كلير شكر

العونيّون مرتاحون فليشدّ الحريري عَصب شارعه

4 دقائق للقراءة
لم يصل الحريري في "انتفاضته المُنضبطة" إلى حدّ إثارة نزاع مع شريك التسوية الرئاسية

من المفارقات اللبنانية الاستثنائية، أن لا يتوانى الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله عن الإشارة علنًا إلى الانتقادات التي يتعرّض لها الوزير جبران باسيل داخل صفوف "حزب الله"، وأن تصل الأمور برئيس الحكومة سعد الحريري، ولَو لاعتبارات مختلفة، إلى حدّ رفع جدار فصل بين علاقته "المميزة" مع رئيس الجمهورية ميشال عون، وبين تلك التي تشوبها الحساسية والتي تربطه بباسيل.

وفي مقابلة أجراها نهاية كانون الثاني من العام 2018 مع محطة "الميادين"، فاجأ نصرالله متابعيه حين تطرّق الحديث إلى العلاقة مع رئيس "التيار الوطني الحر"، بتأكيده أنّ بين بعض الحزبيين "مَن يتثاقل من جبران ويقولون السيّد ما شاء الله يتحمّله"... وفيها إشارة واضحة إلى الانزعاج الآخذ في التمدّد بين قياديي الحزب من شخصية "وزير العهد" الاستفزازية، القادرة على "إخراج الناس من ثيابهم" حتى لو كانوا من قماشة الحلفاء.

طبعًا، لم يصل الحريري في "انتفاضته المنضبطة" إلى حدّ إثارة نزاع مع شريك التسوية الرئاسية التي يحرص عليها رئيس الحكومة ويحميها "برموش العين"، كونها آخر الخيارات المتاحة أمامه. لكنّها المرة الأولى التي يضمّن فيها خطابه تعابير عالية النبرة من نوع "لا يجوز أن يُدار البلد بالبَهورة وزلّات اللسان وبسقطات"... أو "لا نستطيع أن نبقى ساكتين على الغلط وعلى أي كلام غير مقبول يمسّ الكرامات ويتجاوز الخطوط الحمراء والدستور والأصول والأعراف"، أو حتى التعبير عاليًا عن انزعاجه من الكلام الذي نقل على لسان باسيل، أو تأكيده بأنه لن يسكت "عن التدخل في القضاء".

ومع ذلك، أثبتت التجربة أنّ العلاقة الثنائية بين "تيار المستقبل" و"التيار الوطني الحر" محكومة بالتفاهم. الشراكة بين الحريري وباسيل محسومة، لكنّ الندّية مشكوك بأمرها. هامش التفاوض بينهما مُتاح وشاسع، حتى لو ضَيّقته أحيانًا الخلافات والاختلافات.

ولذا، يفضّل العونيون النظر إلى النصف الملآن من الكوب: جوهر خطاب رئيس الحكومة لا يستهدفنا كفريق سياسي ولسنا معنيين بالدخول في حال اشتباك معه. إذ انّ لبّ كلامه يكمُن في إصراره على التضامن الوزاري المفترض نقله إلى مجلس النواب بفِعل العلاقة العضوية بين المؤسستين، كون الغالبية الحكومية هي نفسها الغالبية النيابية، وبالتالي لا مبرّر للشعبوية التي يقودها البعض في نقاشات مشروع الموازنة العامة.

على هذا الأساس يقول العونيون: "إنّنا غير معنيين بهذا الشقّ كوننا منسجمين مع أنفسنا في ما خَصّ النقاشات في لجنة المال والموازنة. كذلك الأمر بالنسبة لملف النازحين الذي نحمل لواءه منذ أكثر من 7 سنوات، حتى أنّ الحريري تجاوَب معنا حين أعلن انّ الحكومة ستطبّق القوانين المرعية الإجراء. وهذا ما نريده".

وفق العونيين، خطاب الحريري يتوجّه إلى جمهوره من باب شدّ العصب، وهذا الأمر لا يثير أي اعتراض في حساباتهم طالما أنّ التسوية الرئاسية مُصانة ومحمية. ويشيرون إلى أنه في ما يتصل بالكلام المنقول على لسان الوزير باسيل، فقد اعترف الحريري أنه تمّ نفيه، وهنا لبّ الموضوع، ما يعني أنه اقتنع بعدم صحته. أمّا شكواه من تأخّر الرد، فلا يُفسد في الودّ قضية.

وتبقى مسألة المحكمة العسكرية، حيث اتهم الحريري العونيين بالتدخل مع القضاء لتبرئة سوزان الحاج. ويصرّ أحد نواب "التيار الوطني الحر" على التأكيد أنّ الأيام ستثبت "براءتنا" من هذه التهمة، وأنّ "التيار" لم يمارس أي ضغط على القاضي بيتر جرمانوس لكي يطالب بكف التعقبات بحق الحاج، مشيرين إلى أنّ "الحرب" المشتعلة بين جرمانوس وفرع المعلومات صارت على "راس السطح"، فيما نأى "التيار" بنفسه عن إطلاق أي موقف داعم علني لمصلحة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، لا بل أصَرّ على ترك الأمور تأخذ مجراها في المنحى القضائي، مؤكدًا أنّ "سوزان الحاج لم تكن يومًا أولوية بالنسبة لنا".