في فوكوشيما... محاولات لإحياء مدن مهجورة

02 : 00

أعاد ماساكازو دايبو فتح المطعم الخاص بعائلته في نامي، وهي بلدة صغيرة في شمال شرقي اليابان كان لا بد من إجلاء كل سكانها بعد كارثة فوكوشيما النووية في آذار 2011. وبعد عقد من الزلزال البحري القوي الذي تسبب بحدوث موجات تسونامي تسببت بدورها في أسوأ حادث نووي في العالم منذ تشرنوبيل، ما زالت المجتمعات المحلية التي تطاردها الكارثة والتهديد المستمر بالتعرض للإشعاع النووي تتساءل: كيف يمكن إعادة بناء مجتمع؟ واعتبرت السلطات أنّ مناطق عدة أضحت صالحة للسكن بعد أعمال مكثفة لإزالة التلوث في السنوات الأخيرة.

لكن العديد من "النازحين" في فوكوشيما يترددون بالعودة رغم الحوافز المالية التي تعرضها الدولة والإيجارات الزهيدة. وقال دايبو الذي أعاد افتتاح مطعمه: "لم يبق أحد، لكن المدينة صمدت. لم أر سوى الكلاب الضالة والأبقار والخنازير". بسبب الإشعاعات النووية، كان لا بد من هدم جدران المطعم ما دفع بدايبو الى التخلص من كل ما تبقى في الداخل. وقال: "آمل بأن يكون وجودي شعاعاً من أشعة الشمس التي تسطع على هذه المدينة".

وتمّ رفع القيود عن خُمس أراضي نامي التي يبلغ عدد سكانها الحاليين 1580 نسمة أو ما يمثل 7,5 في المئة مما كان عليه قبل آذار 2011. وحتى الآن تمّ تنظيف 15% فقط من المنطقة الملوثة التي حددتها الحكومة، كما أعلنت منظمة "غرينبيس" البيئية في تقرير صدر الأسبوع الماضي بناء على قياسات الإشعاع الخاصة بها. من جهتها، أكدت ميغومي أوكادا، وهي ربة منزل غادرت فوكوشيما بعد الكارثة أنني "لو كنت بمفردي لعدت" رغم أنها لم تكن تعيش في منطقة الإخلاء. وأضافت أوكادا: "كأم، أريد تجنيب أطفالي الأخطار التي يمكن أن يتعرضوا لها".

لكن قد يكون للعودة أحياناً مذاق مر. وعاد تاكاو كوهاتا (83 عاماً) إلى ميناميسوما الواقعة في شمال محطة الطاقة النووية، لكن أولاده لم يسمحوا لأحفاده الأربعة بزيارته خوفاً من تعرضهم للإشعاع. ويقول: "أتفهّم تماماً مخاوفهم لكنني أشعر ببعض الحزن والوحدة".