محمود عثمان

من طالب جامعي إلى حبيبته

دقيقتان للقراءة

إليها سأكتبُ هذي الرِّسالَه

بلونِ الخريفِ رقيقِ الغِلالَه

رحَلتِ وقيلَ تزوَّجتِ بَيتًا

يطلُّ على البحرِ عندَ الغُروبْ

يليقُ بعينيكِ آهٍ وليسَ يليقُ بوجهي الكئيبْ

وسامحتُ طيشَكِ

إنَّ المُحِبَّ يوزِّعُ سهمَ الهوى في القُلوبْ

ثلاثونَ عامًا

أداوي بذكراكِ عُمري الخَضِيبْ

تُراكِ كبرتِ

أما زال نهدُكِ غضًا طريًّا

وثلجُ الجبالِ على ركبتيكِ حنانًا يَذوبْ

وأزرقُ عينيكِ ما زالَ يسطعُ

أم قد عرَاهُ كمثلِ سماءِ بلادي الشُّحوبْ

تُراكِ اعتذرتِ إلى الشَّيبِ عنِّي

إلى الزَّهرِ ينفثُ عطري عليكِ

ويلثمُ ذيلكِ فوقَ الدُّروبْ

تُراكِ بكيتِ كما كنتُ أبكي

وخبَّأتِ وجهكِ بينَ يديكِ

تُراكِ اقترفتِ كما كان يفعلُ حُبِّي المُشرَّدُ

كلَّ الذُّنوبْ

ثلاثونَ عامًا

ولم ألتقيكِ ولو غفلةً في ثنايا الطريقْ

حَبَبتُكِ يومًا

بنيتُ لكِ العشَّ في ظلِّ هُدبي

وكنتُ فقيرًا طويلَ الخيالِ

قصيرَ اليدينِ

بطيءَ الوُثوبْ

سألتُكِ باللهِ

هل خمَّشتْ وجنتَيكِ النُّدوبْ

أأنجبتِ طفلينِ حُلوينِ مثلكِ

عيناهما يُشبهانِ الغَريبْ

أسَمَّيتِ طفلَ الكآبةِ باسمي

وحمَّلتِهِ كالقصائدِ إثمي

ثلاثونَ عامًا ولم ألتقيكِ

ولو غفلةً في ثنايا الطريقْ

حَبَبتُكِ يومًا

وكنتُ قليلَ الكلامِ خَجُولًا

كعينيكِ عندَ اقترابِ الشفاهِ

وما كنتُ أسطِيعُ أن أستبيحَ هَواكِ

اللعوبْ فإنَّ قيودَ يَدِي من حَديدٍ

وليستْ تضاهي جَمالَ الأساورِ

في مِعصمَيكِ...

وطوقَ الغزالَه

ثلاثونَ عامًا

إليها سأكتبُ هذي الرسالَه

لعلَّ الرياحَ تصادفُ يومًا

خُطاها البعيدَه

وتلقي إليها بهذي القصيدَه