لوسي بارسخيان

شمعة الشعنينة حاضرة في مشغل منتدى المقعدين ولو بلا عيد

4 دقائق للقراءة
طموحات التوسّع "مجمّدة"... حالياً

على كرسيها المدولب في مشغل الشمع التابع لمنتدى المقعدين بزحلة، تستغرق حنان وقتها وهي تحضّر موديلات جديدة لشمعة عيد الشعانين لدى الطوائف الغربية الذي يحتفل به يوم غد الاحد.

لا زحمة زبائن تشبه تلك التي كان يشهدها المشغل عندما كان أسبوع ما قبل الشعانين يغصّ بأمهات تحاول كل منهنّ التفنّن بشمعة أولادها، وتنسّقها مع ألوان ملابسهم. ومن هنا إنصبّت الجهود هذه السنة على تأمين مئة شمعة مزيّنة، تبرّع بثمنها إتحاد أندية زحلة في شمال أميركا لتوفيرها لعائلات زحلية، الى جانب توفير عدة شموع لأهالٍ لا يزالون يتمسّكون بالتقليد في المدينة في مقابل إنسحاب متاجر زحلة من التنافس على بيع الشموع المزينة. فلا ظروف "كورونا" ستسمح بإقامة الزياحات كما يجب في الكنائس، ولا الاهل متحمّسون لإنفاق الرواتب التي إنهارت قيمتها في شراء الملابس الجديدة.

ومع ذلك، ما زال مشغل الشمع التابع لمنتدى المقعدين يقارع الظروف، ليحافظ على ما إكتسبه من خبرة، سمحت بعد سنوات من إنطلاقه بمبادرات محدودة بأن يصبح واحداً من المزوّدين الأساسيين لشموع المناسبات والكنائس والمتاجر، مستثمراً في المساعدات والهبات التي حصل عليها، سواء من "الوكالة الأميركية للتنمية" أو "المفوضية العليا للاجئين" بالإضافة الى تبرّعات من أندية زحلة في الخارج.

يشكّل هذا المشغل حالياً تجربة ناجحة في مجال الدمج، وهو يسهم في تأمين دخل، ولو محدود، لأشخاص من ذوي الإحتياجات الخاصة، حتّى بعدما تأثّرت حركته بتداعيات جائحة "كورونا".

تذكّر مسؤولة المركز مهى عبيد كيف أنّه في العام الماضي جهّزت كلّ الشموع وتمّ تحضير أنواع الزينة وكمياتها المستخدمة في الزينة، ومن ثم توقّف الإنتاج كلّياً بسبب قرار الحجر الكلّي الذي اتّخذ حينها.

إذاً، تبدو الحركة هذه السنة أفضل من السنة الماضية، ولكنها كما تؤكد عبيد، أسوأ بكثير من السنوات السابقة. ففي السابق كان هذا العيد يضعنا على تماس مع عشرات الزبائن الذين يحضرون لإختيار الشمعة التي تناسب زي أولادهم، فنبدأ بالتهيئة للمناسبة قبل أسبوعين، ولا تكفينا ساعات العمل المتواصلة.



صالة عرض مشغل الشمع في المنتدى



وتتحدّث عبيد عن تراجع إنتاجية المشغل لشمعة الشعانين بنسبة 75 بالمئة عن سنوات 2019 وما قبلها، إذ لا يبدي الناس اليوم حماساً لإبتياع الشمعة، كما تقول، والسبب الأساسي يعود لإستمرار فيروس "كورونا" الذي ألغى الزياحات في معظم الكنائس، بالإضافة الى غلاء المعيشة وتدهور حال الليرة.

لا تحدّد عبيد سعراً لشمعة العيد. ولكنّها تقول، يكفي أن نشير الى أنّ معظم موردي الشمع لا يقبلون بتقاضي ثمنه إلا على سعر صرف الدولار في السوق السوداء، على أن يكون الدفع مسبقاً قبل التسليم. موضحة أنّ كيلو الشمع كان في الماضي يباع بدولارين الى ثلاثة دولارات، أي ما يعادل سابقاً 4500 ليرة بينما هو يباع اليوم بـ 65 ألف ليرة.

ولأنّ الشمع هو مادة أولية لا يمكن التخلّي عنها في المشغل، فإنّ القيّمين عليه يضعون كل مقدّراتهم لتوفير ثمنه، ويبيعونه بما يوازي كلفة الإنتاج، سواء للمحلات أو الكنائس والمناسبات.

أما بالنسبة لشمعة الشعانين فتوضح عبيد بأنّ كلفتها الكبرى هي في الزينة والمكمّلات التجميلية المستخدمة، والتي إرتفع سعرها عشرة أضعاف منذ العام الماضي. ومن هنا تشير عبيد الى "أننا نضطر في معظم الأحيان لإبلاغ الزبونة بكلفتها قبل المباشرة بتزيين أي موديل تختاره للشمعة، خصوصاً أنّ الزينة مادة تالفة لا يمكن إستخدامها اكثر من مرة، وبالتالي تراجع الزبون عن شرائها سيرتّب خسارة حتمية على المشغل".

وتوضح عبيد بأنّ المشغل يحاول أن يخلق توازناً من خلال كميات الزينة المتوفرة لديه منذ ما قبل الأزمة، حفاظاً على إستمرارية تجربة نموذجية بالنسبة لعملية الدمج في مكان العمل، علماً أنّ إرتفاع كلفة توفير الشمع على أنواعه، لم يحسّن من الظروف الإجتماعية للعاملين في المشغل، لأنّ مداخيلهم بقيت كما هي، فيما أسعار المواد الغذائية الاساسية التي يحتاجها هؤلاء ليعتاشوا تحلّق.

أما طموحات التوسّع التي رسمها القيمون على المشغل والعاملون فيه فمجمّدة حالياً، الى أن تضاء شمعة جديدة تخرج لبنان من الظلمة التي يعيشها.