أسامة القادري

محطات البقاع ترفع خراطيمها والمخزون لا يكفي ليومين

3 دقائق للقراءة
التهريب مستمر رغم الظروف الصعبة

كأنّ المواطن اللبناني لا تكفيه معاناة ما انتجته سلطة المحاصصة الطائفية والفساد، من واقع مزرٍ تتحكّم فيه الازمات الصحّية والاقتصادية وغياب فرص العمل وارتفاع معدّل الفقر والعوز، وارتفاع سعر صرف الدولار وملامسته الـ11 ألف ليرة، وانسحاب هذه السلطة من واجباتها ومسؤولياتها في ادارة الازمة، ووقف مزراب السرقة والتهريب "على عينك يا دولة"، حتى غلب انقطاع مادتي البنزين والمازوت على المشهد العام البقاعي.

يوم أمس، رفعت معظم محطات الوقود خراطيمها واقفلت مُمتنعة عن بيع المادتين للمواطنين، بحجّة عدم وجودهما في خزّاناتها وامتناع الشركات عن تسليمها كمّيات تكفي حاجة السوق البقاعي، فيما المحطات التي استلمت كميات قليلة هي تابعة للشركات في قضاءي البقاعين الغربي والاوسط ولا تصل الى 30% من مجمل عدد المحطّات، فاعتمدت التقنين على قاعدة البيع بما لا يزيد عن 20 ألف ليرة لكل سيارة. هذا الشحّ في البقاع ارتفعت وتيرته منذ اكثر من اسبوع ما دفع ببعض المحطات في قرى البقاعين الاوسط والغربي الى بيع صفيحة البنزين بـ50 ألف ليرة، فاضطرّ المواطن لان يقصد ثلاث محطات في مناطق متفرقة لتعبئة 30 ليتراً.

والى جانب ازمة البنزين، هناك ازمة المازوت حيث يهدد اصحاب المولدات بالتوقف عن تشغيلها لعدم قدرتهم على تأمين المازوت وفقاً للتسعيرة الرسمية، عدا عن ان تسعيرة العدّاد المحدّدة من وزارة الطاقة لا تصل الى 70% من كلفة الكيلواط، بحسب احد اصحاب المولدات الخاصة.

ويؤكّد علي خالد، وهو سائق فان لتوزيع المواد الغذائية والسكاكر انه يحتاج يومياً الى صفيحتي بنزين، ويقول: "أمس الأول، اشتريت التنكة في البقاع الغربي بـ50 الف ليرة، ومبارح برمت شي 5 محطات لقدرت عبّي تنكتين"، على اثرها سيّرت دوريات لامن الدولة والامن العام وسطّرت محاضر ضبط بحقّ محطات وقود امتنعت عن تعبئة البنزين فيما خزاناتها ممتلئة، وتمّ اقفالها الى حين تسوية اوضاعها.

وأكد مصدر في احدى شركات النفط أن ازمة انقطاع البنزين والمازوت تعود لتأخّر مصرف لبنان في دفع الحوالات المعتمدة، وهذا ما قد ينعكس على مجمل الحياة، ما دفع بالشركات الى تقنين تسليم المحطات وبالتالي المطلوب من المحطات ان تقنّن بيعها للمحروقات. وأكد أنّ "التهريب مستمر بالرغم من هذه الظروف الصعبة، وهذا ما ضاعف حاجة السوق المحلي، وسبب المشكلة هو أنّ الشركات بهذه الآلية المعتمدة تستورد حاجة السوقين اللبناني والسوري"، ولفت الى "أنّ ازمة انقطاع المحروقات في البقاع مستمرة طالما لم يصرف البنك المركزي الاعتمادات المطلوبة".

من جهته، قال صاحب مجموعة محطات في البقاع سمير صادر لـ"نداء الوطن": "إنّ الازمة تتفاقم يوماً بعد يوم، وإنّ اكثر من 60% من محطات البقاع نفدت لديها مادتا البنزين والمازوت، وذلك لأن الشركات لا تعطي البقاع الكميات المطلوبة". ولفت الى أن القوى الامنية اقفلت محطتين بسبب تمنّعهما عن بيع المواطنين، وان المحطات في زحلة تبيع على السعر الرسمي، وهناك بعض المحطات في مناطق نائية تبيع الصفيحة بأسعار مخالفة للسعر الرسمي المحدّد". وحذّر من أزمة محروقات حادة تنتظر البقاعيين خلال يومين في حال استمرت الشركات في امتناعها عن تسليم محطات البقاع، فالمخزون في المحطات يكفي فقط ليومين، ما يدخلنا في ازمة توقّف المولدات الخاصة العاملة على المازوت، وطالب المعنيين والسلطات الامنية بوضع حدّ للتهريب وليس بالتقنين للمحطات، والا تتمّ المعالجة وفقاً لمصالح الشركات والمهرّبين.