على رغم الأعداد الضئيلة للشباب الزحليين الذين شاركوا في "يوم الغضب" أمس، فقد نجح هؤلاء بشلّ الطريق التي تربط البقاع الشمالي بجنوبه، محكمين سيطرتهم على مستديرة أوتوستراد زحلة، التي ثبّتوا عليها شعار ثورة 17 تشرين.
بدءاً من الساعة الثانية عشرة ظهراً، تحولت المستديرة موقفاً لسيارات الشبان المشاركين بالحراك، والتي إستخدموها كحواجز منعت عبور الأوتوستراد بشكل كلّي. وفيما لوحظ غياب الوجود العسكري لمحاولة فتح طرقات البقاع الأخرى التي أغلقت بدءاً من مستديرة سعدنايل، الى أعالي جديتا ومفرق قبّ الياس والى تقاطع برّ الياس ـ المرج، حاول الجيش اللبناني إعادة فتح مستديرة زحلة من دون أن ينجح بإقناع الشبان، الذين سجّلوا عتبهم على الناس في عدم النزول للشارع، من أجل تحقيق قوة ضغط فعلية تسهّل الخلاص من الطبقة الحاكمة.
بحسب أحد المشاركين بالحراك، فإنّ الناس كلها في بيوتها تؤيّد ضمنياً مطالب الثورة، إلا أنها بلغت من اليأس ما لم يعد يسمح بنزولها الى الشارع.
فيما أكّد آخر بأنّ قلق أبناء زحلة من المستقبل لا يقلّ عن قلق اللبنانيين عموماً، ومع ذلك فإنّ الكثيرين ما عادوا يجدون الحلّ بالشارع.
إغلاق مستديرة أوتوستراد زحلة في المقابل، إنعكس شللاً شبه تامّ في أسواقها التجارية، التي إنطلقت في الأسبوع الثاني من إنتهاء الحجر، وسط تداعيات إرتفاع سعر الدولار الذي قضى على القدرة الشرائية لأبناء المدينة. هذا في وقت استمرّ تقنين تأمين مادة البنزين في مدينة زحلة وفي البقاع عموماً، ما دفع أصحاب محطات الوقود الى إقفال أبوابها باكراً، حفاظاً على ما تبقّى لديها من مخزون.
وتردّدت في المدينة أصداء توقّف صرّافي شتورا عن العمل طيلة يوم أمس، بالإضافة الى توقيف صرّافين من المحلة، وسجّل تخوف من أن يكون ذلك مقدّمة لتجفيف السوق من الدولارات مرحلياً، تمهيداً لموجة ثانية من الإرتفاعات في السوق السوداء، وهو ما حد ّمن حركة التداول بالعملة الخضراء، بإنتظار ما ستأتيه الأيام المقبلة من تطوّرات.