بين رو وديل ري... ثنائية الأوتار والعصا في حوار مع "الأوركسترا الفلهارمونية"

3 دقائق للقراءة

احتضنت "كنيسة القديس يوسف للآباء اليسوعيين" في الأشرفية أمسية سمفونية أحيتها "الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية"، التي استضافت قائد الأوركسترا العالمي القادم خصيصًا من نيويورك ديفيد رو (David Wroe)، وعازف الغيتار الإسباني خوسيه ماريا غاياردو ديل ري (José María Gallardo del Rey)، وذلك في سياق الاحتفالية المستمرة بـ"سنة وليد غلمية – 2026".

وقد تابع الحضور تفاصيل الأداء الثنائي بين أوتار الغيتار المنسابة بدفء ورقيّ، وعصا المايسترو التي ضبطت إيقاع المشاعر بدقة متناهية، مع التماوج النغمي وتصاعد الطاقة التعبيرية في الكنيسة.

افتتحت رئيسة "المعهد الوطني العالي للموسيقى"، الدكتورة هبة القواس، الأمسية بكلمة أضاءت فيها على البُعد الحضاري للموسيقى وأبعاد الدبلوماسية الثقافية، إذ قادت الحضور في رحلة عبر برنامج الحفل بوصفه حوارًا بين الذاكرات الحضارية، من "المتنبي" لغلمية إلى رودريغو وسترافينسكي، مؤكدةً أنّ الموسيقى تتجاوز حدود التمثيل الثقافي لتصنع الوعي الفني.

وتوجّهت القواس إلى سفير مملكة إسبانيا لدى لبنان مرحّبةً به في هذه الأمسية، قائلةً: "ونحن نستقبل أحد أبرز سفراء إسبانيا الموسيقيين، خوسيه ماريا غاياردو ديل ري، الذي لا يقدّم لنا اليوم استثنائية فنّه فحسب، بل يُسهم أيضًا في رسم مستقبل التعليم الموسيقي في لبنان".

وإلى غاياردو ديل ري توجّهت قائلةً: "صداقتنا الفنيّة تحوّلت، مع الزمن، إلى التزام مشترك تجاه لبنان. فمن خلال حفلاتك، وتولّيك قيادة قسم الغيتار في "الكونسرفتوار"، وتأسيسنا معًا مسابقة "BIGCAF"، تُسهم في فتح آفاق جديدة أمام أجيال من الموسيقيين. ولعلّ هنا تتجلّى إحدى أعمق صور الدبلوماسية الثقافية: حين يتحوّل التميّز الفني الذي بلغه شعب إلى استثمار في المستقبل الإبداعي لشعب آخر".

ثم توجّهت القواس بكلمتها إلى القائد رو قائلةً: "ما يميّز قيادتك هو ذلك الذكاء الموسيقي الذي تنحت به الصوت: وضوح النطق الآلي، ودقّة البناء الإيقاعي، وشفافية الأنسجة الأوركسترالية، والتوازن الاستثنائي بين استقلالية الأصوات ووحدة الرنين الجماعي".

وجاء البرنامج الموسيقي ليترجم رؤية عميقة ومدروسة؛ فقدّمت الأوركسترا لوليد غلمية (1938–2011) السمفونية الثانية "المتنبي" (الحركة الثانية: "الترحال")، ولخواكين رودريغو (1901–1999) "كونشيرتو أرانخويث" (Concierto de Aranjuez) بحركاته الثلاث (Allegro con spirito, Adagio, Allegro gentile)، ثم لإيغور سترافينسكي (1882–1971) متتالية "طائر النار" (نسخة 1919)، ابتداءً من المقدمة (Introduction)، مرورًا برقصات الطائر وتنوّعاتها، وصولا إلى "الرقصة الجهنمية للملك كاستشاي" (Infernal Dance of King Kastchei) والتهويدة (Berceuse/Lullaby)، وانتهاءً بالخاتمة المجيدة (Finale).