جورج الهاني

خيبةُ السقوط في الإمتحان الأولمبيّ

دقيقتان للقراءة

في كلّ دول العالم، وبعد كلّ إستحقاقٍ إنتخابيّ، يتقدّم الخاسر من الفائز ويهنّئه ويطويان صفحة السجالات والإهانات والإتهامات المتبادلة نهائياً، إلا في لبنان حيث لا "يبلعُ" الخاسرُ هزيمته، ويبادر فور إعلان النتائج إلى تشويه صورة الفائز وسمعته، وإلى نبش دفاتر الماضي علّه يجد بين أوراقها المهترئة خطأً أو ثغرة أو عيباً ليصوّبَ سهامه على من إعتلى سدّة المسؤولية وإلحاق الضرر والأذى به، حتى لو إضطرّ الى تهبيط السقف على رأسه ورؤوس الجميع على قاعدة "عليّ وعلى أعدائي يا ربّ".

هذا ما يحصلُ اليوم تماماً منذ إنتهاء إنتخابات اللجنة الأولمبية اللبنانية في 25 شباط الماضي، حيث لم يستوعبْ البعض سقوطه المدوّي فيها بسبب فشله الذريع في إدارة المعركة الإنتخابية وجهله الواضح لقوّة خصومه ودقّة حساباتهم التي أصابت أهدافها بشكل مُحكم ودقيق، ومهّدت لهم الطريق للوصول الى أعلى الهرم الرياضيّ الأهليّ في لبنان.

من هنا، وإنطلاقاً من مقولة: "أيّها الإنسان إعرفْ نفسك"، يجب على الطرف الذي خذله النجاح في اللجنة الأولمبية أن يتقبّل خسارته برحابة صدر وبروح رياضية عالية، وهو الذي طالما تغنّى بأنه قدوة للأبطال والبطلات، وأوهمَ الرأي العام بأنه آتٍ على حصانٍ أبيض لمكافحة الفساد في الرياضة ولتحريرها من القيود والضغوطات والإرتهان، فإذ به أصبح الآن أوّل من يشهرُ سيف الإنتقام ويحاول قطع رأس كلّ من تسبّبَ في تغييبه عن موقع القيادة وإظهار حجمه الطبيعيّ المتواضع، على عكس ما كان يُشيع قبل الإنتخابات بأنّ شعرة واحدة لا تسقط من رأس إتحاد رياضيّ إلا بإرادته.

إنّ إنتقال السلطة بالطرق الديموقراطية والوسائل الحضاريّة أمرٌ بديهيّ، ومنطق العقل والأخلاق يقضي بأن يُفسح الخاسر للرابح فرصة العمل والتحرّك بحرّية وتطبيق البرنامج الذي يحمله وقد أتى من أجله، فإذا نجح يصفّق له ويدعمه، وإذا أخفقَ يهاجمه ويحاسبه، أما أن يطلقَ المهزوم لغة التهديد والوعيد لمجرّد رسوبه في الإمتحان الأولمبيّ ويسعى عن سوء نيّة الى وضع الأفخاخ وزرع الألغام في طريق من فازوا لمجرّد أنّ معظم الإتحادات الرياضية أولتهم ثقتها وصوتها، فتلك جريمة تحصل عن سابق تصوّر وتصميم، ولن يفلتَ مرتكبها من العقوبة عاجلاً أم آجلاً.