لوسي بارسخيان

حماس الزحليين للّقاح يستنفر الجهود لتوفيره من خارج الحملة الوطنية

4 دقائق للقراءة
مركز التلقيح في مستشفى الياس الهراوي الحكومي

يبدي الزحليون، خلافاً لمعظم أبناء قرى البقاع وبلداته، حماساً كبيراً للحصول على اللقاحات المضادة لفيروس "كورونا". إلا أنّ هذا الحماس يفرمله بطء في آلية حملة التلقيح الوطنية، دفع بأبناء زحلة وخصوصاً شريحة الشباب، للبحث عن طاقات بديلة تمدّهم باللقاح بأسرع وقت ممكن.

وعليه، نشطت في المدينة في الفترة الأخيرة مبادرات فردية لتأمين اللقاحات، سواء عبر القطاعات الإقتصادية أو المؤسسات الخيرية. فتحت باب تأمين اللقاح على مصراعيه في المدينة، بظلّ قلّة كمياته المتوفرة عبر شركة "فارمالاين" التي تملك حتى الآن حصرية إحضار لقاح "سبوتنيك"، ما يتسبب بـ"النقار" بين الجهات التي حجزت كمّياتها منه.

تخضع لقاحات "سبوتنيك" لآلية منفصلة عن الآلية التي اعتمدتها وزارة الصحة لتأمين اللقاحات المجّانية عبر خطة التحصين الوطنية. ولما كانت "فارمالاين" لم تحدّد لها في البقاع مركزاً لتأمين لقاحاتها، حطّ لقاح "سبوتنيك" في مستشفى الياس الهراوي الحكومي، مع فريق عمل منفصل أمّنته مؤسسة ميشال ضاهر لإطلاق أولى حملاتها الخاصة في المدينة، بعدما توصّل ضاهر الى تفاهم مع وزارة الصحة، سمح بتأمين اللقاح في المستشفى الحكومي، إنما مع فريق عمل منفصل ودوامات مختلفة عن تلك التي خصّصت لتأمين لقاح "فايزر" عبر الحملة الوطنية للتلقيح.

وبعد إنجاز نحو 20 بالمئة من الكميات التي وعد بها ضاهر وتتضمّن تأمين 10 آلاف لقاح في نهاية مرحلتها الأولى، علّقت يوم السبت الحملة بسبب عدم توفر الكميات المطلوبة. بحسب جورج منصور، المسؤول الإعلامي في مؤسسة ضاهر، فإن هذه المرحلة ستستكمل بدءاً من 20 نيسان الجاري، بالتزامن مع خضوع من نالوا الجرعة الأولى لجرعة ثانية، على أن تتبعها لاحقاً مرحلة ثانية متى توفرت الكميات المطلوبة، علماً أن هذه المرحلة شملت العاملين في المؤسسات الصناعية، وفي المؤسسات التابعة لضاهر، بالإضافة الى عناصر الدفاع المدني، منتدى المقعدين والمتطوعين الذين يعرفون بأصدقاء المسنّين، الى آخرين تسجّلوا على منصة الدولة وليسوا من الفئات المستهدفة حالياً.

في هذه الأثناء، بدأت التجهيزات لدى "القوات اللبنانية" في زحلة والكتلة الشعبية لإطلاق حملات موازية. وعليه، ستتوجّه الأنظار خلال أيام الى مستشفى خوري العام في زحلة، الذي أكّدت مصادر "مؤسسة جوزف طعمه سكاف" أنها نجحت بإدارة مفاوضات مع شركة "فارمالاين" ووزارة الصحة لوضعه على خريطة المستشفيات المعتمدة لتوفير لقاح "سبوتنيك"، بعدما كان التوجّه لحصر هذه اللقاحات بمستشفيات بيروت. ومن المرتقب أن تفتتح مؤسسة سكاف هذا الأسبوع، حملة لقاحات ستكون محصورة بعدد قليل من الاشخاص، توازياً مع كمّية اللقاحات القليلة التي حصلت عليها، على أن تتوسّع في المرحلة المقبلة لتشمل من سُجّلت أسماؤهم لدى المؤسسة. علماً أنّ المركز الجديد الذي سعت الكتلة لتوفيره، سيعتمد وفقاً لمصادرها من قبل مؤسسات خاصة حصلت على اللقاح لموظفيها وعائلاتهم.

بالموازاة، تقوم "القوات اللبنانية" في زحلة بتسجيل أسماء الأشخاص الراغبين بالحصول على اللقاح أيضاً. وبحسب ميشال فتوش رئيس منطقة زحلة والبقاع في الحزب، فإنه من المتوقع أن تنطلق حملته في مستشفى تل شيحا، ولكن بعد توفر الكميات المحجوزة لدى شركة "فارمالاين".

على الخط الرسمي، بعدما تخطّى عدد الراغبين بالحصول على اللقاح الإمكانيات المتوفرة في مستشفى زحلة الحكومي، عمدت وزارة الصحة لتفعيل المركز الثاني المدرج من ضمن خطة التلقيح الوطنية، أي مستشفى البقاع في تعلبايا، بمقابل ترحيل الفئات المستهدفة بلقاح "أسترازينيكا" الى مستشفيات البقاع الغربي.

في المقابل، كشف رئيس بلدية زحلة أسعد زغيب ايضاً عن محاولة لتجاوز مالية الدولة بالليرة اللبنانية، لتوفير تأمين اللقاحات المسعّرة بالدولار عبر جمعيات ناشطة، ولكن من دون أن يعد بشيء حتى الآن، خصوصاً أنّ هذا التوجّه، وِفقاً للمصادر، يصطدم بالقوانين التي ترعى مالية البلدية وشروط إنفاقها، والتي تعيق إستخدام أي مال بلدي من خارج الروتين السائد.

وشجّع رئيس البلدية الزحليين على تلقّي اللقاح من أي مصدر، سعياً لتحقيق المناعة الإجتماعية الواسعة و"إستعادة الدورة الإقتصادية" في أقرب وقت ممكن.