جان م صدقه

لماذا يغطّي الكاثوليك الصلبان والتماثيل في أسبوع الآلام؟

2 نيسان 2021

02 : 00

يكتنز الصوم الكبير الكثير من العلامات الليتورجيّة، منها مسألة تغطية الصلبان وتماثيل القدّيسين في الكنائس، باستثناء صور مراحل درب الصليب، بدءاً من نهار الأحد الخامس من الصوم، أي قبل يوم الجمعة العظيمة بعشرة أيام، من خلال حجبها بأقمشة أرجوانيّة مرنة غير شفّافة، بدون أيّ تطريز، والسبب أنّ الكنيسة، في الأسبوعين الأخيرين من زمن الصوم، تحيي أحداث آلام الربّ يوماً بعد يوم، ثمّ ساعة بساعة، حتّى صلب نهار الجمعة العظيمة، والهدف رفع حواسّ المؤمنين وبناء الشوق إلى عيد الفصح في داخلهم، على أن تظلّ الصلبان مغطّاة حتّى نهاية الاحتفال بآلام الربّ يوم الجمعة العظيمة، لكنّ صور وتماثيل القدّيسين تبقى محجوبة حتّى بداية عشيّة عيد الفصح، سنداً لما ورد في مجمع العبادة الإلهيّة وانضباط الأسرار حول تحضير الأعياد والاحتفال بها في رسالته "De Festis paschalibus" ذات الرقم 26 و57 Usus cooperiendi cruces et imagines per ecclesiam ab hac dominica servari potest, de iudicio Conferentiæ Episcoporum

ومن المفروض أن تكون الصلبان مغطّاة جيّداً، وإلا فإنّنا نفقد بشكل كبير معنى الطقوس الرمزيّة.

بادئ ذي بدء، تغطّي الكنيسة الصلبان لتذكيرنا كمؤمنين بالزمن الخاصّ الذي نمرّ به. لأنّه عندما نسير في الكنيسة ونلاحظ أن جميع الصلبان مغطّاة، نعلم على الفور أنّ شيئاً مختلفاً يحصل. من المفترض أن يكون الأسبوعان الأخيران من الصوم الكبير وقتاً للإعداد الفوريّ للثالوث المقدّس وهذه الأغطية هي تذكير قويّ للاستعداد لها.

في فكرة ثانية، يساعد الحجاب على تركيز انتباهنا على الكلمات التي تُقال في القدّاس، ولأحاسيسنا بالتركيز على الكلمات الحزينة المؤلمة من الإنجيل.

السبب اللاهوتيّ لهذه العادة

هناك سبب لاهوتيّ تاريخيّ لهذه العادة، فالكلمات الختاميّة من إنجيل نهار أحد الآلام هي: "أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هكَذَا" (يوحنّا 8: 59)، والصياغة مثيرة للفضول. لم يترك يسوع الهيكل ثمّ يختبئ. اختبأ ثمّ غادر الهيكل. لفترة، إذاً، كان يسوع مختبئاً في الهيكل. كما يتمّ أيضاً تعزيز موضوعات الاختباء الموقّت والقيام بالأشياء في الخفاء في إنجيلَي الآلام يوم الإثنين وثلثاء الآلام، على التوالي.

الحجاب البصريّ


تحجب الكنيسة أيضاً صور السيّدة العذراء وتماثيل القدّيسين والهدف وقف تكريمهم للتركيز فقط على الربّ الذي يتقدّم نحو آلامه. كما تُحرم المذابح من الشموع والزهور. فلا شيء يمكن أن يصرف الانتباه عن آلام المسيح. إذا كان الصوم الكبير حتّى الآن هو وقت الاهتداء وتجديد الحياة الروحيّة، فإنّ زمن الآلام مخصّص بشكل خاص لتذكّر آلام المسيح.

وقبل أيام قليلة من خميس العهد، يتمّ أيضاً نقل القربان المقدّس عن المذبح. وهكذا تنجذب العيون والقلوب حصراً إلى التأمّل في سرّ ما عاشه يسوع المسيح في آلامه من أجل خلاصنا.

متى نكشف الغطاء عن التماثيل والصلبان؟

يظهر مجد قيامة المسيح بشكل كامل عندما تتمّ إزالة جميع الأغطية قبل (أو في أثناء) ليلة عيد الفصح. وبشكل عامّ، تزيل معظم الأبرشيّات الحجاب قبل عشيّة عيد الفصح عندما يستعدّ المؤمنون للاحتفال، ويزيّنون الحرم بالزهور والأقمشة الملوّنة.

هذا أيضاً هو الوقت في القدّاس حيث تُقرع الأجراس وتُضاء شموع المذبح. إنه زمن في الليتورجيّا يتمّ فيه إحياء ذكرى قيامة يسوع المسيح ويظهر مجد الفصح بالكامل.

عندما يتمّ الكشف عن التماثيل، فإنّ العمل يُذكّر بالخروج من القبر، حتّى يختبر الجميع مجد قيامة المسيح.

إنّ الكشف عنها قبل ليلة عيد الفصح هو تذكير جيّد بحياتنا على الأرض. نجد أنفسنا في عالم "محجوب"، في منفى من وطننا الحقيقيّ. فقط من خلال موتنا يتمّ نزع الحجاب، ونستطيع أخيراً رؤية جمال كلّ شيء في حياتنا.

هذا الطقس ليس عاديّاً! إنّها ذكرى الأيّام المقدسة لموت وقيامة مخلّصنا والهدف أن نفهم بشكل أفضل من خلال هذه العلامات الليتورجيّة أنّ الأيّام الأخيرة من زمن الصوم الكبير تدعونا لأن ننجرف في الليتورجيّا المقدسة حتّى "نبلغ مجد القيامة بفضل آلامه وصليبه"!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.