مع إستئناف منافسات الدوريّ اللبناني لكرة القدم في نهاية الأسبوع الفائت، ومع توقّع إنطلاق بطولة لبنان لكرة السلة في ختام الأسبوع الجاري، تكون العجلة الرياضية قد عادت الى الدوران، متحدّية وباء "كورونا" من جهة، والظروف الإقتصادية والمالية المزرية من جهة ثانية. إلا أنّ مع إستعادة الملاعب الخالية من المشجّعين نشاطها وعافيتها، يبقى السؤال الأهمّ المطروح حالياً: هل سيكونُ الموسم الرياضيّ عادياً وسط كلّ التحدّيات والصعوبات التي تواجه لبنان؟ وبالتالي هل ستصل سفينة البطولات الرسمية الى شاطئ الأمان؟
يحذّرُ المسؤولون اللبنانيون من داخل حكومة تصريف الأعمال وخارجها منذ نحو أسبوع من أنّه إذا بقي عدد الإصابات والوفيات من جرّاء "كورونا" على حاله من الإرتفاع، فإنه لا بدّ للعودة الى الإقفال العام، خصوصاً في عيد الفصح المجيد، وذلك بإنتظار وصول دفعات كبيرة من جرعات التلقيح الى البلاد، والتي وحدها قادرة على الحدّ من إنتشار الوباء وتوفير الأمان والطمأنينة للشعب اللبناني، ومن ضمنه الشريحة الرياضية بطبيعة الحال، لكنّ هذه المسألة للأسف ستستغرقُ شهوراً وربّما سنة أو أكثر، فهل تبقى المسابقات والبطولات الإتحادية حتى ذلك الوقت رهينة القرارات الحكومية المفتوحة على شتّى الإحتمالات؟
وفي حال عاد سيفُ الإقفال ليُصلتَ على رقبة الوسط الرياضيّ، فكيف ستتصرّفُ الأندية التي عانت كثيراً أصلاً لتأمين ميزانيات فرقها، وكيف ستدفعُ عندها للاعبيها الذين سيضطرّون لإلتزام الحجر المنزليّ مجدداً؟ وهل ستتعامل معهم حينها "على القِطعة" بغية عصر النفقات، فإذا لعبوا يقبضون وإذا غابوا قسراً ولأسباب خارجة عن إرادتهم يُحرمون من رواتبهم؟ وقبل كلّ هذه التساؤلات، وحتى لو تطلّعنا الى الأمور وفق المنظور الإيجابيّ، فإذا إستُكملت البطولات غير آبهة بالوباء، بينما واصل الدولار الأميركيّ إرتفاعه في سوق الصرف، فهل رواتب اللاعبين والمدرّبين المتواضعة التي يقبضونها بالليرة اللبنانية ستكفيهم للتوجّه يومياً الى الملاعب للقيام بالتمارين وخوض المباريات، علماً أنّ هذه الرواتب بالكاد ستملأ سياراتهم بالوقود في حال إستمرار إرتفاع صفيحة البنزين أسبوعياً ورُفع الدعم عنها كما يتوقّع الخبراء الماليون والإقتصاديون؟
لا تُحسدُ الإتحادات والأندية على وضعها بصراحة، كما لا يستحقّ اللاعبون هذا الكابوس الذي يقضّ مضاجعهم، ويبدو أن لا حلّ ناجعاً للمشاكل الرياضية المُقلقة إلا بحلّ جذريّ وطويل الأمد للأزمات الخانقة التي يعيشها الوطن.