جاد حداد

After The Wedding... إيقاع متسارع أكثر من اللزوم!

4 دقائق للقراءة

الفيلم مقتبس من فيلم سابق لسوزان باير، وهو من إخراج بارت فروندليتش الذي أخرج سابقاً أفلاماً أميركية مستقلة، على غرار The Myth of Fingerprints (أسطورة بصمات الأصابع). هو زوج جوليان مور التي تؤدي دور البطولة في الفيلمَين معاً. إلى جانب بعض المشاهد الجانبية في دار الأيتام، حيث تصبح "إيزابيل" بمثابة أم لصبي لطيف اسمه "جاي" (فير باشيسيا)، تدور معظم أحداث الفيلم في عالم الأثرياء الأميركيين، وتحديداً في مبنى زجاجي عائد إلى "تيريزا"، وفندق فخم في "مانهاتن" حيث تنزل "إيزابيل" في جناح في الطابق الأخير، ومزرعة "تيريزا" و"أوسكار". يتمحور الفيلم حول أثرياء تعساء بما يشبه أجواء عدد كبير من الأفلام الأميركية التي تعود إلى بدايات السينما، لكنه يشبه أيضاً The Leopard (الفهد) أوThe Royal Tenenbaums (عائلة تاننبوم الملكية) أوThe Great Gatsby (غاتسبي العظيم)... إنه عمل مبهم ومُجَزأ لدرجة أن مظاهر الرخاء تطغى سريعاً على منظور "إيزابيل" التي تكون مرشدة المشاهدين على مر القصة. هي مراقِبة مهذبة لكن مرعوبة، وقد رفضت هذا العالم منذ عقود بكامل إرادتها. يبدو الفيلم مقموعاً أكثر من الشخصيات التي تتحمل الألم لفترة معقولة وتناقش مشاعرها بكل وضوح وصراحة. تعكس الأجواء السائدة حياة الطبقة الأوروبية العليا، بما يشبه الأفلام البرجوازية الفرنسية التي تشقّ طريقها نحو دور السينما المتبقية في الولايات المتحدة، لكن من دون أن يظهر مهندسون أو ملحّنون أكبر سناً، مع زوجات في نصف أعمارهم وعشيقات في ثلث أعمارهم، ومن دون أي مشاهد جنسية، ولا أحد يعزف هنا مقطوعات كلاسيكية على البيانو تزامناً مع عرض مشاهد أشخاص يقودون السيارة.

بعد وقت قصير على وصول "إيزابيل" إلى نيويورك، تبلغها "تيريزا" بأن تبرعها لدار الأيتام لم ينتهِ، بل إنه جزء من هبات متعددة تفكر بها، فتندهش "إيزابيل" من موقفها. بعد فترة قصيرة، نعرف أن "أوسكار" هو حبيب "إيزابيل" السابق وأن "غريس" هي الطفلة التي أنجبتها منه وكانت تنوي عرضها للتبني. رحلت "إيزابيل" إلى الهند وغيّر "أوسكار" رأيه واحتفظ بالطفلة ثم دخل في علاقة جديدة مع "تيريزا" التي أصبحت أم "غريس" وأنجبت توأماً من الصبيان من "أوسكار". إلى جانب هذه الأحداث كلها، تصاب "تيريزا" بسرطان عضال ولن تعيش على الأرجح لأكثر من ثلاثة أشهر. لكنها تقرر إخفاء الموضوع عن زوجها وأولادها كي لا يشعروا بالحزن.



تشبه القصة عموماً أحداث An Affair to Remember (علاقة غرامية لا تُنسى)، ويمكن البحث عن هذا الفيلم القديم المؤثر على "غوغل" إذا كنت لم تسمع به ولا تريد مشاهدته كاملاً. وراء تفاصيل الحبكة، تكمن قصة قوية عن الأهل والأولاد، والفرق بين صلة الدم والتربية، عبر مشاهد دقيقة تظهر فيها "غريس" وهي تتفاعل مع "إيزابيل"، فتتّضح نقاط التشابه بينهما وتؤكد الصلة البيولوجية التي تجمعهما، وهي صلة لن تربطها يوماً مع أمها بالتبني، مهما كانت مُحِبّة وحنونة. لكن تَقِلّ في المقابل المشاهد العميقة بين "إيزابيل" و"غريس"، أو "تيريزا" و"غريس"، وبالتالي لا يستكشف الفيلم هذه العلاقات بما يكفي.

يتجاهل العمل أيضاً التوقعات الثقافية المنتظرة من المرأة التي تشكك أحياناً باستعدادها لخوض تجربة الأمومة، ربما خوفاً من التعرض لضغوط هائلة تجعلها تتخلى عن حياتها في سبيل أولادها، مع أنها تريد تحقيق أهداف أخرى. لا يتّسم الفيلم بالعمق الفكري اللازم للتعامل مع المفارقة التي تجعل "إيزابيل" تهرب من أعباء أمومة لا ترغب فيها كي تعود وتصبح أماً استثنائية لعشرات الأيتام، لأنه يبالغ في التركيز على التفاعلات بين الأبطال الثلاثة.

على صعيد آخر، يكشف الفيلم إلى أي حد يكون الأغنياء مستعدين لفعل كل ما يلزم للسيطرة على حياة الآخرين، حتى من يريدون مساعدتهم. تثبت "إيزابيل" أنها "سخية" بكل وضوح، وتحاول تخفيف شعورها بالذنب عبر تحمّل كلفة الكركند في حفل زفاف ابنتهما، مع أن معظم الناس يعيشون مثل الأولاد الأيتام الذين تحبهم "إيزابيل" كثيراً.

لكن يتابع سيناريو فروندليتش تفويت النقاط المهمة على مر الفيلم. ويليامز ومور وكرودوب ممثلون استثنائيون حتماً، ولا مفر من ملاحظة موهبتهم المدهشة في خمس أو ست لحظات من البغض والمعاناة التي يقدمونها بشكلٍ جماعي أو منفرد. كذلك، تبرز تفاصيل دقيقة، مثل اللحظة التي تخبر فيها "إيزابيل" "أوسكار" أنها شاهدت أعماله الفنية عبر الإنترنت وصُدِمت من رداءتها، أو اللحظة التي تطلب فيها "تيريزا" الطعام لها ولإيزابيل في مطعم من دون أخذ الإذن منها. لكن يصرّ الفيلم على تجاوز بعض النقاط المؤثرة والصادقة بوتيرة متسارعة، لأنه يتوق إلى عرض التحولات المفاجئة والأحداث الدرامية المشتقة من خلفية متشابكة بإيقاع متلاحق.