الليكود يلوّح بالطعن بنتائج الانتخابات الإسرائيلية والمطالبة بإعادتها

7 دقائق للقراءة

يدرس حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تقديم طعن رسمي بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، على خلفية التحقيق في شبهات تدخل جهات أجنبية للتأثير على العملية الانتخابية، رغم تأكيد رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلامة الانتخابات وعدم وجود ما يستدعي التشكيك بنتائجها الإجمالية.

ووفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي، جاء هذا التطور بعد ثلاثة أيام من الكشف عن شبهات تتعلق بتدخل أجنبي في الانتخابات، وفي ظل حملة يقودها «الليكود» للتشكيك بالنتائج، وسط تحذيرات من انتشار معلومات مضللة قد تقوّض شرعية العملية الانتخابية.

وأفاد الموقع بأن سولبرغ بادر، مساء الأحد، إلى توجيه خطاب علني للمواطنين للمرة الأولى منذ الكشف عن القضية، عقب اجتماع ضم رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» دافيد زيني، والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، والقائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية دين ليفنه.

وبحسب التقرير، وافق رئيس «الشاباك» على مضمون البيان الذي تلاه سولبرغ، بهدف منع المساس بشرعية نتائج الانتخابات، والتأكيد أن العملية الانتخابية جرت بصورة سليمة، وأن النتائج الرسمية ستُرفع إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ وفق الجدول المحدد.

ونقل «واي نت» عن مصدر في أجهزة إنفاذ القانون أن مبادرة سولبرغ جاءت نتيجة قلق فعلي من تصاعد الخطاب السياسي الحاد، الذي بدأ ينتشر منذ الخميس الماضي، مشيراً إلى أن مشاركة رئيس «الشاباك» والمستشارة القضائية هدفت إلى تعزيز مصداقية الرسالة، والحد من المعلومات المضللة، وترسيخ الشفافية.


الليكود يلوّح بالطعن والمطالبة بإعادة الانتخابات

ورغم التوضيحات الرسمية، يدرس «الليكود» تقديم اعتراض قانوني على نتائج الانتخابات، بعد أن يرفع سولبرغ النتائج الرسمية إلى الرئيس هرتسوغ، الأربعاء.

ونقل الموقع عن مسؤول بارز في «الليكود»، مقرّب من نتنياهو، أن الحزب يمتلك مهلة أسبوعين للطعن بالنتائج، ويمكنه المطالبة بإجراء انتخابات جديدة.

وقال المسؤول: «إذا لم تُبدَّد الشكوك المحيطة بالتمويل الأجنبي خلال الحملة الانتخابية بحلول موعد إعلان النتائج، فسنتخذ إجراءات قانونية لتقديم طعن».

ولم يؤدِّ بيان سولبرغ، الذي صدر بحضور رئيس «الشاباك» والمستشارة القضائية، إلى تغيير موقف نتنياهو وكبار مسؤولي «الليكود»، الذين أصدروا بياناً شديد اللهجة انتقدوا فيه تصريحات رئيس لجنة الانتخابات، وواصلوا حملتهم تحت شعار «الانتخابات سُرقت».

في المقابل، يتهم معسكر التغيير نتنياهو بإدارة حملة مخطط لها مسبقاً لنزع الشرعية عن نتائج الانتخابات، بهدف منع زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت من تشكيل الحكومة المقبلة.

ونقل «واي نت» عن مصدر في معسكر التغيير قوله إن «نتنياهو يدرك أنه لا يستطيع الاستمرار في منصب رئيس الوزراء، ولذلك يسعى إلى تشويه نتائج الانتخابات وإحداث فوضى سياسية».


سولبرغ: لا أدلة تبرر التشكيك بنتائج الانتخابات

وفي خطابه إلى الجمهور الإسرائيلي، شدد سولبرغ على أن إرادة الناخبين ستُحترم، مؤكداً أن لجنة الانتخابات المركزية ملتزمة صون أصوات جميع المواطنين.

وقال: «من المهم أن أؤكد أولاً أن قراركم في صناديق الاقتراع سيُحترم. هذا التزام لجنة الانتخابات المركزية تجاه كل مواطنة ومواطن في إسرائيل».

وأوضح أن البيان يحظى بموافقة رئيس «الشاباك» والمستشارة القضائية للحكومة، مشيراً إلى أن معظم المعلومات المنشورة خلال الأيام الأخيرة بشأن التحقيق الأمني غير صحيحة.

وأضاف أن التحقيق لا يزال في مرحلته السرية، ويستند إلى معلومات استخباراتية مصنفة، ما يحول دون الكشف عن تفاصيله في الوقت الراهن.

وكشف سولبرغ عن ظهور شبهات خطيرة تتعلق بتمويل من جهات أجنبية بهدف التأثير على الانتخابات، قد تكون لها أبعاد أمنية، موضحاً أنه أصدر تعليماته إلى «الشاباك» بالتحقيق فيها وفق القانون.

لكنه شدد على ضرورة التمييز بين الشبهات والأدلة، قائلاً إن «الشبهات تبقى شبهات، والطعن بنتائج الانتخابات يتطلب أدلة قاطعة».

وأكد أن موقف الجهات المعنية يتمثل في أن ثبوت هذه الشبهات، حتى في حال حدوثه، لا يعني بالضرورة المساس بسلامة العملية الانتخابية أو بنتائجها بصورة عامة.

