شربل داغر

الأم أو الأنثى المغيبة

دقيقتان للقراءة

من له أن يناقش بعدُ في ان يكون للأم عيدٌ عربي؟

لا أحد، في عالم العربية، أقدمَ او قد يُقدم على ذلك.

من يعد إلى كتابات عربية مختلفة سيجد قصائد ومقالات وسياقات سردية لا تنتهي من التقدير والامتنان والوفاء لها.

وهي كتابات تتحدث عن تقدير معكوس، إذا أمكن القول: الكاتب يثمن دورها في الحنو والرعاية ما دام انها انجبته، ومكنته من العيش، ومن ان يصبح الأديب الذي انتهى إليه.

قد يصدم قولي كثيرين. لكنني أدعوهم إلى التبصر في ما سأقول أدناه: تسود في هذه الكتابات صورة نمطية مكررة عن الأم. وهي صورة الوظيفة البيولوجية والاجتماعية، وصورة الدور البيتي، لا أكثر ولا أقل. الأم ليست كائناً قائماً بذاته. ليست لها بالضرورة حياة غير الإنجاب والرضاعة والتربية والطبخ والعناية البيتية.

فهي قلما تكون شريرة، أو لصة، أو مقامِرة، أو "خائنة" وغيرها.

هي، في هذا الأدب، مجيَّرة لصالح الكاتب، لتأمين سيرة سوية له. سيرة تصلح لتفتّحه الخلاق.

قد يكون الأب قاسياً (وهو غالباً على هذه الصورة) والأم صاغرة وصابرة (وهي غالباً على هذه الصورة)، من دون أن يصوغ لها الأديب حياة لها، لشخصها، ولباطنها على الأقل...

لهذا فإن تدبيج العواطف والأقوال والسيَر للأم قد لا يكون سوى تكريس لسلطة الذكر، في البيت أو في الكتاب.

أعرف ان كاتبات عربيات خرجن على هذه الصور النمطية للأم، إلا أن ما يسود في الأدب يبقى استعادة - ولو بعبارات عاطفية صادقة، من دون شك - لما هو الرجل التقليدي في حياته كما في أدبه: هو له حياة "موازية" او "سرية"، أما هي، فلا. هو يخرج على السائد ويضل السبيل، أما هي، فلا...

كيانان في جسد واحد؛ لكن كيان الام يهيمن على الكيان الآخر. في الحياة كما في الأدب...

متى تصبح الأم أيضاً انثى قائمة بنفسها؟