تُعدّ الإنفلونزا من أكثر الأمراض الفيروسية شيوعًا، وترافقها عادةً مجموعة من الأعراض المزعجة، مثل ارتفاع الحرارة، والتعب العام، وآلام العضلات والمفاصل، والسعال، واحتقان الأنف، والتهاب الحلق. وقد يعاني بعض المصابين أيضًا من فقدان الشهية أو الغثيان أو اضطرابات الجهاز الهضمي، ما يجعل تناول الطعام والشراب أمرًا صعبًا خلال فترة المرض. وعلى الرغم من أنّ الغذاء لا يقضي على فيروس الإنفلونزا ولا يعالج المرض بشكل مباشر، فإنّ اختيار الأطعمة المناسبة وشرب كميات كافية من السوائل يساعدان الجسم على المحافظة على توازنه، وتعويض ما يفقده من الماء والعناصر الغذائية، ودعم وظائف الجهاز المناعي خلال فترة التعافي. فما الأطعمة والمشروبات التي يُنصح بتناولها عند الإصابة بالإنفلونزا؟ وما الخيارات التي يُفضّل الحدّ منها حتى يشعر المريض بالتحسّن؟
عندما يصاب الجسم بالإنفلونزا، يعمل الجهاز المناعي بصورة مكثّفة لمقاومة الفيروس، ما يزيد حاجة الجسم إلى الطاقة والسوائل والعناصر الغذائية الضرورية للقيام بوظائفه الطبيعية. وتبرز خلال هذه الفترة مشكلتان أساسيتان:
أولا: الجفاف وفقدان السوائل
قد يؤدي ارتفاع درجة حرارة الجسم والتعرّق إلى زيادة فقدان السوائل، كما يمكن أن يساهم القيء أو الإسهال، في بعض الحالات، في فقدان كميات إضافية من الماء والأملاح المعدنية. وإذا لم تُعوَّض هذه الخسائر، فقد تظهر علامات الجفاف، مثل جفاف الفم، والعطش الشديد، والدوخة، وقلّة التبوّل، والشعور بالإرهاق.
ثانيًا: انخفاض تناول العناصر الغذائية
يؤدي فقدان الشهية المصاحب للمرض إلى تقليل كمية الطعام المستهلكة، وبالتالي انخفاض مدخول الجسم من البروتينات والكربوهيدرات والفيتامينات والمعادن. وهذه العناصر ضرورية للحفاظ على الطاقة، ودعم المناعة، والمساهمة في إصلاح الأنسجة وتجديد الخلايا. لذلك، لا تقتصر أهمية التغذية خلال المرض على الشعور بالشبع، بل تتمثّل في تزويد الجسم بما يحتاج إليه لمواجهة العدوى والتعافي تدريجيًا.
أفضل الأطعمة والمشروبات
-الماء أساس الترطيب: يبقى الماء الخيار الأول والأهم للمحافظة على ترطيب الجسم، خصوصًا عند الإصابة بالحمّى والتعرّق. ويساعد شرب الماء بانتظام على تعويض السوائل المفقودة، والمحافظة على وظائف الدورة الدموية والكلى، ودعم العمليات الحيوية المختلفة. ويُنصح بشرب الماء على فترات متقاربة خلال اليوم، حتى في حال عدم الشعور بالعطش. وإذا كان المريض يعاني من الغثيان أو من صعوبة في شرب كميات كبيرة، يمكنه تناول رشفات صغيرة ومتكرّرة بدلا من شرب كوب كامل دفعة واحدة.
-المشروبات الغنية بالإلكتروليتات: الإلكتروليتات هي معادن أساسية، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم، تساعد على تنظيم توازن السوائل في الجسم، ودعم وظائف العضلات والأعصاب. في حالات التعرّق الشديد أو القيء أو الإسهال، قد يفقد الجسم كميات من هذه المعادن، ما يجعل تعويضها أمرًا مهمًا. ويمكن الاستعانة بمحاليل الإماهة الفموية، خصوصًا عند وجود إسهال أو قيء، لأنها مصمّمة لتعويض الماء والأملاح بنسب مناسبة. أما المشروبات الرياضية، فقد تكون مفيدة في بعض الحالات، لكنها ليست ضرورية لكل مصاب بالإنفلونزا، كما يُفضّل الانتباه إلى محتواها من السكر.
-الشاي والمشروبات الدافئة: تساعد المشروبات الدافئة على ترطيب الجسم، وقد تساهم في تهدئة التهاب الحلق وتخفيف الشعور بالاحتقان بشكل موقت. ومن الخيارات المناسبة شاي النعناع والبابونج والزنجبيل، بحسب قدرة الشخص على تحمّلها. ويحتوي النعناع على مادة المنثول التي تمنح شعورًا بالبرودة والانتعاش، وقد تجعل التنفّس أكثر راحة لدى بعض الأشخاص. كما يمكن تناول مشروب دافئ من الماء والعسل والليمون لتهدئة الحلق والسعال. وينبغي الانتباه إلى عدم إعطاء العسل للأطفال دون سنّ السنة.
