"فيتش": التضخم المتصاعد يضرّ بالقوة الشرائية للأسر اللبنانية

02 : 00

توقعت "وكالة فيتش" أن يتباطأ نمو صناعة الأغذية في لبنان في العام 2021 حتى العام 2025، بعد الارتفاع الكبير الذي شهده العام 2020 بسبب جائحة كوفيد -19، وستستمر العناصر الأساسية مثل اللّحوم والخضروات في دفع نمو الإنفاق على الغذاء.

ورأت أن الاقتصاد اللبناني في العام 2021 سينكمش بمعدل أقل من -1.7% مقارنة بنسبة -21.9% المقدرة للعام 2020.

ولفت التقرير الى أنه "ستظهر مبيعات الأطعمة المصنعة والمعبأة أيضاً تحسناً في معدلات النمو. مشيراً الى أن "استمرار تطبيق قيود الإغلاق الصارمة يلقي بثقله على الانتعاش الاقتصادي في البلاد، والذي بدوره أدى إلى وضع العديد من الأسر تحت خط الفقر. ومن ثم، فإن النمو في الإنفاق الاستهلاكي سيكون مدفوعاً بالإنفاق على الفئات الأساسية مثل الطعام والمشروبات غير الكحولية".

وتتوقع الوكالة أن يتباطأ النمو الحقيقي في الإنفاق على الغذاء بالعملة المحلية وأن يتراجع بالدولار الأميركي. كما سيتباطأ الإنفاق على الغذاء إلى نسبة 65.5%، مقارنةً بالارتفاع البالغ 104.0% في العام 2020. وسيستمر النمو في العام 2021 مدفوعاً بارتفاع تضخم أسعار المستهلكين، والذي تقدره "فيتش" بمتوسط 65% في العام 2021 انخفاضاً من 112% في العام 2020.

ولفتت الوكالة كما جاء في تقرير بنك عوده الى أن"التضخم المفرط في لبنان مدفوعاً بالانخفاض السريع لقيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي في السوق السوداء، حيث تجري غالبية المعاملات الآن، وإمكانية إلغاء تخفيض الدعم على المواد الاستهلاكية الأساسية، بما في ذلك الوقود، القمح والأدوية حسب "فيتش سوليوشنز".

على هذا النحو، أصبح العديد من السلع الاستهلاكية، بما في ذلك السلع الأساسية، باهظة الثمن بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط خلال العام 2020 وحتى العام 2021.

وأشار التقرير الى انه "في حين شهد الإنفاق على الغذاء معدل نمو مرتفعاً بلغ 104% على أساس سنوي في العام 2020 بالعملة المحلية، فإن "فيتش" تسلط الضوء على أن هذا أقل من متوسط معدل التضخم، والذي يقدّر أن يصل إلى 112.0%. وهذا يشير إلى أن المستهلكين سيشترون كميات أقل من المواد الغذائية خلال عام 2020. وعلى الرغم من أن الأسر اللبنانية أعطت الأولوية للإنفاق على الطعام والشراب أثناء الوباء، حيث أُمرت المطاعم بإغلاق أبوابها أثناء عمليات الإغلاق المتعددة، إلا أن العديد من منتجات الطعام والشراب غير الأساسية أصبحت باهظة الثمن بالنسبة للعديد من الأشخاص ذوي الدخل المنخفض، والأسر ذات الدخل المتوسط بسبب ارتفاع معدلات التضخم، فضلاً عن اعتماد بعض العائلات على المساعدات الغذائية في أعقاب انفجار بيروت.

مبيعات المواد الغذائية

ويعتبر سوق مبيعات المواد الغذائية في لبنان متطوراً نسبياً، حيث يقدّر استهلاك الفرد بأقل من 1088 دولاراً أميركياً بقليل في العام 2020، ثم يرتفع إلى 1165 دولاراً أميركياً في العام 2021. ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي مبيعات المواد الغذائية بالعملة المحلية بنسبة 64.6% في العام 2020، وأكثر من توقعات "فيتش" لمدة خمس سنوات حتى العام 2025.

واعتبرت "فيتش" أن النمو في صناعة الأغذية اللبنانية سيكون مدفوعاً بشكل أساسي بالإنفاق على أساسيات الطعام والشراب، لأن معدل التضخم المرتفع سيؤثر سلباً على القوة الشرائية للمستهلكين اللبنانيين.

من الناحية الاقتصادية، لا يزال الاستهلاك الخاص هو المحرك التقليدي للنمو في لبنان. ومع ذلك، فإن التضخم المتصاعد سيكون ضاراً بالاستهلاك الخاص، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

ومن المتوقع أن ينمو الاستهلاك الخاص بنسبة 34.7% على أساس سنوي خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وهو أعلى قليلاً من متوسط معدل تضخم أسعار المستهلك المتوقع البالغ 32.6% وفقًا لـ "Fitch Solutions".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.