيست

وفي موازاة مفاوضات تشكيل الحكومة، أفادت تقارير بأن قادة أحزاب المعارضة اتفقوا على أن تكون خطوتهم الأولى، عقب أداء الكنيست الجديد اليمين الدستورية في 10 تشرين الثاني، العمل على إقالة رئيس الكنيست أمير أوحانا، المنتمي إلى حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو.

وتتطلب إقالة أوحانا الحصول على أغلبية في تصويت برلماني، وهو ما قد تتمكن المعارضة من تحقيقه بدعم الأحزاب العربية، بما يرفع عدد النواب المؤيدين المحتملين إلى 67 نائباً.

ومن شأن استبدال أوحانا أن يمنح معسكر المعارضة نفوذاً أكبر في إدارة جدول الأعمال البرلماني، بما يشمل التصويت على القوانين والتشريعات وتعيين أعضاء اللجان، حتى في حال استمرار نتنياهو على رأس حكومة تصريف أعمال.