-الشوربات والمرق: تُعتبر الشوربات من أفضل الخيارات الغذائية خلال الإصابة بالإنفلونزا، لأنها تجمع بين السوائل والعناصر الغذائية، كما أنها سهلة التناول والهضم نسبيًا. وتُعدّ شوربة الدجاج من الخيارات التقليدية المعروفة خلال المرض، إذ توفّر السوائل والبروتين وبعض الفيتامينات والمعادن، كما أنّ دفئها قد يساعد على تخفيف الاحتقان وتهدئة الحلق موقتًا. ويمكن أيضًا تناول شوربة الخضار، أو شوربة العدس، أو مرق الدجاج والخضار، بحسب شهية المريض وقدرته على تحمّل الطعام. ومن فوائد الشوربات: المساهمة في تعويض السوائل، توفير البروتين والطاقة، تزويد الجسم بالفيتامينات والمعادن، سهولة تناولها عند التهاب الحلق أو ضعف الشهية، المساعدة على الشعور بالدفء والراحة.
-الأطعمة الغنية بفيتامين C: يُعرف هذا الفيتامين بدوره في دعم وظائف الجهاز المناعي، كما يعمل كمضاد للأكسدة ويساهم في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول فيتامين C بانتظام قد يساعد على تقليل مدة نزلات البرد بشكل طفيف لدى بعض الأشخاص، لكن لا توجد أدلة كافية على أنه يعالج الإنفلونزا أو يوقف تطورها بعد الإصابة. ومن أبرز مصادره الغذائية: البرتقال والليمون والحمضيات، والكيوي والفراولة، والفليفلة الحمراء، والبروكلي والقرنبيط، والطماطم، والشمّام. ويُفضّل الحصول على الفيتامين من مصادره الطبيعية ضمن نظام غذائي متنوّع ومتوازن.
-عصائر الفواكه والخضار: قد يجد بعض المرضى صعوبة في تناول الفواكه والخضار كاملة بسبب التعب أو التهاب الحلق أو فقدان الشهية. في هذه الحالة، يمكن أن تكون العصائر الطبيعية بنسبة 100% خيارًا مساعدًا للحصول على السوائل وبعض الفيتامينات والمعادن. ومع ذلك، تبقى الفواكه والخضار الكاملة الخيار الأفضل عادةً، لأنها تحتوي على الألياف التي تقلّ كميتها عند عصر الفاكهة. كما يُنصح بتجنّب العصائر المحلّاة أو التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.
-العصائر المخفوقة (Smoothies): تُعتبر وسيلة عملية للحصول على مجموعة من العناصر الغذائية، خصوصًا عندما تكون الشهية منخفضة. ويمكن تحضيرها باستخدام الحليب أو اللبن، مع الموز أو الفراولة أو الكيوي، وإضافة القليل من الشوفان للحصول على الطاقة والألياف. كما يمكن استخدام اللبن اليوناني لزيادة محتوى البروتين. وإذا كان الحلق ملتهبًا، فقد تمنح العصائر الباردة إحساسًا مريحًا ومهدِّئًا، شرط أن تكون درجة حرارتها مناسبة للمريض.
-الأطعمة الخفيفة وسهلة الهضم: عند الإصابة بالإنفلونزا، قد يصبح تناول الوجبات الكبيرة أمرًا مزعجًا، لذلك يُفضّل البدء بكميات صغيرة من الأطعمة التي لا تسبب اضطرابات في المعدة. ومن الخيارات المناسبة: الموز، والأرز المطبوخ، والبطاطا المسلوقة أو المهروسة، والتوست والخبز المحمّص، والشوفان المطبوخ، والتفاح المطبوخ أو مهروس التفاح، والبيض المسلوق، واللبن والزبادي، إذا كان المريض يتحمّلهما.
ويمكن توزيع الطعام على وجبات صغيرة ومتعددة خلال اليوم بدلا من تناول ثلاث وجبات كبيرة.
الأطعمة المريحة والمفضّلة
لا توجد ضرورة لاتّباع قائمة غذائية صارمة خلال المرض. فإذا كان المريض يرغب في تناول طبق معيّن ويتحمّله جيدًا، فلا مانع من إدراجه ضمن نظامه الغذائي. الأهم هو عدم إجبار الشخص على تناول كميات كبيرة، مع الحرص على توفير السوائل والطاقة والعناصر الغذائية قدر الإمكان.
www.dietcenterleb.com
Instagram: dietcenterleb
LinkedIn: Diet Center Lebanon