وأعلن تشكيل فريق مشترك بقيادة «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية والنيابة العامة لمواصلة التحقيق وكشف ملابسات القضية، على أن يتابع رئيس لجنة الانتخابات المركزية نتائج التحقيق حتى انتهائه.

وشدد على أن استكمال الإجراءات الانتخابية والتحقيق في الشبهات مساران متوازيان لا يتعارضان.


تحذير من التشكيك بأصوات الناخبين العرب

وفي جانب من بيانه، حذّر سولبرغ من استغلال التحقيق للتشكيك بمشاركة المواطنين العرب في الانتخابات.

وقال إن «هذه الشبهات لا ينبغي أن تُستخدم للطعن في تصويت المجتمع العربي»، مؤكداً أن المواطنين الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع مارسوا حقهم الديمقراطي.

وأضاف أن المشاركة الواسعة في الانتخابات أمر مرحب به، سواء في المجتمع العربي أو في سائر فئات المجتمع الإسرائيلي.

وأكد سولبرغ أن النتائج الرسمية ستُنشر الأربعاء وتُقدَّم إلى الرئيس هرتسوغ كما هي، من دون تأخير أو تعديل بسبب التحقيق الجاري.

وقال في ختام بيانه: «أصواتكم احتُسبت، وقراركم سيُحترم»، متعهداً بمواصلة إطلاع الجمهور على المعلومات المؤكدة بأسرع وقت ممكن، ضمن القيود التي يفرضها التحقيق.


خلافات داخل الشاباك بشأن توسيع التحقيق

في غضون ذلك، كشفت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11»، الأحد، عن خلافات داخل جهاز «الشاباك» بشأن نطاق التحقيق في شبهات تقديم رشى انتخابية.

ووفقاً للتقرير، طلب رئيس الجهاز دافيد زيني استخدام وسائل إضافية للتحقيق في القضية، إلا أن رئيس أحد أقسام الجهاز ومسؤولين كبيرين آخرين عارضوا هذا التوجه، معتبرين أن نطاق الشبهات محدود.

وأوضح المسؤولون الثلاثة، بحسب التقرير، أن محدودية الشبهات تثير تساؤلات بشأن إمكان جمع أدلة كافية لإثبات وقوع مخالفات جنائية.


شبهات تتعلق بقطر وتركيا

وتعود بداية القضية إلى رسالة وجهها رئيس لجنة الانتخابات المركزية نوعام سولبرغ إلى رئيس «الشاباك» دافيد زيني، عقب تلقيه معلومات استخباراتية بشأن شبهات تمويل أجنبي لمحاولات التأثير على نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

وبحسب «واي نت»، تتعلق الشبهات بجهات خارجية يُرجح أنها مرتبطة بقطر وتركيا، يُشتبه في أنها ضخت أموالاً بهدف التأثير على العملية الانتخابية.

وكُشف لاحقاً أن «الشاباك» كان يمتلك معلومات استخباراتية، قبل إجراء الانتخابات، عن احتمال تحويل أموال بطرق غير قانونية، من دون إبلاغ رئيس الجهاز زيني بها.

وفي أعقاب الكشف عن القضية، طالب عضو الكنيست فلاديمير بلياك، من حزب «يش عتيد»، بعقد اجتماع لهيئة رئاسة لجنة الانتخابات المركزية لعرض الأدلة التي استند إليها سولبرغ في توجيه «الشاباك» لفتح التحقيق.

ورد القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات، المحامي دين ليفنه، بموافقة سولبرغ، مؤكداً أن انتخابات الكنيست جرت وفق القانون، وأن نزاهة التصويت في مراكز الاقتراع حُفظت بصورة كاملة.

وأضاف أنه، وفق المعلومات المتوافرة لدى اللجنة، لا أساس للادعاءات المتعلقة بوقوع مساس منهجي بنزاهة الانتخابات.


الموساد ينضم إلى التحقيق وقطر وتركيا تنفيان

وفي تطور متصل، كُشف الجمعة الماضي عن انضمام جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي «الموساد» إلى التحقيق الذي يقوده «الشاباك»، بناءً على طلب الأخير.

ومن المقرر أن يقدم «الموساد» مساعدة محددة في الجوانب المرتبطة باختصاصاته، ولا سيما التحقق من احتمال وجود صلات لدول أجنبية بالقضية.

وأشار التقرير إلى أن التحقيق لا يركز على شبهات تزوير الأصوات أو التلاعب بصناديق الاقتراع، بل على احتمال تنفيذ عمليات للتأثير على الرأي العام والوعي الانتخابي.

من جهتهما، نفت قطر وتركيا أي تدخل في الانتخابات الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الاتهامات تمثل «حملة تضليل إعلامي تهدف إلى جر قطر إلى الخلافات السياسية داخل إسرائيل عقب الانتخابات».

بدورها، نفت أنقرة صحة المزاعم المتعلقة بتدخلها في الانتخابات، مؤكدة أن «الادعاءات المتداولة في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لا أساس لها إطلاقاً».

واعتبرت أن هذه الاتهامات تأتي في إطار «حملة تضليل متعمدة وصارخة تهدف إلى التلاعب بالرأي العام».